(وصفي) للمستقبل

(وصفي) للمستقبل
أخبار البلد -  



كأن أصحاب البيت سيعودون بعد قليل. لربما هم في الحديقة يأخذون قهوتهم تحت شجرة السنديان ثلاثية السيقان. أو كأن وصفي (ينكش) حول زيتونة زرعها قبل شهرين، ويسند قامتها بشعبة صغيرة؛ كي لا تعوج حين تشتد في التراب. أو كأن زوجته سعدية ترقب موج سنابل القمح، في حوض البقعة على مدِّ العين.
حين تدخل بيت وصفي التل على طريق السلط في الكمالية، لا تحسّ بأنك في متحف، بل سينتابك شعور أنك في بيت ما زال مشتعلاً بالحياة معموراً بالألفة. بيت أصحابه سيعودون قبل أن تكمل جولتك. ياااااه كيف تستطيع البيوت أن تكنز أطياف ورائحة أصحابها لعقود؟!
قبل فترة أخذت أولادي إلى هناك. شارع فرعي تحفه أشجار اللزاب، يوصلنا لبيت سيجذبك من أول نظرة، ويشعرك بحميمية اللقاء وراحته. وستعرف أن صاحب البيت قد عاد، فسيارة الجاغوار في مرآبها.
سيدهشك أن وصفي استغرقه بناء هذا البيت سبعة عشر عاماً، تبعاً لإمكاناته المالية الشحيحة والمتقطعة. ففي كل مرة، كان يضيف غرفة أو مضافة أو ينبي سلسلة حجرية. ولهذا ستشعر بأن حلم الرجل لم يكتمل بعد، ولربما أراد أن يزجّج الشرفة المطلة على جبل جرش وعجلون، كي لا يفارقها أيام البرد.
أول ما يثير الأولاد وجود مكتبة عامرة في كل مكان: في الصالون، في الممرات، حتى في غرفة النوم ثمة مكتبة. وتلفت الولد الكبير علبة كبريت بثلاث نجوم على الطاولة. وتقول لنا المرافقة المهذبة، إنها لوصفي، ولربما أشعل منها سيجارة الفيلادلفيا قبل خروجه الأخير.
في الساحات أشجار متنوعة، ودوالي جذلى، وقنوات جمع مياه، وورود طبيعة لم تُزاحم في حياتها. وسبع آبار ماء، وكأن وصفي الذي أحب الزراعة وعاشها وعايشها، وهو الرئيس الوحيد في تاريخنا يحمل لفترة حقيبة الزراعة والدفاع. كأنه أراد أن يقول لنا بآباره هذه، كيف علينا أن نتلقف عطايا السماء ونحفظها.
الملابس على حالها، والجرائد، وجهاز الإذاعة الاحتياطي، الذي كان يحتفظ به للطوارئ، وأسلحته، وصندوق العرس، والمرآة المُصدّفة، وأوسمة ونياشين، وصور حيطان، يبدو أن ربة البيت للتو عدلت ميلانها، وأدوات مطبخ تشعرك بسخونتها، وطاحونة قهوة، وأرجيلة بطول طفل في السادسة.
نزور متاحف كثيرة، ولكنها لا تعلق بذاكرتنا ولا تتشبث بنا، كبيت وصفي، الذي نتمنى أن يصبح متحفاً مختلفاً ورائجاً يعرفه الصغير قبل الكبير، بيت يحكي سيرة رجل أحب أرضه وقضيته، وقضى وهو مديون بعد أن عاش حياته بصدق. رجل يمكننا أن نقول بأنه واحد في كثرة، أو كثرة في واحد.
وصفي التل مدرسة نستلهمها ونحتاجها لنصنع مستقبلنا.

 
شريط الأخبار هيئة العمليات البحرية البريطانية: تضرر سفينة حاويات بمقذوف مجهول قرب سواحل عمان عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 طبول الحرب تقرع في "هرمز": حصار أمريكي، هجمات غامضة، وتركيا تحذر من "مفاوضات شاقة عالم أردني يفوز بجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي وزارة التنمية الاجتماعية: ضبط 982 متسولا خلال آذار خطيب زاده: طهران لن تسلم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة تحت أي ظرف خطيب زاده: طهران لن تسلم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة تحت أي ظرف 4 عمليات تجميل تحوّل مجرماً لشخص آخر.. والشرطة تكشفه (فيديو) 15 ألف مشارك في "أردننا جنة" خلال أسبوعين من انطلاقه أمانة عمان: خصم الـ 30% على مخالفات السير ينتهي مساء السبت رويترز: سفينتان تجاريتان تتعرضان لإطلاق نار أثناء عبورهما مضيق هرمز "النقل المنتظم في الكرك" يبدأ بتشغيل مسار 'مثلث القصر – مجمع الجنوب' الأحد قلب حيدر محمود متعب في حب الأردن.. ادعوا له بالشفاء والد الزميلة زينب التميمي في ذمة الله واخبار البلد تشاطر الزميلة التميمي احزانها مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن عودة مضيق هرمز إلى إدارة وسيطرة القوات المسلحة المشددة استـقـرار أسـعـار الذهـب فـي الأردن.. وعيـار 21 يـسـجل 98.4 دينـار للغرام أكبر غوريلا سنا في العالم تحتفل بعيد ميلادها في برلين أكبر غوريلا سنا في العالم تحتفل بعيد ميلادها في برلين جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان: تأكيد معالي أمين عمّان على معالجة تحديات القطاع خطوة متقدمة نحو بيئة استثمار أكثر توازناً إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني