سباق في ميدان «المحسوبيات »

سباق في ميدان «المحسوبيات »
أخبار البلد -  


في العقود الماضية كان الموظف العام في مؤسساتنا مثالا للنظافة والنزاهة والاستقامة، وكانت الخدمة التي تقدم للناس تعكس عافية مجتمعنا، وهيبة القوانين والدولة ايضا، وباستثناء تجاوزات نادرة ولدتها بعض اعراض المحسوبية لم نكن نشهد في الاداء العام للادارة اي تجاوزات، على العكس تماما فقد كان الوزير او المسؤول يجسد صورة حقيقية للرجل المناسب في المكان المناسب، وكان الجمهور على ثقة دائما بأن القرارات التي تتخذ تنسجم تماما مع مصلحته وطموحاته ايضا .
هذا كان قبل ان ينزل بعض المسؤولين ( بالبرشوت) على الوظيفة العامة، وقبل ان نبتلى بظاهرة ( مسؤول ليلة القدر )، هذا الذي ذكرنا به المؤرخ عبد الكريم الغرايبة (رحمه الله)حين اشار الى ما شهده جزء من تاريخنا حين وصل بعض الاشخاص الذين حلموا في ليلة القدر بأنهم سيعتلون ظهر الوظيفة العامة، وقد حصل ذلك رغم انهم لم يكونوا مؤهلين لذلك، ومن الاسف ان بلادنا شهدت مثل هذا النموذج، ووجدنا في مواقع كثيرة ومهمة اشخاصا لا علاقة لهم بالشأن العام، ليس لأنهم يفتقدون - على الصعيد الشخصي- المواصفات اللازمة، وإنما لأن اداءهم الاداري متواضع، كما ان قدراتهم الفنية لا تتناسب مع وظائفهم، هذا اذا أحسنا النية بما لديهم من قيم تصلح لممارسة الوظيفة العامة، كأن يكونوا بعيدين عن «فقه الشطارة» وما يترتب عليه من «نهم» للجشع والنهب والفساد والسرقة وغيرها من آفات الادارة والمسؤولية ايضا . .
مناسبة هذا الكلام - بالطبع - لا تقتصر على ما جرى مؤخرا في قضية تعيين عدد من اشقاء النواب ولا على التعيينات التي في وظائف الدرجات العليا في الادارة، ولا على الوزارات ايضا، وانما تتجاوزها الى ما جرى من عبث في مؤسساتنا الاخرى بمختلف المواقع الوظيفية، ولو قُدًّرَ لأحدنا ان يرصد الشكاوى التي يجهر بها الاساتذة في الجامعات، او الموظفون في المؤسسات الحكومية المختلفة، حول معاناتهم من الاجراءات المعتمدة عند التعيين او الترفيع، ومن غياب معايير الكفاءة وشيوع المحسوبية والمزاجية لادركنا - حقيقة - حجم هذه المشكلة التي تحولت الى ظاهرة مرعبة، دفعت الكثيرين من اخواننا الى الاحساس بالظلم، او الى البحث في الخارج عن وظيفة تليق بمؤهلاتهم، كما جرحت انتماءهم لمؤسساتهم، وقتلت داخلهم قيم الاتقان والاخلاص والمسؤولية، ورسخت فيهم شكوكا متراكمة حول مبادئ العدالة والمساواة، واشاعت - في اوساط البعض - ثقافة التزلف والواسطة، ما انعكس سلبا على اداء الموظف في اداراتنا العامة، وعلى القيم التي نحاول ترسيخها لدى شبابنا وابنائنا منذ نعومة اظفارهم.
اعتقد ان ما اصاب الادارة العامة في بلادنا من شتى انواع الخلل، وما اصاب اداء مؤسساتنا الاخرى من تراجع، وما طرأ على قيم الوظيفة من انكسارات وتحولات مغشوشة، كان وراءها غياب معايير واضحة ومعلنة لاختيار الموظفين وترفيعهم، ومكافأتهم ومحاسبتهم، على اسس عادلة وبعيدة عن المحسوبية والنفعية الشخصية، وبالتالي فان معالجة هذا الخلل والتراجع لا يمكن ان يتحقق الا اذا استعدنا هذه المعايير، لا من خلال لجان شكلية فقط وانما من خلال ارادة حازمة لا تسمح لأحد ان يسقط بالبرشوت على موقع ما، او تحرم شخصا كفؤا من حقه في التعيين او الترفيع، او تترك الميدان لسباق المحسوبيات كي يقرر الفائز بدل ان يكون القانون هو الحكم.

 
 
شريط الأخبار وزارة التنمية الاجتماعية: ضبط 982 متسولا خلال آذار وزارة التنمية الاجتماعية: ضبط 982 متسولا خلال آذار خطيب زاده: طهران لن تسلم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة تحت أي ظرف خطيب زاده: طهران لن تسلم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة تحت أي ظرف 4 عمليات تجميل تحوّل مجرماً لشخص آخر.. والشرطة تكشفه (فيديو) 15 ألف مشارك في "أردننا جنة" خلال أسبوعين من انطلاقه أمانة عمان: خصم الـ 30% على مخالفات السير ينتهي مساء السبت رويترز: سفينتان تجاريتان تتعرضان لإطلاق نار أثناء عبورهما مضيق هرمز "النقل المنتظم في الكرك" يبدأ بتشغيل مسار 'مثلث القصر – مجمع الجنوب' الأحد قلب حيدر محمود متعب في حب الأردن.. ادعوا له بالشفاء والد الزميلة زينب التميمي في ذمة الله واخبار البلد تشاطر الزميلة التميمي احزانها مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن عودة مضيق هرمز إلى إدارة وسيطرة القوات المسلحة المشددة استـقـرار أسـعـار الذهـب فـي الأردن.. وعيـار 21 يـسـجل 98.4 دينـار للغرام أكبر غوريلا سنا في العالم تحتفل بعيد ميلادها في برلين أكبر غوريلا سنا في العالم تحتفل بعيد ميلادها في برلين جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان: تأكيد معالي أمين عمّان على معالجة تحديات القطاع خطوة متقدمة نحو بيئة استثمار أكثر توازناً إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني عالم خفي تحت القبور.. 5.5 ملايين نحلة تعيش تحت مقبرة منذ 90 عاماً جواز السفر الأردني في المرتبة 84 عالميا وفق مؤشر هينلي اختطاف سائق تطبيقات وتعرّضه للطعن يعيد تسليط الضوء على هشاشة أوضاع السائقين في الأردن