مقاومة الإشاعة في زمن الأزمات

مقاومة الإشاعة في زمن الأزمات
أخبار البلد -  


 

نُؤكد بداية أنَّ الإشَاعاتِ وتداولَها سُلوكٌ قَديمٌ، مَارستُه أُممُ الأرضِ كَافةً خِلالَ حِقبِ التْاريخِ المتعددة، وبِنسَبٍ مُتفاوتةٍ، وذلكَ بِغضِّ النَظرِ عَنْ نَهجِها الثَقافِي، والاختلاف في الطَريقةِ والشَكلِ والأسلوبِ، وقَد كَانتْ الشُعوبُ التي يَغزُوها الفَراغُ، وَقلَّةُ الوعي، وَنقصُ المَناعةِ الوَطنيّة، أكثرَ عُرضَةً وأشدَّ تأثُراً، عِلمْاً أنّها كَانتْ فِي مُعظَمِها تتَعرَضُ للمَنظومةِ القِيَميّة، قَبْلَ أنْ تَتطورَ وتَتخذَ أشْكالاً مُختلِفةً يَطالُ تأثِيرُها مُعظم مَناحِي الحَياة.

مِما لا شَكّ فيه، انَّ الإشَاعةَ وبِما تَحملُه مِن الأخبارِ الكَاذبةِ المُضلِّلة، تُشكلُ خَطراً كَبيراً على حَياةِ المُجتمعِ والأفْرادِ فِي الظُروفِ العَاديّةِ، وتَزدادُ خُطورتُها في الأزماتِ والكَوارثِ. وبِناءً عَلى ذَلك، فإنّه يَتطَلبُ اتخاذُ كَافةَ الوَسائِل المُتاحةَ للحدّ مِنها، والتَقليلِ من آثارِها الأمنّية والاقتصَادية والاجتماعيّة والنَفسيّة في ظلِّ التدُفق الهَائل من المعَلوماتِ، التي تَنشأ في زَمنِ الأَزماتِ والأوبئةِ، ممّا يَسمحُ بانتشار الكَثيرِ منها في مستنقع الإشاعةِ، ويتمّ نشرُها كحقائقٍ تَصبحُ ثابتةً وراسخةً في أذهَان الكثيرين ممن لا يمتلك التحصين الفكري والثقافي والقيمي، ممّا يُحوّلُها الى وباءٍ خَطيرٍ تَصعْبُ مُحاصرُته في ظلّ ما يشهُده العَالمُ من تَقنياتٍ تَسمحُ بِتسَلّلِ المَعلومةِ واقتحامِها لمَجالسنا وعقولنا بكلّ سُهولةٍ ويُسر.

من خِلالِ قِراءةِ المشَهدِ الاجَتماعي في ظلّ أزمةِ كورونا الراهنةِ، وما يتمّ به من تَلاعبِ بالصُورةِ الذهنيةِ المُجتمَعيةِ، وصَلت الإشاعةُ الى أبعدِ مَدى، حتى تمّ التصورُ لدَى البَعضِ أنّ ما يحدثُ هو مؤامرةٌ كونيةٌ، ووصلَ بهم الأمرُ الى درجةِ إنكار وجودِ الوَباء، برغمِ ما نشهدُ بما يحصدُه من أرواحِ البشرِ، ومِنْ تَوقفِ مَظاهرِ الحَياةِ في مُختلفِ أنحاءِ العَالم، وهذا يؤكدُ أّنّ الإشاعةَ تتعدى كونها مَجموعةَ أخبارٍ مُفبركة يتمُ تداوُلها، بل أصبحَت إحدى أدواتِ المُواجهة التي يَنبغي التَعاملُ معَها من قِبل أجهزةِ الدّولةِ على المُستوى السِّياسِي والأمني والفكري والإعلامي.

وفي الأزمةِ الحاليةِ ايضاً، تَعدّتْ الإشاعاتُ حالتَها التقليديةَ وأخذَت أبعاداً اشدّ خُطورةً، ممّا جعلَ الحكومةَ ممثلةً بإعلامها الرّسمي الشَامل، تَبذلُ جُهوداً مُضنيةً، وبِما تتسلّحُ به من أدواتٍ استراتيجيةٍ للتصَدّي ومُكافحةِ وَباء الإشاعات الفتّاك، مِن خِلالِ ما قامَت به من إحاطاتٍ إعلاميّةٍ مُنتظمةٍ وبصورةٍ مِهنيةٍ مُحترفةٍ وشفَافةٍ، وبمسَاندةٍ من أصحابِ الأقلامِ الوطنيةِ التي مِدادُها الوفاءُ والإخلاصُ للأردن وقيادتِه الحكيمةِ، مما قلّل الى حدٍ كبيرٍ من الشائعاتِ الهدّامةِ، رغمَ لُجوءِ البعضِ لأهدافٍ مكشوفةٍ ومآربَ ليست نظيفة، وعن عَمدٍ وإصرارٍ إلى نشرِ الإشاعَات، مُستغلِّين بِشكلٍ بَشعٍ ساحاتِ التواصلِ الاجتماعي، وقد شكّل بعضُها أفكاراً في مُنتهى الخُطورة لامَستْ الأمنَ الوَطني وَعرضتُه للأشكالِ المُختلفةِ من الأخْطار.

إنّ الاستهدافَ المُغرِض، وتشتِيت جُهودِ الدولةِ والمُجتمعِ في مثِل هذه الظروفِ، وما ينتهُجه مُرَوِجو الإشاعات، وفي الوقتِ الذي نحتاجُ فيه إلى التكاتفِ والتلاحمِ في هذه المُواجهةِ الصّعبةِ، جَعل الدولةَ مضطرةً لتكريسِ جزءٍ من جهودِها وإمكاناتِها لمُكافحةِ هَذه الفِئة، وتفنيدِ ادعاءَاتِها الهدّامةِ، في الوقتِ الذي كانَ من المفروضِ أن يتمّ تسخيرُ هذه المواردِ الثمينةِ من أجلِ حِماية المُجتمعِ وضَمانِ سلامتِة وأمنِه.

انّ الوقايةَ من هذه الآفاتِ في وقتِ الأزمات، يتطلبُ من أفرادِ المُجتمعِ أعلى درجاتِ الوعي، واستقاءِ المَعلوماتِ المَوثوقةِ والصَحيحةِ، وَتمحيصِ كلّ ما نقرأه او نَسمعُه والتأكدُ قبلَ نشرِها أو تداوِلها، حتى لا نَنساقَ وراء الأكاذيب ونترك الساحة للأفكار الهدّامة والأخبارِ المسمومةِ، التي لا تريدُ الخير لبلدِنا، ومَطلوبٌ منّا أن نُفوِّتَ على النُفوسِ المَريضةِ المترَبصةِ بنا، والتي تهدفُ الى زَعزعةِ الأمنِ والاستقرارِ، وأن نكونَ جُنوداً مرابطينَ أوفياءَ، ندفعُ عن وطِننا الأذى، والويلُ كلّ الويلُ لِمَن يؤتى الخَطرُ من قِبَلِه، وأن نَبذلُ الغالي والنفيسَ في الدّفاعِ عن الحِمى الذي نتفيأ ظِلالَه واحةَ أمنٍ وعزٍ وسَلام ٍ، وواجبٌ علينا أن نجعلَ منه وطَناً قَويّاً مُهاباً مُعافى، لنا وللأجيالِ القادمة.

وفي الخِتام، فإنَّ علينا الإيمانَ بأنَّ كلمةً واحدةً تُقالُ في لحظةِ وَعيٍ تُنقذُ أمَة، والإشاعةُ عندما تنطلقُ في أوقاتِ الأزماتِ ومَواقفِ الشدّة سهمٌ مَسمومٌ قاتلٌ مُوجهٌ إلى خاصرةِ الوَطن، وخِيانةٌ بحقِّه وحقِّ المُجتمع، وهنا يجبُ محاسبةُ ومعاقبةُ ناشرِي الإشاعة ومروّجِيها وِفقاً لقوة القَانون وسيادة الدّولةِ، لما تشكلُه الاشاعة من نشر الهلَعِ والذًعِر والخَوفِ في مُجتمعنا الآمنْ، الذي أحوجَ ما يكونُ إلى بثِّ الطُمأنينةِ، في هذِه الظًروفِ العَصيبةِ، ممّا يعزّز الثقةَ المُتبادلةُ بين الحكومةِ وكافةِ القِطاعاتِ التي تشكّل نسيجَنا المُجتمعِي.

حمى الله وطنَنا وقيادِته وشعبَه، ولا نامتْ أعينُ الجُبَناءْ.

*دبي – دولة الإمارات العربية المتحدة

 
شريط الأخبار وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر بسبب هتافات معادية للإسلام.."الفيفا" يعاقب إسبانيا ويغلق ملعبهم الصبيحي يطالب برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد في الضمان النائب العرموطي يستذكر بكلمات مؤثرة رفيقة دربه المرحومة أم عماد أسطورة البرازيل في الأردن نهاية الشهر.. رونالدينيو يشارك بحدث استثنائي بعمان (فيديو) حازت على إشادة أممية "الأفضل في العالم" لاستضافتهم اللاجئين السوريين، من هي؟ ظواهر جوية استثنائية وعواصف رعدية عنيفةوهبات رياح مفاجئة وشديدة- تفاصيل طبيبة توضح استحالة التخلص من دهون البطن بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية مدير الاذاعة الاردنية السابق صالح ارتيمه في ذمة الله-مواعيد الدفن والعزاء