اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

شتائم في غرفة واحدة

شتائم في غرفة واحدة
أخبار البلد -  


ثمة نقيضان يجتمعان في الإنسان العربي منذ ولادته؛ الحس القومي العالي والهجاء الدائم للعروبة في الوقت نفسه.
وهذا قد يكون مفهوماً بسبب الإحباطات الهائلة التي واجهها العربي في السنوات المائة الأخيرة، ما أصابه بالانكفاء وشتم أحلامه والسخرية منها.
وهذا جزء من ثقافة العربي عموماً منذ الحطيئة وأبي دلامة وغيرهما من شعراء العرب، بل إن شاعراً كبيراً مثل أبي نواس قال كلاماً قاسياً في هجاء العرب، وفي التقليل من شأن الحنين الى البلاد أو الأوطان:
يبكي على طلل الماضين من أسد لا در درك قل لي من بنو أسد؟!
ومـن تميم ومن قيس ولفهما؟! ليس الأعاريب عند الله من أحد!
لا جف دمع الذي يبكي على حجر ولا صفا قلب من يصبو الى وتد.
لكن هذا الإحباط الناجم عن خسائر قومية، وهزائم مشهودة وموجعة، يظلُّ مشفوعاً بأسبابه "الصادقة”، وبواعثه "الجليلة” غالباً، كما في تلك الحرقة الفاجعة في صرخة عائشة أم عبدالله الصغير بولدها وهو يغادر الاندلس صاغراً ومهزوماً:
ابكِ كما النساء مُلكاً مُضاعاً لم تصنهُ كما الرجال.
لكن الذي ليس مفهوماً الآن؛ هو انتشار ثقافة التشاتم بين العرب، وعلى نطاق واسع، وبشكل بالغ الاستهانة والتجريح؛ حيث لا تخلو مواقع الكترونية أو نشرة أخبار، أو برنامج تلفزيوني، أو مقهى، أو ملعب رياضي، من تبادل الشتائم، والتحقير، والتقليل من شأن القبيلة أو الدولة أو العائلة، بشكل يبدو كما لو أنه تنفيس عن كراهية دفينة وأحقاد عمرها مئات السنين، أو أن ثأرات متوارثة تكمن في قلوب هذا الجيل، الجيل الشاب ابن الحضارة والتكنولوجيا الذي يا للمفارقة يُسخّر آخر ما توصل اليه العلم من تقنيات لبث الشتائم لأهله وقومه وأبناء جلدته العرب!
فتجد شعبين عربيين يستنفران كل مخزونهما من العبارات اللاذعة والمهينة للتراشق بها تلفزيونيا وفي الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.. وكل ذلك على خلفية مباراة كرة قدم، أو خسارة فتاة لفرصتها في برنامج مسابقات!
فوراً تندلع مواجهات قبلية، وتجرد السيوف من أغمادها، وتؤلف الأغاني والمسرحيات في هجاء وضيع لم نقله حتى في العدوّ!
ويصير لا كرامة لعربي عند عربي، ولا لبلده ولا لعَلمه، ولا اسم دولته، كأن الفرصة مواتية لكراهية عميقة وجدت منفذاً.
لا أحد يستطيع أن يفهم ثقافة الكره الذي يكمن في نفوس العرب للعرب؛ وإن حاولت أن تفهمه طبقياً وأن مبعثه غيظ الغني من الفقير، فما سببه بين أبناء الدول الفقيرة أنفسهم، وإن حاولت أن تفهمه سياسياً فما سببه بين شعبين أو دولتين تنهجان السياسة نفسها، وإن حاولت أن تفهمه بسبب التحضر والتخلف فما سببه بين دولتين أو شعبين كلاهما يعاني من التخلف والجوع والبطالة؟!
ليس السبب في رأيي سوى أننا لم نتعلم احترام وجهة النظر الأخرى، ولا نطيق وجودها، لذلك نصاب بالسعار حين نسمعها وننقضُّ على صاحبها بمخالب مسنونة حتى لو كان شقيقاً ينام في الكهف ذاته الذي ننام فيه منذ ألف سنة بعيداً عن العلم والحضارة.

 
 
 

 
شريط الأخبار الفراية يتفقد مركز حدود جابر وساحة الشحن الجديدة مهندس واحد لكل 41 مواطنا ونسبة البطالة 19% محام لكل 550 مواطنا.. وسوق العمل لا يستوعب أعداد الخريجين 30% نسبة البطالة بين الصيادلة في الأردن البدور: أكثر من 15 ألف مراجع للمراكز الصحية المسائية في الزرقاء خلال تموز الماضي ضبط سائق مركبة أخفى أرقامها وقاد بصورة متهورة البنك العربي الإسلامي الدولي وشركة «يسير» يوقعان اتفاقية لتوفير حلول التمويل والتقسيط بالسعر النقدي انخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 5.5% ترامب: مجتبى خامنئي أصيب ولم يمت الهيئة المستقلة والاستقالة الالكترونية .. ارامكس تعود بمراسلات عنوانها عدم الاستلام لعدم وجود من يرد انخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 5.5% شركة عرموش للاستثمارات السياحية – ماكدونالدز الأردن تدعم مبادرة جمعية “سواعدنا نشميّة” اصحاب شركات صهاريج نقل حامض الفوسفوريك في الجنوب يبثون شكواهم ومطالبهم بالخدمات والنقل النيابية وهذه ابرز مطالبهم هل انتهى "الشرق الأوسط الأميركي؟ 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الحرس الثوري: اتفاق إيراني عُماني بشأن حصص مياه وعائدات مضيق هرمز المجلس القضائي يعلن أسماء الذين اجتازوا الامتحان التحريري في المسابقة القضائية (أسماء) "اعلان بهز البدن" معهد الاعلام:مهما كان تخصصك تعال خذ شهادة ماجستير صحافة واعلام.. اين نقابة الصحفيين!! ارادة ملكية بترفيع قضاة الى الدرجة العليا اسماء ارادة ملكية بترفيع قضاة الى الدرجة العليا اسماء