في الكلام عن فلسطين والفلسطينيّين

في الكلام عن فلسطين والفلسطينيّين
أخبار البلد -  


قتل الفلسطينيّين ليس جديداً على إسرائيل. لكنّ المذبحة الأخيرة على الحدود انطوت على خصوصيّة نافرة. بعض التلفزيونات التقطت تلك الخصوصيّة بأن قسمت شاشتها نصفين: نصفاً لاحتفال السادة الذين يكادون ينفجرون سعادة، ونصفاً لألم العبيد الذين يُقتَلون. نصفاً للأقوياء والأغنياء ذوي الأيدي الملطّخة بالدم، ونصفاً للفقراء الضعفاء ممّن يعيشون في قفص مضغوط.


هذا الانشطار الذي استوقف جيشاً من الكتّاب والمعلّقين كان أكبر بلا قياس من سائر الكلام العربيّ الذي قيل، وطبعاً أكبر من التعامل الحزبيّ الضيّق والوضيع الذي تعاملته «حماس» ورئيسها الفصيح يحيى السنوار مع المأساة.

والحال أنّنا إذا وضعنا جانباً القصائد والخطابات، لم نجد إلّا كلاماً سبق أن قيل مليون مرّة من قبل. لا فكرة واحدة جديدة، ولا قول واحد لم يُقَل. المأساة في سويّة عليا. أقوالنا في سويّة بالغة الانخفاض.
 
 

رداءة إسرائيل وشرّيّتها. تخاذل العالم. عجز العرب... كلّ هذا صدحت به الحناجر أيضاً وأيضاً. بدا الحدث الجليل كأنّه فرصة أخرى للتمرين على الخطابة والإنشاء. لكنْ إذا كان الأمر لا يتعلّق، من حيث المبدأ، بالعقل، ولا باللغة، فإنّه بالتأكيد ينمّ عن أزمة عميقة في قراءة الواقع ومستجدّاته. والصعوبة هنا لا يرقى إليها الشكّ لسببين على الأقلّ: من جهة، لأنّ المطالبة بالاستسلام غير عادلة وغير أخلاقيّة، ومن جهة أخرى، لأنّ المطالبة بالمقاومة هي أيضاً غير عادلة وغير أخلاقيّة. المطالبة الأولى دعوة إلى الموت الذليل والبطيء. المطالبة الثانية، في ظلّ توازن القوى القائم، دعوة إلى الموت المعجّل.

قد يجوز القول إنّ الصعوبة التي تحيط بالكلام الفلسطينيّ تكمن هنا بالضبط: كيف يُهجَر الكلام الفضفاض والمكرور وكيف يتمّ التحرّك داخل الرقعة الممتدّة بين الاستسلام والمقاومة؟ كيف يُعمل على تطوير أشكال المقاومة السلميّة والمدنيّة بما لا يتيح للأطراف الحزبيّة أن تزعم السيطرة عليها، فيما يسهّل على إسرائيل إغراقها في الدم؟

هذا أضعف الكلام في تقاليدنا الكلاميّة الإطلاقيّة. وذلك علماً بأنّ ما نعيشه راهناً يلحّ على طلب الدقّة التي تجافي ميلنا إلى الإطلاق. يكفي التذكير بعدد من العناوين التي لا يمكن تجاهلها:

قبل أن «تُترك غزّة وحدها» من العرب، فإنّها «تُركت وحدها» من الفلسطينيّين في إسرائيل ومن فلسطينيّي الضفّة الغربيّة. هذا أبعد وأعمق كثيراً من اختصاره في قمع إسرائيل أو قمع السلطة في رام الله. أمّا دوليّاً، فاحتفال بنيامين نتانياهو في القدس مع ابنة دونالد ترامب وصهره جاء بعد احتفاله مع فلاديمير بوتين في موسكو. بين هذين الحدّين القاهرين، الداخليّ والخارجيّ، يستحيل الوقوع على عنصر إقليميّ واحد ملائم، اللهمّ إلّا إذا صدّقنا دجل الممانعين في دمشق وطهران في ما خصّ «تحرير فلسطين» و «إزالة إسرائيل».

كيف نفكّر بالمفرّق لا بالجملة، وبالسياسة - وهي اليوم أصعب من أيّ وقت سابق - لا بالخطابة؟

في غضون ذلك، يُفترض بنا أن لا نقول شيئاً للفلسطينيّين لأنّنا لا نملك أيّ جديد نقوله لهم. وأن لا نقول لهم شيئاً لأنّ ما سوف نقترحه عليهم جرّبوه كلّه. دعنا نتوقّف عن وعظهم وعن التفنّن في اختيار طرق لموتهم. دعنا نحزن وكفى.
 
شريط الأخبار 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف تحذيرات من السيول.. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تضرب المملكة اليوم وفيات السبت 7-11-2026 الولايات المتحدة تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران إحباط محاولة لتهريب 3 آلاف عنكبوت داخل جوارب