جوي هارجو: قصيدة "الهندي الأحمر"

جوي هارجو: قصيدة الهندي الأحمر
أخبار البلد -  

أخبار البلد - «الشاعر المتوّج مستشار الشعر لدى مكتبة الكونغرس»، أو «شاعر الولايات المتحدة المتوّج» Poet Laureate باختصار، هو اللقب الذي يحمله، طوال سنة أو أكثر، الشاعر الذي يختاره أمين مكتبة الكونغرس؛ وذلك بهدف رفع الوعي الوطني بتذوّق أعلى لقراءة الشعر، وكتابته. ومنذ تأسيسه في سنة 1937، وتحوّله إلى وظيفة فعلية في نهاية المطاف، تناوب على التتويج عدد من كبار شاعرات وشعراء أمريكا؛ بينهم، حسب ترتيب تاريخي، أمثال روبرت بن وارن، كارل شابيرو، روبرت لويل، إليزابيث بيشوب، وليم كارلوس وليامز، راندل جاريل، روبرت فروست، ستيفن سبندر، جيمس ديكي، ماكسين كومين، غويندولين بروكس، مارك ستراند، جوزيف برودسكي، ريتا دوف، لويز غلوك، شارلز سيميك، و. س. مروين وهذا لا يعني، بالطبع، أنّ المتوّج كان شاعر البلاد الأفضل وفق إجماع الذائقة العامة أو النقاد

في سنة 2019 وهذه السنة أيضاً، وللمرّة الأولى كما يتوجب التنويه، حظيت بالتتويج شاعرة تنتمي إلى أقوام أمريكا الأصلية، أو «الهنود الحمر» كما سارت التسمية الخاطئة؛ هي جوي هارجو، 69 سنة، التي كرّست حياتها لإضاءة ذاكرة الأقوام الأصلية في النصوص المكتوبة شعراً وسرداً، وفي الموسيقى والغناء، فضلاً عن ميادين التراث والفولكلور الأخرى العديدة. ولأنّ كلّ متوّج يقترح مشروعه الخاصّ لتطوير علاقة الجمهور بالشعر، وتتولى مكتبة الكونغرس التنفيذ، فقد اقترحت هارجو مشروعاً بعنوان «أمم حيّة، كلمات حيّة: خريطة لأشعار الشعوب الأولى»؛ ينهض على مادّة رقمية تفاعلية لشعراء الأقوام الأصلية المعاصرين، تتضمن أيضاً مقاطع فيديو من قراءاتهم. وكتبت هارجو: «الشعر يذكّرنا بأننا مرتبطون على نحو أبعد من الكلمات، وفي التواصل عبر الشعر يكمن توسيع الحوار إلى أعماق لا حدود لها ولا قرار، مما يساعدنا على الانتقال جماعياً نحو رؤية ثقافية طازجة. وكي نبلغ هذا المطمح، فإننا نبدأ من الجذور. وفي هذا البلد، فإننا نعثر على الجذور في شعر أكثر من 500 أمّة حيّة تمثّل الأقوام الأصلية»

لعلّ أشهر ما وصل إلى القارئ العربي من نصوص الأقوام الأصلية كان تلك الخطبة الشهيرة التي ألقاها الزعيم سياتل، سيّد قبيلة الـ «دواميش»، سنة 1854؛ وتمثّلها محمود درويش في قصيدته الطويلة «خطبة الهندي الأحمر ــ ما قبل الأخيرة ــ أمام الرجل الأبيض»

وهذا صحيح، في أكثر من مستوى تاريخي وثقافي وجمالي وإيديولوجي وأنثروبولوجي، إذْ أنّ الجزء الشفاهي من تعبيرات الأقوام الأصلية ليس أقلّ من تمثيلات، في الحدود الدنيا، لأنساق متقاطعة من الوظائف. سبب أوّل وراء هذه الحال هو أنّ ناقل تلك النصوص لم يكن سوى الأبيض ذاته، الغازي أو المستوطن أو المستكشف أو المدوّن، وضمن مناخات المواجهة والصراع التي كانت بعض فصولها بين الأشدّ همجية (من جانب الأبيض) ودموية (في أوساط تلك الأقوام). السبب الثاني هو أنّ إوالية النقل، من مرويات شفهية إلى نصوص مكتوبة، خضعت أكثر من غيرها لمؤثرات الأيديولوجيا وتطورات الصراع. وفي العام 1685 طبع جون إليوت أوّل مجموعة من هذه النصوص، تحت عنوان «خطب ميتة لعدد من الهنود»، زعم أنه ترجمها مباشرة أثناء سماعها على ألسنة عدد من زعماء الهنود الحمر. غير أنّ المرء لا يخطئ الإشارات التوراتية والمرجعيات الفكرية الغربية الصرفة في محتوى ومعجم تلك الخطب، ولهذا فقد كانت المجموعة مزيجاً من التلفيق والتخيّل والتأليف والتمنّي. لكنّ المجموعات توالت، وأخذت تتحسن من حيث النوعية والمصداقية، سيما حين تدخل باحثون من أبناء الأقوام الأصلية أنفسهم، فبذلوا جهداً ممتازاً لتنقيح النصوص وغربلتها، وأثمر ذلك عن عدد من المجموعات الموثوقة بدرجة كبيرة

ولعلّ أشهر ما وصل إلى القارئ العربي من نصوص الأقوام الأصلية كان تلك الخطبة الشهيرة التي ألقاها الزعيم سياتل، سيّد قبيلة الـ «دواميش»، سنة 1854؛ وتمثّلها محمود درويش في قصيدته الطويلة «خطبة الهندي الأحمر ــ ما قبل الأخيرة ــ أمام الرجل الأبيض»، التي ستُنشر بعدئذ في مجموعته «أحد عشر كوكباً»، 1992. وكما هو معروف، كان العام ذاك يدشن 500 سنة على اثنين من أبرز منعطفات التاريخ: سقوط غرناطة، ومزاعم كريستوفر كولومبس حول «اكتشاف» أمريكا»؛ وفي سبيل كتابة قصيدة تربط بين ماضي الحدثين وتداعيات الحاضر، غرق درويش في بحث متعدد الميادين، تاريخي وأدبي وثقافي وبصري ــ سمعي، تضمن قراءة عشرات النصوص من تراث الأقوام الأصلية، في موضوعات اللقاء مع الأبيض، والاقتلاع من الأرض، والإبادة الجماعية، والشعائر، وأنماط العبادة، والمقدّس البيئي مثل المقدّس الروحي؛ وفتنته خطبة دواميش تحديداً، فاقتبس مقطعاً منها كاستهلال لـ«خطبة الهندي الأحمر »، جاء فيه: «هل قلتُ موتى؟ لا موت هناك، هناك فقط تبديل عوالم»

وعلى خلفية كهذه، وفي العودة إلى الشاعرة المتوّجة هارجو، ليس غريباً أنّ أشعارها تشتغل على الذاكرة في محاور متعددة ومتقاطعة، تتوخى الإحياء والإغناء تارة، أو تتلمّس ما هو وجودي ملموس وميتافيزيقي مطلق تارة أخرى؛ وهذا ما يلمسه قارئها القياسي، العريض التعددي الذي لا يُفترض فيه أن يكون من أبناء الذاكرة المستعادة إياها. هكذا كان المسار منذ مجموعتها الأولى «الأغنية الأخيرة»، 1975؛ مروراُ بمجموعات مثل «أسرار من مركز العالم»، 1994؛ وصولاً إلى قصائد السيرة الذاتية «شروق أمريكي»، 2019. هذا إلى جانب ألبومات موسيقية مثل «أجنحة سماء الليل، أجنحة ضياء الصباح»، 2009؛ و«أحلام حمراء، دروب خلف الدموع»، 2010؛ حيث سعت هارجو إلى الجمع بين استلهام الموسيقى الأصلية وإدخال أنماط الأداء المعاصر والجاز على نحو خاص

وليس تتويج هارجو مجدداً إلا نقطة استنارة، باتت نادرة في أمريكا هذه الأيام


 
 
شريط الأخبار بدء تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية التوجيهي الأسبوع المقبل ترشيدا للوقت.. "التنفيذ القضائي" تدعو لتدقيق الطلبات القضائية عبر موقعها الإلكتروني ترامب ينشر فيديو لأوباما وزوجته على هيئة قردين موجة قطبية تلوح في الأفق: منخفضات جوية طويلة وأمطار غزيرة تضرب المنطقة باكستان.. قتلى وجرحى في انفجار هز مسجداً في إسلام أباد الألبان تقود الانخفاض.. هبوط أسعار الغذاء عالميا للشهر الخامس انخفاض التداول العقاري في الأردن 6% مع بداية 2026 الأردنيون يحيون غدا الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة ترامب يطلق موقعا حكوميا لبيع الأدوية بأسعار مخفضة استئناف إصدار البطاقات التعريفية لذوي الإعاقة "التنمية الاجتماعية": ضبط 738 متسولا في كانون الثاني هوس التنظيف قبل رمضان.. 7 أسباب نفسية وراء حب ترتيب المنزل الجمعة .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء غير مستقرة مع غبار وأمطار متفرقة ثروة ماسك تتجاوز صافي الناتج المحلي الإجمالي لنحو 169 دولة الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن" ترفيع موظفين حكوميين وإحالات إلى التقاعد - أسماء وفيات اليوم الجمعة .. 6 / 2 / 2026 عمة الزميل قاسم الحجايا الحاجة "طليقة الصواوية " في ذمة الله حالة الطقس حتى الاثنين يصل مداه إلى 2000 كم... إيران تعلن نشر صاروخ خرمشهر 4 الباليستي بمدينة تحت الأرض