اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الماضي يحاكم الحاضر

الماضي يحاكم الحاضر
أخبار البلد -   اخبار البلد 
 

من يتأمل قليلاً في ما حصل ويحصل في العالم العربي، منذ «ربيعه» يلاحظ أن الماضي الذي صحا يحاصر الحاضر ويحاسبه. محاسبة تعتمد قوانين من خارج الاجتماع البشري، لا تقيم وزناً لأي مسيرة تاريخية، ولا تتأثر بالزمان والمكان. أزليتها لا تجادل، والقائمون عليها قضاة محاربون لهم «النصر أو القبر»، وغالباً ما يكون القبر لغيرهم. النقاش معهم بلغة الحاضر ومفاهيمه لا يستقيم فلهم لغتهم ومصطلحاتهم الخاصة يستلونها مما قبل التاريخ وما بعده بقليل. حقوق الإنسان لا وجود لها في قاموسهم فالإنسان عبد. الحريات العامة خاصة بأقلية ضئيلة تفرض سلطتها على الآخرين. الحريات الخاصة خاضعة لسلطات عليا تقرر المباح والممنوع. المرأة كائن موجود لخدمة السيد وإذلال العدو بسبيها. الديموقراطية دعوة شيطانية. المجتمع وجد لخدمة الدولة. الاقتصاد منظم منذ القديم، لا حاجة إلى تجديده. التعليم يكون بالابتعاد عن العلوم لأنها من عمل الشيطان. الطفل ممنوع من الفرح، يُعدّ لحمل السلاح. العقل مجرد أداة لتمجيد الماضي وزجه في الحاضر لتعطيل أي تقدم.

 

 

هذا بعض من صورة ما خبرناه خلال «الربيع العربي»، صورة تحولت إلى واقع في أفغانستان، ثم في العراق وليبيا وتونس وسورية، جسدتها «القاعدة» و «داعش» وفروعهما التي لا تحصى. لم يكن لهذه التنظيمات من عمل سوى تدمير ما تقع عليه أيديها من تراث، حتى وإن كان تمثالاً أو كتاباً أو مبنى لا يتطابق مع رؤيتها «المعمارية». جمدت هذه التنظيمات الزمن عند حقبة لا يعرف قادتها عنها سوى ما يخدم توجهاتهم. لم يطلعوا على الفلسفة الإسلامية ولا على علم الكلام ولا على النقاشات الكثيرة التي سادت العصر العباسي، وهو ذروة الانفتاح على العلم. ولم يقرأوا عن العصر الأموي والانفتاح على الثقافات المحلية في بلاد الشام ومصر وغيرهما من البلدان التي فتحت.

 

 

بعيداً من «الربيع»، هنك تجربتان حديثتان في الحكم خاضهما الإخوان المسلمون بعقلية ماضوية، لكن كلتاهما قادت إلى تقسيم المجتمع والدخول في حروب أهلية: الأولى تجربة «العدالة والتنمية» في تركيا وهي الأكثر رسوخاً. والثانية تجربة حزب «الحرية والعدالة» في مصر.

 

 

وللإخوان في الدولتين الأكثر تأثيراً في تاريخ المنطقة جذور قديمة، وهم الأكثر تنظيماً بين الأحزاب ويشتركون في مناهضة محاولات التحديث التي أرساها مصطفى كمال أتاتورك بعد سقوط السلطنة والخلافة، والحكم الملكي ثم عبد الناصر. في تركيا وصل «التنمية والعدالة» إلى الحكم بعد صراع طويل مع الجيش (حامي العلمانية) وخاض صراعات كثيرة مع سائر الأحزاب القومية واليسارية إلى أن تمكن من الإمساك بمفاصل الدولة وبدأ عهداً جديداً من «تربية» المجتمع، كما خاض صراعات داخلية أسفرت عن إبعاد قادة تاريخيين (عبدالله غل مثالاً) وبدأ عهداً جديداً مع أردوغان الذي غير قيادة الجيش والشرطة وكل المؤسسات الأمنية، ثم بدأ مسيرة جديدة من التدخل في شؤون الدول المجاورة، خصوصاً سورية ومصر، محاولاً فرض برنامج الإخوان في البلدين. لكنه اصطدم بمجتمعين مختلفين. فلم يكن أمامه سوى دعم العنف والحروب فيهما، غير عابئ بانتقالها إلى داخل بلاده، فالمهم خدمة الأيديولوجيا. وها هي تركيا على شفير حرب أهلية بين مكوناتها التي تشبه المكونات السورية إلى حد بعيد.

 

 

أما في مصر فتولى محمد مرسي الحكم وكان أكثر حماسة من أردوغان لأخونة الدولة والمجتمع فبدأ مثل «أخيه» التركي بعزل قضاة ومسؤولين وتعيين محازبيه بدلاً منهم، فاصطدم بالدولة العميقة وكانت التظاهرات التي عمت مصر ضده إلى أن تدخل الجيش وحسم الأمر وزج به في السجن.

 

 

الإخوان في تركيا وفي مصر لا يختلفون عمن يطلق عليهم لقب المتشددين ويجري استخدامهم لتقويض هذا البلد أو ذاك، إلا في أنهم أكثر تمرساً بالسياسة وأفضل تنظيماً، لكنهم يشبهونهم في أنهم يستخدمون الماضي وأدواته لإدانة الحاضر، والنتيجة أمام أعيننا: دمار شامل للمجتمعات وتفتيتها وإعادتها إلى طفولتها.


شريط الأخبار الأمن العام يوضّح تفاصيل المشاجرة والاعتداء على مواطن في القويسمة أصحاب الصيدليات يصعدون ويدعون لوقفة احتجاجية يوم السبت المقبل الاعتدال الخريفي يبدأ اليوم.. طقس معتدل ودرجات حرارة حول معدلاتها وفيات الأربعاء 23-9-2026 نقابة الصحفيين: خطاب الملك وضع المجتمع الدولي أمام حقيقة المرحلة التي تمر بها المنطقة الملك: الظروف الإقليمية الحالية تتطلب أعلى درجات ضبط النفس بعد 7 سنوات على وفاته.. أين اختفت ثروة جيفري إبستين؟ سوليدرتي الأولى للتأمين تدعم تمكين الشباب بمهارات الذكاء الاصطناعي تشكيلات في القضاء الشرعي تشمل تعيينات ونقلًا وإحالات على التقاعد "العلوم التطبيقية" تثمن وتتبنى خطاب الملك: يستحق أن يتحول إلى مساحة دائمة للبحث والمعرفة والنقاش في الجامعات بن غفير يتعهد بإطلاق النار على كل فلسطيني يرمي حجرا على إسرائيلي حال استلامه "حقيبة الدفاع" المتحدث باسم الأمم المتحدة: الأردن "واحة للاستقرار" وعلى المجتمع الدولي دعمه النائب فريج يصدر بيانًا بعد تسليم الرياطي نفسه للعدالة الملكية الأردنية تسجل إنجازاً عالمياً جديداً بفوز سامر المجالي بجائزة التميز القيادي من ATW ترامب يشكر الأردن لهذا السبب الملك: الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه الملك: أخطر الأوهام الاعتقاد بأن الدول العربية لم تسع يومًا للسلام... وإسرائيل وصلت إلى مرحلة مرعبة من الإفلات من العقاب انطلاق اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ماكدونالدز الأردن تكرّم 40 من موظفيها الناجحين في الثانوية العامة الأمن العام تطلق مبادرة "تواصل" للطلبة الصم