حتمية انتهاء القديم وصعوبة ولادة الجديد

حتمية انتهاء القديم وصعوبة ولادة الجديد
أخبار البلد -  


 

أصاب الفيلسوف الإيطالي في القرن العشرين انطونيو غرامشي كبد الحقيقة في تحليله لتغير المجتمعات حين قال: "تتجلى الأزمة تحديدا في أن القديم آيل الى الزوال، بينما لا يستطيع الجديد أن يولد، وفي فترة التريث هذه، يبرز عدد كبير من الأعراض المرضية”.
الدلائل على انتهاء القديم فيما يتعلق بنا في الأردن بات من المستحيل إنكارها، ولو أن البعض من النخبة السياسية والبيروقراطية ما يزال يتصرف وكأننا ما نزال نعيش قبل أربعين أو خمسين عاما.
لقد تم اتباع نهج اقتصادي على مدى الأعوام الثلاثين الماضية ركز على الاقتصاد الكلي مغفلا في الوقت ذاته مواضيع في غاية الأهمية كتخفيض البطالة ورفع مستوى التعليم النوعي وزيادة فرص العمل في القطاع الخاص وربط الإصلاح الاقتصادي بإصلاحات سياسية تمكن من مراقبة التجاوزات ومنعها وضمان عدم استئثار السلطة التنفيذية بصنع القرار. فكانت النتيجة بعد ثلاثين عاما زيادة البطالة من 13 الى 18 بالمائة، وانخفاض الخدمات الصحية والتعليمية، وزيادة كبيرة في معدلات الفساد، وعدم قدرة القطاع العام على استيعاب المزيد من القوى العاملة، وزيادة حجم الدين ليصل الى 28 مليار دينار، وتراجع البنية التحتية. وعندما جاءت الأجندة الوطنية العام 2005 لتحاول إيقاف التراجع في ارتفاع البطالة والدين والخدمات العامة، تم وأدها من دون أن يرف جفن قوى الوضع القائم.
أما فيما يتعلق بالنهج السياسي، فلعل الدولة الأردنية لم تتبع يوما مسارا مستمرا ومستداما نحو تطوير دولة القانون والمؤسسات الراسخة ونظاما حقيقيا من الفصل والتوازن، وارتبطت فترات الإصلاح السياسي فقط بردود الفعل تجاه أزمات كالعامين 1989 و2011 وغيرها، حتى اذا ما انحسرت ظواهر هذه الأزمات عادت الدولة لتواصل نهجها في إدارة البلاد.
اليوم وقد وصلنا الى نهاية نهج الدولة الريعية، فهل هناك إدراك ليس فقط لذلك بل لضرورة بدء العمل لنهج جديد؟ ومن يؤسس لهذا النهج الجديد ونحن نعيش مرحلة التريث التي تحدث عنها غرامشي؟ أهي النخبة السياسية التي اعتادت على امتيازات لا تريد فقدانها؟ أم هي الطبقة البيروقراطية التي استفادت الى حد كبير من النظام الريعي؟ أم هو الشارع الذي سئم النهج القديم من دون قدرته بعد على تأطير الجديد؟
كم صفارة إنذار نحتاج قبل أن ندرك جميعا أن لا خلاص في تناحرنا، ولا نجاة في إنكار انتهاء الوضع القديم، ولا فائدة في مقاومة التغيير، ولا شاطئ أمان في استمرار الوضع القائم. كم احتجاجا شعبيا نحتاج قبل أن ندرك أن الخلاص لم يعد يكمن في تغيير الحكومات أو الشخوص، وأن تغيير النهج والتأسيس لدولة عصرية لا يأتي بقرار إداري، بل يحتاج لتوافق وطني، وليس بالإمكان تحقيقه عن طريق تكميم الأفواه أو عرقلة التأسيس لحياة سياسية حزبية حقيقية أو التشبث بأدوات استنفدت ولم يعد بالإمكان ضمان استدامتها؟
أعلم تماما صعوبة الانتقال للجديد، ولكنني أدرك أيضا استحالة التشبث بالقديم. لن نضع أنفسنا على سكة الخلاص إن بقينا نصر على الأدوات القديمة، ونعتقد أن الإصلاح الاقتصادي البطيء قادر على تخطينا أزمتنا الحالية، فإن كانت هذه الحكومة تقول ذلك، فماذا تركت للحكومات المحافظة؟
دعونا لا نترك الشارع يفلت من أيدينا، فلم يعد هناك متسع من الوقت. لا مناص من التوافق الوطني الحقيقي، جربناه في الميثاق الوطني وأثبت نجاعته، ورفضناه في الأجندة الوطنية ونرى النتيجة اليوم، فهل نتعظ ونستعين به لخروج منتظم وسلس من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها الدولة؟

 
شريط الأخبار %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة المدير التنفيذي لبورصة عمّان مازن الوظائفي: بورصة عمّان استحقت جائزة أفضل بورصة أداء، ومؤشرات الأداء وضعتها في الصدارة.. وهذه أبرز الإنجازات والتحديات هدد زميلته بصورها الخاصة داخل الجامعة.. أسبوع حبس وغرامة بحق طالب أردني ارتفاع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 74,469 منذ بدء العدوان الإسرائيلي سرق مركبة أثناء صلاة الجمعة.. والقضاء الاردني يحسم مصيره تهديد بسحب الجنسية والترحيل – ما مصير إلهان عمر؟ الضمان يمنح المنشآت المدينة فرصة لإلغاء فوائد التقسيط.. وهذه الشروط خطر كبير على موائد المصريين.. أنواع من اللحوم يحذر منها أطباء القلب ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.90 دينارا للغرام بورصة عمّان في أسبوع: ارتفاع المؤشر بنسبة 1.24% برئاسة المنصوري .. أول حكومة مغربية تراسها امرأة بـ 32 عضوا و7 نساء وحقيبة للذكاء الاصطناعي رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب مراسلة «واشنطن بوست» بعد اعتداء المستوطنين عليها : هؤلاء ارهابيون وحوش ولن يُحاسَبوا أصيب بحادث في بدبي .. وفاة المهندس الأردني عاصم الوقفي إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة ترمب يسخر من انتشار اسم (محمد) بين المسلمين أوباما يفتح جبهة مع نتنياهو.. «التفوق الأخلاقي» يشعل المواجهة طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت