"ما ضاقت بلادٌ بأهلها"

ما ضاقت بلادٌ بأهلها
أخبار البلد -  



الإضراب، أو الاعتصام، بدايةً، هو نوعٌ من الحرَد والاحتجاج، وهو سلوك الحليف الودود، وحيلته الوحيدة؛ على النقيض من "القطيعة" التي هي كسر عظم.. وسلوكٌ بين "خصمين".

وهنا يبدو الناس كما لو أنهم فقدوا الأمل بأي جهة تنوب عنهم لدى الحكومة، أو توصل رأيهم، أو على الأقل تحتجّ باسمهم.

وفي الوقت الذي تبدو الإضرابات في العالم مزعجةً للحكومات، تكون البرلمانات أكثر انزعاجاً، وهي أوَّل من يتحسَّس رأسه، حين تبدأ الإضرابات. لأنها تؤشِّر منذ البدء على أن الجهة الوسيطة والمنتخبة لتكون صلة الوصل بين الشعب والحكومة لم تقم بدورها كما يجب. الأمر الذي اقتضى من الناس أن يقوموا بإيصال رسائلهم وأصواتهم بطريقة أخرى، طريقة دفعهم إليها النواب المحترمون.

لا يخرج الناس الى الشارع، ولا يُضربون، ولا يَحتجّون، من باب الضجر وقتل الوقت أو التسلية، فلديهم من المشاغل والهموم ما يكفيهم ويملأ وقتهم. ولم يكونوا ليفعلوا ذلك، لو أنهم وجدوا من انتُخب ليقوم بهذا الدور، بل من يأخذ أيضاً راتباً ليقوم بهذا الدور، قد قام به.

القهر الذي يدفع الناس للإضراب هو قهر مزدوج، قهرٌ من الغلاء ورفع الأسعار والضرائب ومن فكرة الجباية بالمجمل، وقهرٌ آخر أكثر وجعاً هو من خذلان السادة النواب لمن انتخبوهم، وعدم قيامهم بالمسؤولية الرقابية على الحكومة، التي هي في صلب مهام أي مجلس نوّاب في العالم.

لكنَّ المؤسف، والطريف، المضحك والموجع، أن البرلمان لم ينتبه للشقّ الذي يخصُّه من هذه الحملات. ولم يفهم الرسالة التي كان نصفها الأهم موجَّهاً له هو، وهي أن المواطن وجد نفسه أخيراً أمام الحكومة وجهاً لوجه، من دون جهة تتحدث نيابة عنه أو تفاوض باسمه، بشكل جدّي، أو تحاول على الأقل نقل وجهة نظره، بل على النقيض من ذلك؛ وجد نواباً يطالبون بـ"تشليحه" لسداد ديون الحكومة!

ووجد نواباً غالباً ما يطالبون بـ"التضحية" به في كل واقعةٍ أو مناسبة، ولا يتطرقون أبداً لفكرة أن يقدموا شيئاً من جيوبهم المنتفخة بالامتيازات، أو أن "يضحوا" قليلاً مع هذا المواطن الذي حملهم على كتفيه المرهقتين الى "مجلس النواب"!

في المحصلة لم تعد مشكلة المواطن فقط هي في تغوّل الحكومات على دَخله البسيط، وتعوّدها أن تمدّ يدها إلى جيبه كلما احتاجت أو تعسّرت، بل في الطرف الثالث الذي لم نعد نعرفه مع مَن، ويمثِّلُ مَن عند مَن؟! بل ويحصلُ على فاتورة ضخمة من الرواتب والامتيازات تُشكِّل في النهاية جزءاً من هذه المديونية، وجزءاً من العبء الوطني الضخم، من دون أن يقوم بواجبه الرقابي، وتمثيله الشعبي، كما يجب أن تكون عليه الأمور.

هنا يجد المواطن نفسه مضطراً للبحث عن طرق أخرى لإيصال صوته المبحوح، ولأن العلاقة تاريخياً بين هذا المواطن ومؤسسات الدولة، تحكمها ثوابت كثيرة على رأسها أن الاختلاف دائماً لأجل الوطن لا عليه، وسلمية الاحتجاج من دون كسر عظم، ولأنه مواطن طيب يمكن إقناعه بسهولة لو وجد من يحترم عقله ويتحدث معه بالمنطق، فقد وجد أن ثقافة الاحتجاج هي أنسب الطرق لإيصال رسالته؛ رسالة الضيق من هذه الإجراءات.. ضيق ذات اليد، وليس الضيق بالوطن أو التخلّي عنه، ..وقديماً قال الشاعر "لعمرُكَ ما ضاقت بلادٌ بأهلها.. ولكنَّ أخلاق الرجالِ تضيقُ".

 
شريط الأخبار 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026 الولايات المتحدة تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران إحباط محاولة لتهريب 3 آلاف عنكبوت داخل جوارب