الأوطان لا تدار بآلة حاسبة

الأوطان لا تدار بآلة حاسبة
أخبار البلد -  



بكل المقاييس؛ توقيت قرار رفع أسعار المحروقات يحمل قدرا كبيرا من السذاجة السياسية ويفتقد إلى استشعار معناه وانعكاسه السياسي والاجتماعي، وقد رأينا نتائجه مباشرة على مزاج الناس، ربما لنتعلم درسا أن الأوطان لا تدار بآلة حاسبة بل بقلوب وعقول ووجدان.
المهم، ونتيجة لهذا القرار السطحي الذي لا يدرك من اتخذه مخاطره، راح البلد لزاوية خطيرة ومقلقة، ولذلك تبدو العظة مهمة في هذه الفترة الحساسة.
النصيحة لكل مسؤول سواء كان محاسبا، ماليا، أو اقتصاديا، لا تديروا الوطن بآلة حاسبة فهي لا تحسب حجم وجع الناس وغضبهم، بل اجتهدوا وابحثوا عن حلول مفيدة تنفع البلد، وهذا مدعاة لخروج الحكومات من دائرة الكسل السياسي والاقتصادي.
العقلية التي تدار بها جميع الأمور لم تعد صالحة في ظل الحالة العامة المتوترة، فالموقف اليوم أخطر مما يظنون، ومن واجبهم أن يرتبوا البيت ويوحدوا الجبهة الداخلية لتجاوز هذه المحنة ولإقناع الناس بأن الجميع شركاء في كلف القرارات، وليس من المنطق أن يكون الحل دائما على حساب الناس وجيوبهم.
الخروج من الأزمة وطيها يحتاج إلى عقلية بأفق واسع وناضج لسحب فتيل التوتر، ولكي نعيد الأردنيين إلى بيوتهم أولا، ونمنحهم الأمل بالمستقبل ثانيا بعد تجاوز هذه الموجة العالية.
مفتاح الحل حتى هذه اللحظة يتمثل بسحب قانون الضريبة، والاستمرار بالحوار بين النقابات والنواب. لكن السؤال اليوم: هل نملك ترف الوقت إن طال أمد الحوار وبقي الناس متظاهرين محتجين على الحكومة؟!
الحكومة تتعامل بفوقية، تتصلب وتصر على عدم سحب القانون، وتتحجج بأن النتائج كارثية، وتخلي مسؤوليتها عن كل ما سيأتي، وفي الوقت ذاته تعدم الحلول الأخرى، وهذا بصراحة موقف خال من الوطنية والحرص على الأردن، وله أبعاده الشخصية أولا، وعدم القدرة على استنباط الحلول ثانيا، فالحجج التي تساق غير دقيقة، وإن توافرت النوايا الصادقة فكل شيء قابل للإنجاز والتحقيق.
ما يهم هو الأردن؛ أمنه واستقراره، فالحكومات ترحل وتأتي، والأهم هو تحصين البلد، ما يرتب أدوارا مفصلية على جميع الأطراف الفاعلة في المشهد.
على الحكومة أن تتوقف عن لعب دور المنظر المتعالي، وأن تكف عن المزاودة على الناس بحرصها على المصلحة العامة والتخويف من مخاطر تراجعها عن قراراتها السطحية غير المدروسة، وبدلا من ذلك البحث عن بدائل، والعمل على ضبط النفقات بمقدار الأموال التي تجنيها من القانون المشؤوم.
وعليها أن تقدم شرحا لصندوق النقد الدولي بذلك، وتتعهد بوضع قانون جديد للضريبة عقب إجراء حوار وطني حوله يقر في الدورة العادية للنواب في تشرين الأول (أكتوبر)، ويدخل حيز التنفيذ مطلع العام المقبل.
الطرف الثاني، صندوق النقد وبعثته التي كانت في الأردن وشهدت الحراك الشعبي ضد القانون، فهي تدرك جيدا أن الحكومة جادة في وضع قانون جديد، لكن التطورات الأخيرة وقسوتها قد تضطرها لغير ذلك، ما يحتم عليه أن يعطي هامشا للأردن ويفهم الحالة ومخاطرها بدلا من معاقبته، وأن يساعد المملكة في وضع أفكار أخرى لتحقيق المؤشرات المالية والنقدية. المعلومات تؤكد أن البعثة غادرت المملكة راضية عن أداء الحكومة، ويفترض أن تعلن ذلك في بيان صحفي قريبا.
الطرف الثالث هو المجتمع والمحتجون، وهم أيضا عليهم مسؤولية كبيرة، فحق التعبير مصان بالدستور، لكن الأوطان تصان بالقلوب والوجدان، لذا علينا جميعنا أن نتحلى بالصبر وطول البال وضبط النفس حتى تنجلي هذه الغمة ونتجاوزها تماما كما كان يحدث على الدوام.
دعونا نتفق على أن الحكومات ومجالس النواب ترحل ويأتي غيرها، لكن الثابت الوحيد هو الوطن، نختلف على كل شيء ونتفق على الأردن، وبعد ذلك وقبله من حقنا رفض سياسات الحكومة ونهجها والاحتجاج ضدها.
وأهم من ذلك كله أن يقتنع الجميع أن تغيير النهج بات ضرورة، وأن عقلية الإنكار والانفصال عن الواقع لم تعد تجدي، وأن الآلة الحاسبة لا تنفع لإدارة الأوطان.

 
شريط الأخبار وفاة و5 إصابات في حادث تصادم بين مركبتين على طريق الشوبك الحرس الثوري : إذا كان ترمب صادقا بتدمير قواتنا البحرية لماذا لا يرسل سفنه لفتح مضيق هرم قائمة بمواقع رادارات ضبط المخالفات المرورية لغز تصفية 10 علماء في أمريكا يثير الشكوك السقا: تغيير اسم جبهة العمل الإسلامي إلى حزب الأمة الأردن ودول عربية وإسلامية تدين إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى أرض الصومال "أسطول البعوض".. سلاح إيران الخفي في معركة السيطرة على مضيق هرمز هيئة العمليات البحرية البريطانية: تضرر سفينة حاويات بمقذوف مجهول قرب سواحل عمان عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 طبول الحرب تقرع في "هرمز": حصار أمريكي، هجمات غامضة، وتركيا تحذر من "مفاوضات شاقة عالم أردني يفوز بجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي وزارة التنمية الاجتماعية: ضبط 982 متسولا خلال آذار خطيب زاده: طهران لن تسلم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة تحت أي ظرف خطيب زاده: طهران لن تسلم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة تحت أي ظرف 4 عمليات تجميل تحوّل مجرماً لشخص آخر.. والشرطة تكشفه (فيديو) 15 ألف مشارك في "أردننا جنة" خلال أسبوعين من انطلاقه أمانة عمان: خصم الـ 30% على مخالفات السير ينتهي مساء السبت رويترز: سفينتان تجاريتان تتعرضان لإطلاق نار أثناء عبورهما مضيق هرمز "النقل المنتظم في الكرك" يبدأ بتشغيل مسار 'مثلث القصر – مجمع الجنوب' الأحد قلب حيدر محمود متعب في حب الأردن.. ادعوا له بالشفاء