شتائم في غرفة واحدة

شتائم في غرفة واحدة
أخبار البلد -  


ثمة نقيضان يجتمعان في الإنسان العربي منذ ولادته؛ الحس القومي العالي والهجاء الدائم للعروبة في الوقت نفسه.
وهذا قد يكون مفهوماً بسبب الإحباطات الهائلة التي واجهها العربي في السنوات المائة الأخيرة، ما أصابه بالانكفاء وشتم أحلامه والسخرية منها.
وهذا جزء من ثقافة العربي عموماً منذ الحطيئة وأبي دلامة وغيرهما من شعراء العرب، بل إن شاعراً كبيراً مثل أبي نواس قال كلاماً قاسياً في هجاء العرب، وفي التقليل من شأن الحنين الى البلاد أو الأوطان:
يبكي على طلل الماضين من أسد لا در درك قل لي من بنو أسد؟!
ومـن تميم ومن قيس ولفهما؟! ليس الأعاريب عند الله من أحد!
لا جف دمع الذي يبكي على حجر ولا صفا قلب من يصبو الى وتد.
لكن هذا الإحباط الناجم عن خسائر قومية، وهزائم مشهودة وموجعة، يظلُّ مشفوعاً بأسبابه "الصادقة”، وبواعثه "الجليلة” غالباً، كما في تلك الحرقة الفاجعة في صرخة عائشة أم عبدالله الصغير بولدها وهو يغادر الاندلس صاغراً ومهزوماً:
ابكِ كما النساء مُلكاً مُضاعاً لم تصنهُ كما الرجال.
لكن الذي ليس مفهوماً الآن؛ هو انتشار ثقافة التشاتم بين العرب، وعلى نطاق واسع، وبشكل بالغ الاستهانة والتجريح؛ حيث لا تخلو مواقع الكترونية أو نشرة أخبار، أو برنامج تلفزيوني، أو مقهى، أو ملعب رياضي، من تبادل الشتائم، والتحقير، والتقليل من شأن القبيلة أو الدولة أو العائلة، بشكل يبدو كما لو أنه تنفيس عن كراهية دفينة وأحقاد عمرها مئات السنين، أو أن ثأرات متوارثة تكمن في قلوب هذا الجيل، الجيل الشاب ابن الحضارة والتكنولوجيا الذي يا للمفارقة يُسخّر آخر ما توصل اليه العلم من تقنيات لبث الشتائم لأهله وقومه وأبناء جلدته العرب!
فتجد شعبين عربيين يستنفران كل مخزونهما من العبارات اللاذعة والمهينة للتراشق بها تلفزيونيا وفي الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.. وكل ذلك على خلفية مباراة كرة قدم، أو خسارة فتاة لفرصتها في برنامج مسابقات!
فوراً تندلع مواجهات قبلية، وتجرد السيوف من أغمادها، وتؤلف الأغاني والمسرحيات في هجاء وضيع لم نقله حتى في العدوّ!
ويصير لا كرامة لعربي عند عربي، ولا لبلده ولا لعَلمه، ولا اسم دولته، كأن الفرصة مواتية لكراهية عميقة وجدت منفذاً.
لا أحد يستطيع أن يفهم ثقافة الكره الذي يكمن في نفوس العرب للعرب؛ وإن حاولت أن تفهمه طبقياً وأن مبعثه غيظ الغني من الفقير، فما سببه بين أبناء الدول الفقيرة أنفسهم، وإن حاولت أن تفهمه سياسياً فما سببه بين شعبين أو دولتين تنهجان السياسة نفسها، وإن حاولت أن تفهمه بسبب التحضر والتخلف فما سببه بين دولتين أو شعبين كلاهما يعاني من التخلف والجوع والبطالة؟!
ليس السبب في رأيي سوى أننا لم نتعلم احترام وجهة النظر الأخرى، ولا نطيق وجودها، لذلك نصاب بالسعار حين نسمعها وننقضُّ على صاحبها بمخالب مسنونة حتى لو كان شقيقاً ينام في الكهف ذاته الذي ننام فيه منذ ألف سنة بعيداً عن العلم والحضارة.

 
 
 

 
شريط الأخبار إحباط محاولة لتهريب 3 آلاف عنكبوت داخل جوارب آيزنكوت يضع 4 شروط لمن يريد الانضمام لحكومته ضمنها يهودية إسرائيل وزير الأوقاف يدعو أئمة وخطباء المساجد إلى التصدي للفكر المتطرف الهيئة العامة لنقابة المهندسين تقر التعديلات المقترحة على قانون النقابة الرمثا يقفز للصدارة .. وانتصار ثمين للوحدات بدوري المحترفين لكرة القدم القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 1211 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة صدور نظام التفتيش القضائي على المحاكم النظامية والدوائر التابعة لها أحمد الجغل ينعى النائب وعمدة الزرقاء السابق .. غاب ابو ناصر الغويري وأصابنا موته بالفاجعة "الفاو": تراجع أسعار الغذاء عالميا في أكتوبر مقتل بحار في هجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج الملك ورئيس كازاخستان يترأسان جولة جديدة من "اجتماعات العقبة" في أستانا 6 وزراء يشاركون في مراسم تشييع الشَّهيد السَّلايطة ويقدِّمون التَّعازي باسم الحكومة مفتي الأردن يدعو إلى مراقبة المتطرفين بعد الإفراج عنهم من السجون نقيب المقاولين وأعضاء من النقابة يشاركون في تشييع جثمان الشهيد جواد السلايطة بلدية الفحيص تطلق اسم الشهيد السلايطة على أحد شوارع المدينة ملفات إبستين تعود للواجهة بعد هزيمة الجمهوريين وفاة النائب السابق محمد موسى الغويري آلاف الأردنيين يصِلون لمسجد المشيرفة لتشييع جثمان الشهيد السلايطة متفوقا على 15 ألف طبيب بأمريكا.. اردني يحقق إنجازا عالميا أغلق هاتفه بعد تحويل الأموال.. اعترافات متهم بالنصب في تذاكر الحفلات