الأطباء.. محاكمات متعددة على خطأ واحد

الأطباء.. محاكمات متعددة على خطأ واحد
أخبار البلد -  


 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن موضوع الأخطاء الطبية والمسؤولية الطبية وهو موضوع لا يكاد يخفت الحديث حوله حتى يشتعل من جديد وغالبا ما يكون ذلك على وقع شبهة خطأ طبي وهو ما يجعل محاكمة هذا الموضوع شعبيا وإعلاميا تسيطر عليها العاطفة وعندها تغيب الحقيقة بين يدي التعاطف الإنساني والفقد.
الأخطاء الطبية تحدث في كل مكان وزمان ولا ينجو منها أي مركز طبي سواء كان ذلك أحد أهم مستشفيات العالم الغربي أو عيادة طبية في مجاهل افريقيا، حيث قدر تقرير مهم أصدره معهد الطب الأميركي عام 1999 تحت عنوان "البشر يخطئون” عدد الوفيات الناجمة عن اخطاء طبية يمكن تلافيها في المستشفيات الأميركية بحوالي 98 ألف وفاة سنويا بينما ذهب البعض إلى أن الأرقام أكبر من ذلك وهو ما أكدته تقارير أخرى صادرة عن مؤسسات أوروبية وأميركية.
فالخطأ والضعف طبيعتان متأصلتان في البشر؛ ولولاهما ما كان الخطأ الأول لأبينا والذي ترك بصماته الواضحة على أبنائه، فالطبيب تحت ضغط العمل والظروف الصعبة التي يعمل فيها وطبيعة التعامل مع النفس البشرية وتعقيد عملية تقديم الرعاية الصحية والتي تتشابك فيها عناصر متعددة ؛ قد يقع في الخطأ غير المقصود لذلك لم تعتبر أي من الشرائع الطبيب ضامنا لنتيجة عمله.
لقد كانت استجابة الجسم الطبي للتحدي الذي فرضته الخسائر الناجمة عن الأخطاء الطبية بالتوجه إلى مقاربات تهدف إلى إصلاح النظم التي تحكم العملية العلاجية، بعيدا عن الثقافة العقابية التي قد تدفع الأفراد والمؤسسات إلى التكتم على هذه الاخطاء؛ وبالتالي عدم معالجتها وتبادل المعلومات حولها بين المؤسسات المختلفة بغية تجنب تكرارها.
لكن النقاش حول الحد الفاصل بين المسؤولية الفردية والمؤسسية لم يهدأ بين فريقين يرى احدهما انه يتحتم على الفرد أن يتحمل نتيجة اخطائه؛ بينما يتبنى الآخر مقاربة تسعى للعمل على مستوى إصلاح الممارسات الناظمة لعمليات الرعاية الصحية.
لا يماري أحد في أحقية المريض الذي تضرر نتيجة خطأ طبي بالتعويض عن الضرر الذي أصابه؛ وهذا ما اعتمدته الدول المتقدمة التي سبقتنا في معالجة هذا الموضوع، لكن الذي نشهده في بلادنا أن الطبيب أصبح يحاكم أمام العديد من "المحاكم” على نفس الخطأ !! فهو يحاكم شعبيا من خلال وسائل التواصل المختلفة والتي تمارس عليه أشرس أنواع اغتيال الشخصية دون أن يُعطى الفرصة المناسبة للدفاع عن النفس؛ ففي وسط التعاطف الكبير مع "الضحية المحتملة” والمطالبة بكبش فداء يخمد نيران الغضب الشعبي يضيع صوت الحكمة.كما يحاكم اجتماعيا من خلال "العطوات” والتي تجذب عائلته إلى مربع الاتهام وربما الادانة ثم تأتي اخيرا المحاكمات الجنائية وهي سابقة لم تعرفها الدول ذات الاعراف القضائية الراسخة.
يجب أن تنحصر محاسبة الطبيب على الخطأ الطبي بالنقابة والمؤسسة التي ينتمي اليها؛ فهي الوحيدة القادرة على تقييمه وتقويمه، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقه والتي قد تصل إلى السحب المؤقت أو حتى الدائم لترخيصه في حال الاصرار على الخطأ.
ليس من العدل ان يحاكم الشخص أمام عدة محاكم مختلفة بسبب نفس الخطأ؛ وليس من المنطق ان يُحاكم الطبيب جنائيا بسبب خطأ ارتكب في نطاق ممارسته للمهنة.

 
 
شريط الأخبار تهديد بسحب الجنسية والترحيل – ما مصير إلهان عمر؟ الضمان يمنح المنشآت المدينة فرصة لإلغاء فوائد التقسيط.. وهذه الشروط خطر كبير على موائد المصريين.. أنواع من اللحوم يحذر منها أطباء القلب ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.90 دينارا للغرام بورصة عمّان في أسبوع: ارتفاع المؤشر بنسبة 1.24% برئاسة المنصوري .. أول حكومة مغربية تراسها امرأة بـ 32 عضوا و7 نساء وحقيبة للذكاء الاصطناعي رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب مراسلة «واشنطن بوست» بعد اعتداء المستوطنين عليها : هؤلاء ارهابيون وحوش ولن يُحاسَبوا أصيب بحادث في بدبي .. وفاة المهندس الأردني عاصم الوقفي إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة ترمب يسخر من انتشار اسم (محمد) بين المسلمين أوباما يفتح جبهة مع نتنياهو.. «التفوق الأخلاقي» يشعل المواجهة طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية