إيرادات، ومصاريف..!

إيرادات، ومصاريف..!
أخبار البلد -  


 

هدف الاقتصاد المحلي في هذه الفترة، كما يُفهم من الخطاب الحكومي، هو الوصول إلى النقطة حيث تغطي إيراداتنا الذاتية مصاريفنا. وهو هدف جدير. وفي سبيله، لا بأس بالاقتراض، بل وحتى بإجراءات التقشف وشد الأحزمة. لكن الاعتماد على الذات في تغطية المصاريف، كهدف، يعني عمليا شيئا واحدا: الاستثمار. والاستثمار شيء كبير في الحقيقة.
يبدو أن الوسيلة الراهنة لـ”تغطية مصاريفنا”، هي أن نتكئ على شيء مرهق أصلا؛ بمعنى أن تزيد الحكومة من الأعباء المالية على المواطن لرفد خزينة الدولة. وما من عيب في دفع المواطن للدولة، إذا كان ذلك استثمارا مربحا في الأساس، حين تنفق الدولة هذه الأموال في أمور تنعكس بوضوح على معيشة المواطن، سواء في فرص العمل، أو تحسين الأجور، أو جودة وكلفة التعليم، أو الصحة والخدمات العامة. وبهذا تتحقق مسألة تغطية مصاريفنا من عوائدنا بالمعنى الإيجابي.
يشبه ذلك أبا عنده أولاد في البيت يعملون، ويطلب منهم المساهمة بحصة من دخولهم تدعم دخله، لتحسين معيشة الأسرة جميعاً: صيانة البيت وأثاثه، ونوعية الطعام، والمظهر، والرفاه العام للأسرة. والمشاركة هنا، بتخلي الأبناء عن جزء من دخولهم، واجب وفائدة عملية. أما إذا لم تنعكس المشاركة في هذه التجليات، فيغلب أن يدعو ذلك إلى التساؤل عن تعريف "المشاركة” وجدواها على الأقل.
قد يكون الذي يحدث على المستوى العام هو تسوية مرهقة وغير استراتيجية لمعادلة الإيرادات والمصاريف. فحتى تصبح "إيراداتنا=مصاريفنا” –كبلد- بطريقة "إشراك” المواطنين بهذه الكثافة، يجد معظم المواطنين أن إيراداتهم لا تغطي متطلبات المعيشة والمصاريف، مع الأسعار العالية وكلف التعليم والصحة والضرائب غير المتناسبة مع معدلات الدخل. وقد قصر اللحاف جدا على القدمين بحيث انكمش الناس كثيرا، أو بقيت أجزاء كبيرة منهم في العراء والبرد. وإذا كان مستوى الرضا الاجتماعي هو معيار النجاح الاقتصادي والأمن في البلدان، فإن العيش مع القلق لتحقيق معادلة الإيرادات والمصاريف المذكورة ليس خياراً.
سيكون هذا الوضع مقبولا فقط إذا كان مؤقتا، مثل مشروع لا يأتي بعوائد محسوسة في الفترة الأولى. لكن هذه الفترة يجب أن تكشف عن مؤشرات على الآفاق واحتمالات الربح في زمن معقول، وإلا شاع الإحباط وأحس أصحاب الأسهم بالخسارة والتعرض للخداع. وإذا كان شرط المقرضين لدعم مشروعك هو الضغط على مواطنيك وإشراكهم جبرياً في تمويله، فإن استخدام هذا وذلك في إدارة الأزمة كالعادة ليس حلا. والافتراض المنطقي هو الشروع في استثمار القروض والمشاركات في شيء استراتيجي لا يقل عن التأمين الوجودي لإنعاش الحيوية الجمعية.
لا شك في أن الاستثمار على مستوى الدول أعقد من مشروع تجاري عادي. وهو يبدأ حتما بالبديهيات، مثل توفير التمويل والبنية التحتية والقانونية المثلى لتشجيع الاستثمار وجذبه، لكنه يتعدى ذلك إلى الكثير من عناصر بناء البلدان والمجتمعات التقدمية. إنه يتعلق بنوعية الإنسان والعقل الاجتماعي والسياسي. ويتصل ذلك باعتناق المعايير الديمقراطية الحقيقية، بما تتيحه من تحرير للطاقات، وسيادة القانون، وتمكن المواطنين من محاسبة مديري مشروع حياتهم وحصصهم في أوطانهم.
وهو يتطلب التخطيط الذكي والمنفتح للتعليم لصناعة مجتمع معرفة، يتمتع أفراده بالتأهيل اللازم للمشاركة في المشاريع الفرعية والمشروع الوطني على حد سواء. وهو يحتاج إلى إشاعة عقيدة الانتماء إلى الكل ونبذ الولاءات الفئوية ومطاردة المصالح الذاتية، على أساس جاذبية المشروع الكبير ووعده بتعويض الأفراد عن الفوائد الصغيرة والوقتية التي توفرها الوحدات الصغيرة.
لا شك في أن التغييرات بهذا المستوى تتطلب جهدا جيليا وليس أشهراً أو بضع سنوات. لكن نتائج التقدم لا تظهر في شكل طفرة لحظية عند نهاية المدة، وإنما مع كل خطوة، مثلما يحدث مع بناء كل طابق من بناية عالية. وعلى سبيل المثال، يرونك في متحف دبي صورة من التسعينيات لم يكن فيها في المدينة سوى برج واحد. لكن عقدين تقريبا أنتجا مشهدا مختلفا، ومعه حياة الناس التي تغيرت يوما بيوم.
لسنا دبي بالتأكيد، لكن المسألة تتعلق بالفكرة؛ بالعمل على الإمكانات بطريقة خلاقة تتجسد براعتها على الملأ. والغاية هي تحقيق معادلة "العوائد تغطي المصاريف”، وإنما في بيوت الأسر المفردة، لأن هذا هو المعيار. وبخلاف ذلك، قد تتساوى الأرقام، لكن سوية الإنسان، أساس الأوطان، ستكون مختلة.

 
 
شريط الأخبار ارتفاع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 74,469 منذ بدء العدوان الإسرائيلي سرق مركبة أثناء صلاة الجمعة.. والقضاء الاردني يحسم مصيره تهديد بسحب الجنسية والترحيل – ما مصير إلهان عمر؟ الضمان يمنح المنشآت المدينة فرصة لإلغاء فوائد التقسيط.. وهذه الشروط خطر كبير على موائد المصريين.. أنواع من اللحوم يحذر منها أطباء القلب ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.90 دينارا للغرام بورصة عمّان في أسبوع: ارتفاع المؤشر بنسبة 1.24% برئاسة المنصوري .. أول حكومة مغربية تراسها امرأة بـ 32 عضوا و7 نساء وحقيبة للذكاء الاصطناعي رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب مراسلة «واشنطن بوست» بعد اعتداء المستوطنين عليها : هؤلاء ارهابيون وحوش ولن يُحاسَبوا أصيب بحادث في بدبي .. وفاة المهندس الأردني عاصم الوقفي إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة ترمب يسخر من انتشار اسم (محمد) بين المسلمين أوباما يفتح جبهة مع نتنياهو.. «التفوق الأخلاقي» يشعل المواجهة طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام