ابو شاهين الزرقاوي

ابو شاهين الزرقاوي
أخبار البلد -  



رجل طويل القامة، ممتلىء حد الاكتناز، رث الملابس، كث الشعر ولا لمسة شاعرية في مشيته او شكله. كان يجوب شوارع الزرقاء بخطوات سريعة لكأنه ذاهب الى موعد مهم او الى عمل لا يحتمل التأخر، لكنه في الحقيقة كان يعمل اللا شيء وينتظر اللاشيء ويعيش في اللامكان المريح .لكأنه قرأ و آمن بمقولة صامويل بيكيت «لا شيء يحدث..لا شيء يأتي» في رائعته «بانتظار غودو» الذي يأتي ولا يأتي .
كنا مجموعة من طلبة ثانوية الزرقاء. نبت على وجوهنا شوارب كالزغب وفي عقولنا افكار شربناها مما كنا نقرأ، وفي نظر انفسنا اننا مصلحون اجتماعيون ورجال فكر وثقافة. كنا نرى ابو شاهين يومياً، مسرع الخطى وليس واثقها فهو لا يعرف من اين أتى والى اين ذاهب.استوقفناه يوماً بصعوبة حيث كان يرفض ان يتحدث مع احد، ودار الحوار التالي:
*ابو شاهين ..لماذا لا تشتغل؟
-قال لماذا اشتغل؟
*لكي يصبح معك مصاري.
-وما حاجتي لها؟
*تتزوج وتنجب اولاداً
-وبعدين؟
*يشتغل الاولاد ويريحونك
اتقدت عيناه المحمرتان من لفحات شمس الشوارع وضربات الزمن، نظر الينا وقال : هل تريدونني ان الف هذه اللفة الطويلة وفي النهاية استريح ؟!ها أنا مستريح بدون هذه اللفة .
خرسنا كلنا ولم نعرف ماذا نقول له. تركنا وتابع سيره الى اللامكان، تركناه نحن وقد زرع في عقولنا تساؤلا لم نجد له جوابا حتى بعد ان تجاوزنا الستين.
لاحقاً اكتشف ان ابو شاهين كان اهم من بيكيت .فمنذ سقراط و اعرف نفسك بنفسك، وصولاً الى غوغان في لوحته الكبرى من أين جئنا؟ من نحن؟ والى أين نسير؟ و إيليا أبو ماضي قائلاً: جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت التي كانت من بين أروع ما لحن وغنى محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، لم يتوقف الإنسان عن طرح سؤال الذات على نفسه. غير أن الأدب، كما كتب ابراهيم العريس مرة، لم يتمكن من أن يجعل ذلك السؤال قاسياً وعبثياً، بل مستحيلاً، بأفضل مما فعل ذات لحظة مدوية في أواسط سنوات الخمسين من القرن العشرين، حين عهد به الى المسرح، فن الخشبة وفن الحيرة بامتياز. ففي تلك اللحظة تكثّفت أسئلة نيتشه وفرانز كافكا لتتجسد على خشبة باريسية صغيرة وموغلة في النخبوية، خشبة خجولة بديكورها المجرد وصمتها المدهش وشخصياتها النادرة التي سنعرف أنها ليست هنا لتعرف أي شيء، لتفعل أي شيء، لتقول أي شيء. لاحقاً سوف تعمّ العالم تلك العبارة اليائسة القاسية: لا شيء يحدث، لا أحد يجيء. وكان ذلك كله، في ذلك الحين، نوعاً من إعلان مثلث، سرعان ما سوف تكون له أصداؤه ودويّه ومحاكاته طوال العقود التالية: الإعلان عن ولادة كاتب كبير من كتاب القرن العشرين الحقيقيين؛ الإعلان عن ولادة واحدة من أكثر مسرحيات ذلك القرن تعاسة وبؤساً وحتى إثارة للسخرية والضحك؛ على الرغم من أن شيئاً بالكاد يقال فيها، وأن ذاك الذي يقال، كان بالكاد يمكنه أن يعني شيئاً. ثم أخيراً، وربما يكون هذا هو الأهم، ولادة ذلك التيار المسرحي الذي سيحمل، في نوع من التبسيط القاسي اسم مسرح العبث أو بالأحرى مسرح اللامعقول.
اتذكر ابو شاهين وبيكيت في مسرحيته «في انتظار غودو» التي درسناها في قسم الادب الانجليزي بجامعة دمشق،ونحن العرب نعيش هذا العبث السياسي والوطني والمصيري في زمن اللا معقول من المحيط الى الخليج .لا احد يعرف ما يجري والى اين، وما بأيدينا الا ان ننتظر غودو الذي يأتي و لا يأتي !!

 
شريط الأخبار قوة نخبة من "حزب الله" تعود لجنوب لبنان لمواجهة القوات الإسرائيلية مقتل رجل طعنا على يد زوجته في ماركا والبحث جار عنها العراق.. البحث مستمر عن طيار أمريكي سقط عند حدود محافظة البصرة صحيفة "هآرتس" العبرية: أضرار كبيرة في مبان وسط إسرائيل جراء الصواريخ الإيرانية الأخيرة الحرس الثوري الإيراني يعلن الآن رسميا استهدافه قلب تل أبيب بصواريخ انشطارية مخزون المواد الغذائية في الأردن يكفي لمدة تتراوح من 3 أشهر إلى عام حفيد يقتل جدته بدافع السرقة في عمّان الأسواق الحرة الأردنية فرع بوليفارد العبدلي .. مشتريات معفاة من الرسوم الجمركية للسائح الأجنبي هجوم مزدوج من إيران وحزب الله وصافرات الإنذار تدوي في الجليل وحيفا المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء: أصبنا حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ما أجبرها على ترك مكانها الأمن العام: تعاملنا مع 187 بلاغاً لحوادث سقوط شظايا وزارة الحرب الأميركية تفتح تحقيقًا في قصف مدرسة ميناب في إيران صدور قوانين المعاملات الإلكترونية والكاتب العدل والأوقاف في الجريدة الرسمية نظامان معدلان لمكافآت ضباط وأفراد القوات المسلحة عمان .. إتلاف 7179 لترًا من العصائر وترحيل 305 بسطات الجيش الإيراني ينفي شن هجوم بمسيرتين على أذربيجان بينهم حسين المجالي وعمر ملحس وآخرين ما قصة شراء الأسهم في الأمل للاستثمارات ؟ "أسرع مسيّرة انتحارية إيرانية تدخل الخدمة".. ما هي قدرات "حديد 110"؟ إيران تعلن استهداف مطار بن غوريون بالصواريخ حرس الثورة الإيراني يستهدف ناقلة نفط أميركية في المياه الخليجية.. ويحذر: المرور ممنوع