“أنا كاتب” ولا أشرب القهوة!

“أنا كاتب” ولا أشرب القهوة!
أخبار البلد -  


 

"أنا كاتب”، صحيح أني ترددت سنوات للإقرار بهذه الصفة، إلا أنها لازمتني منذ عقد ونصف العقد مثل الشامة الطارئة. كنت كاتبا في زمن الورق الأصفر، ثم المصقول، والزاوية الصحفية التي تقص من الصفحة الأخيرة وتعلق مثل الحكم القديمة على جدار زيتي أو وردي. لن أطيل الشرح لأملأ هذه الزاوية، أريد أن أبدأ من هنا، من الخاتمة، فقد كتبت عن ثورة لكن أصابعي لم تحرق، ولم تغمس بالأسيد، ولا انتزعت أظافرها.. كنت كاتبا مرفها أكتب على أزرار سوداء، وآكل البندق المقشر.
"أنا كاتب” وأنا أيضا في ورطة، إذ أني صرت ملزما أن أظل متحفزا للإجابة عن أسئلة الثقافة العامة التي تواجه الكاتب في الأعياد والمآتم (وتكون بقصد الاختبار) فلا بد أن أعرف أسماء جارات فنزويلا بالترتيب أفقيا وعاموديا، ومن اخترع الراديو والمولينكس، وفي أي صفحة سوداء مات "أنكيدو”، ومن هزم الكويت في مونديال إسبانيا، وأعددَ ثلاث طرق لإعداد البيض المقلي بمكعبات البطاطا، وأن أسمع غيبا تاريخ النزاع على سبتة ومليلية، وإنْ أخطأت في يوم وفاة عباس بن فرناس فإني مثقف نصف كم!
ولأني كاتب أيضا فقد كان مطلوبا مني في تحضيرات زفاف الأصدقاء أن أحفظ ما يبدو شعرا يكتب بالخط الذهبي على بطاقات الأفراح، وأن أخرج في أي أزمة من جيب معطفي ديباجة صك صلح عشائري، وأتوقع في ساعات المساء الأولى أن يستعين بي الجار الثامن لكتابة درس الإنشاء عن الطفل النابغة الذي أصابته عين حسود.. وإنْ فشلت، أشك في كل رسائل الحب في بريدي، بل إن قريبا جعلني أعيد النظر في كتاب لي كان قيد النشر، لأني رسبت في كتابة النعي بأسماء الأشقاء والشقيقات والأنسباء في الوطن والمهجر!
عليك، أيها الزميل الكاتب، أن تدرس تاريخ بيزنطة وتسقطه على حاضر جيل اللويبدة، وتعرف دورة حياة دودة القز بالساعات والأيام، وأين تزدهر صناعة الغزل والنسيج، وتقرأ أبعادا وراء البحر بصراع قبيلتين في الصحراء الليبية. لا تقل إنك تجهل ما يحدث في البرازيل، وكم يساوي البيزو الأرجنتيني أمام الدولار، فأنتَ كاتب وينبغي أن يكون لديك تفسير شامل في أي خبر عاجل، وإجابات تسابق غوغل، وياهو في مجده القديم، ولا تقل إنك لا تدخن ولا تشرب القهوة المرة، فلن تعود كاتبا ولو عرفت ما الذي جرى في إيطاليا!
"أنا كاتب”؟! لست متأكدا، فلا أصابعي محروقة، ولا هي منزوعة الأظافر. قبل عقد ونصف العقد كنت متوهما أن مقالة أو قصة قد تسقط وترفع، وقد تقدم وتؤخر، وتهدم ثم تبني، واليوم أكتب على أزرار سوداء عن محاسن الموت قبل الخمسين، وأتلقى في البريد رسائل حب، وعاشق يطلب أن أكتب أغنيات إلى حبيبته، وامرأة تسألني إن كان الرجال كلهم مثل طليقها، وفتاة مستعدة للانبهار إن تكلمت أو سكت. وليس الأمر في المحصلة سيئا، أقصد أستطيع أن أظل كاتبا من دون أن أعرف من هن جارات السيدة كينيا!

 
 
شريط الأخبار قرار عاجل بشأن تصدير البندورة إلى كافة المقاصد فحوى الردّ الإيراني على مقترح واشنطن.. ماذا قالت طهران؟ "الأرصاد": امتداد الهطولات إلى المناطق الوسطى وعواصف رعدية بالعقبة وفاة 3 أطفال غرقا في الأغوار الشمالية الأمن العام: سقوط بقايا جسم متفجر على الطريق الصحراوي ولا إصابات تذكر مديريات تربية تتخذ قرارتها حول دوام الخميس اندماج علامة “Rising Auto” ضمن SAIC يعكس موجة تصفية في سوق السيارات الكهربائية الصيني… وتداعيات مباشرة على أسواق المنطقة الدلابيح: الملاحة الأردنية تتحدى التوترات… إمدادات النفط آمنة وحركة العقبة تسجل استقراراً لافتاً رغم اضطرابات المنطقة الجيش: استهداف أراضي المملكة بـ5 صواريخ ومسيرة خلال الــ24 ساعة الماضية الكواليت: اللحوم السورية تعيد التوازن للأسعار.. والقطاع المحلي جاهز بقوة جامعة مؤتة : دوام الخميس عن بعد طمليه مديرا عاما لشركة مجمع الضليل الصناعي العقاري إيران تعلن استهداف "أبراهام لينكولن" بصواريخ كروز. التفاصيل اجعلوها مبادرة.. حقيبة الإسعافات الأولية على صفحة شركة دار الدواء - تفاصيل نقيب الصاغة هذه هي اسباب انخفاض اسعار الذهب المفاجىء اثناءالحرب في الشرق الاوسط الحراحشة: الاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول الخليج تمثل خرقا فاضحا للقانون الدولي لماذا باع محمد عليان 10 الاف سهم في القدس للتأمين؟؟ هل من دلالة او رسالة؟ طهبوب تفرك اذن "ديوان المحاسبة" وتطالبه بملاحقة الحيتان بدلاً من الصيصان البنك الأهلي الأردني يعيد تشكيل لجنتي المخاطر والامتثال .. اسماء "حالة ذعر كامل".. "وول ستريت جورنال" تحذّر من انتقال أزمة الطاقة إلى واشنطن والعالم