الصحافة والثقافة..!

الصحافة والثقافة..!
أخبار البلد -  



تمارس الصحف بلا شك دوراً تثقيفياً لأنها تجمع المعلومات والأخبار التي تبقي الجمهور مطلعاً على ما يدور في جواره القريب وأبعد. لكن هناك دوراً تثقيفياً آخر مارسته الصحف تقليدياً: توفير المنصة للأدباء الجدد للانتشار وإيصال أعمالهم إلى الجمهور وصناعة مهنتهم ككتاب.
عندما كان الشاعر أو القاص أو كاتب النص الإبداعي أو النظري يجد في نفسه فكرة ويثبتها على الورق، وبعد اطلاع قريب أو صديق أو أستاذ، كان يذهب بأوراقه إلى المحرر الثقافي في صحيفة أو يوصلها إلى مجلة ثقافية. وفي الحقيقة، ربما كان النشر في الصحيفة أيسر من المجلة. وأتصور أن النشر في مجلة كان غالباً مرحلة تعقب النشر في الجريدة التي تصنع أول لقاء بين الكاتب والقارئ. كما أن الجريدة تصل عدداً من القراء أكبر بكثير من قراء المجلة الثقافية الذين عادة ما كانوا نخبويين، بينما تقرأ الجريدة كل الشرائح وتستهلكها على أساس يومي بكلفة قليلة نسبياً.
وإذن، كانت الصحيفة غالباً هي المكان الذي يبدأ منه الكاتب مهنته وتحوله من مشروع بإلإمكان إلى متحقق بالوجود. وكانت لهذه الرحلة طقوس وتفاصيل صغيرة جميلة. وكما أتذكر من أيام كنتُ صغيراً وأذهب صحبة أخي الكبير إلى الصحيفة لإيداع قصيدته أو نصه، نوعية الأحاديث التي لا بد منها مع المحرر الثقافي ومَن يصادف وجودهم من أهل الصحيفة أو الكتاب الآخرين الذين جلبوا أعمالهم باليد، مكتوبة على الورق –باليد أو مطبوعة في أحسن الأحوال على الآلة الكاتبة. وكانت هذه اللقاءات جزءاً من تكوين المناخ الثقافي بأبعاده الإنسانية والإبداعية والنقابية.
كان تعاقب ظهور أعمال الكاتب أو الشاعر في الجريدة هو الذي يكرسه كأديب في مجاله، ويتيح له بعد ذلك أن يجمع جزءاً من أعماله ويطبع كتاباً –أو تطبعه له رابطة أو دار نشر. وربما كان يزكي الكاتب المبتدئ كاتب راسخ يوصي به للمحرر الثقافي في الصحيفة، أو أن ذلك المحرر يقتنع بنفسه بعمل الكاتب الجديد ويجيز نشره. لكن أول عمل يظهر للكاتب في الجريدة كان بمثابة شهادة ميلاده بهذه الصفة، وإيذاناً بقبوله في دائرة الكتاب. وأيضاً، كانت الصحف تدفع مكافآت –ليست كبيرة غالباً وإنما مفيدة- عن الأعمال المنشورة، والتي تعين الكاتب في شؤون حياته وتشجعه على مواصلة الطريق.
حتى وقت ليس ببعيد، كانت الصحف تحتفي بهذه الأدوار المهمة –توفير منصة الانطلاق المهمة للكاتب الجديد، وإيصال صوت الكاتب المحترف، وتزويد الجمهور بمادة أدبية وفنية رفيعة كجزء مما يتوقعه من الصحيفة. كانت الملاحق الثقافية التي يغلب أن تكون أكثر من صفحة أيضاً وسيلة لتسويق الصحيفة بشكل أكبر في اليوم المعيّن. وربما حرص كثيرون على شراء الصحيفة يوم نشر الملحق أكثر من بقية الأيام. بل إن الصحف المحلية نشرت في إحدى المراحل كتباً كاملة في شكل صحيفة "كتاب في جريدة"، وأهدت قراءها كتاباً مجانياً مرفقاً بمجرد ثمن الصحيفة نفسه.
لكن الصحف تخلّت تدريجياً عن هذه المهمة، واكتفت من الثقافة بنشر أخبار المناسبات وبعض التغطيات الجافة. والمجلات الثقافية المهمة أيضاً، كانت قليلة وما تزال. وطبعات ما تبقى منها –ربما واحدة أو اثنتان في الأردن- متباعدة، وفرص النشر فيها لغير الأسماء المعروفة ضيقة. ولا أدري أي طريق تبقت، والتي يمكن أن يسلكها الأديب الناشئ الآن لينشر عمله، في غياب دور الجريدة والمجلة: الفيسبوك؟ التويتر؟ وهل يكفي نشر المرء عمله في هذه الوسائل على أساس اعتقاده بأنه إبداعي من دون إجازة محرر ثقافي من النوع الرائع الذي كان عليه أساتذتنا في الصحف قديماً؟ وهل يمكن أن تجلب هذه المواقع اعترافاً أو جمهوراً وتجعل من المرء كاتباً؟
من المعروف أن الصحف اليوم تعاني ما تعانيه لمجرد الاستمرار. لكنّ الكتابة، بما هي إنتاج لا يعني شيئاً إذا لم يستهلكه جمهور، تعاني حقاً من تنحي الصحف عن الاضطلاع بالدور الموصوف أعلاه. ويبدأ الأثر من تضييق فرص المبدعين في ابتداء الطريق، ولا ينتهي بحرمان القارئ من جرعة مهمة جداً من الثقافة الأخرى التي كانت الصحف تقدمها له إلى جانب الأخبار. وهذا جزء آخر فقط من أزمة الصحافة وتراجعها عن طموحاتها الأولى وأدوارها التنويرية.

 
شريط الأخبار تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة المدير التنفيذي لبورصة عمّان مازن الوظائفي: بورصة عمّان استحقت جائزة أفضل بورصة أداء، ومؤشرات الأداء وضعتها في الصدارة.. وهذه أبرز الإنجازات والتحديات هدد زميلته بصورها الخاصة داخل الجامعة.. أسبوع حبس وغرامة بحق طالب أردني ارتفاع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 74,469 منذ بدء العدوان الإسرائيلي سرق مركبة أثناء صلاة الجمعة.. والقضاء الاردني يحسم مصيره تهديد بسحب الجنسية والترحيل – ما مصير إلهان عمر؟ الضمان يمنح المنشآت المدينة فرصة لإلغاء فوائد التقسيط.. وهذه الشروط خطر كبير على موائد المصريين.. أنواع من اللحوم يحذر منها أطباء القلب ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.90 دينارا للغرام بورصة عمّان في أسبوع: ارتفاع المؤشر بنسبة 1.24% برئاسة المنصوري .. أول حكومة مغربية تراسها امرأة بـ 32 عضوا و7 نساء وحقيبة للذكاء الاصطناعي