بين الجفر والرابية!

بين الجفر والرابية!
أخبار البلد -   حتى كتابة هذا المقال، ما تزال الرواية الأردنية المتكاملة لما حدث في محيط السفارة الإسرائيلية، في شقّة مستأجرة من قبل موظّفيها، غائبة، ولا يوجد أمامنا سوى تسريبات أمنية وبيان يتيم من قبل الأمن العام يصف الأحداث، بصورتها الأولية.
على الطرف الآخر قدّم الإعلام الإسرائيلي روايته عن الحادثة، وتتلخّض بمحاولة المتوفى محمد الجواودة، طعن حارس السفارة الإسرائيلية، بمفك، خلال تركيب غرفة النوم، قبل أن يقوم الحارس بالردّ عليه، فيطلق النار، ما يؤدي إلى قتله ومعه، عن طريق الخطأ (وفقاً للبيان الإسرائيلي) الطبيب الأردني صاحب المنزل المستأجر، الذي تواجد في المكان خلال وقوع الحادثة.
الصحافة الإسرائيلية تحدّثت، أيضاً، عن إرهاصات لأزمة ديبلوماسية أردنية بسبب ممانعة الأردن سفر الحارس الإسرائيلي، الذي أطلق النار، بينما ترفض إسرائيل التحقيق معه، متمسّكة بحصانته الدبلوماسية، وهو – كما تؤكّد المصادر الأردنية- يتمتع بالفعل بحصانة دبلوماسية، ومسجّل كدبلوماسي، ما يجعل "القانون الدولي"، أيّاً كانت تفاصيل ما جرى، مع الطرف الإسرائيلي.
بالطبع، منذ أن وقعت الحادثة انشغل الرأي العام الأردني، على مواقع التواصل الاجتماعي، بصورة مكثّفة بتحليل الحادثة، ومتابعتها وترصّد الأخبار والتسريبات، وغاب الإعلام الأردني، لغياب أي رواية أردنية متكاملة، ما خلق فراغاً كبيراً، وأعطى الرواية الإسرائيلية الفرصة كي تحتل الفضاء الإعلامي عالمياً، بسرعة قياسية.
قد يُفسَّر غياب الرواية الإعلامية الأردنية بالتمهّل من أجل رسم الصورة الكلية، ودراسة الموقف الأردني قانونياً وسياسياً، لأنّ المعادلة دقيقة والتوقيت صعب! حسناً يمكن أن نفهم ذلك، لكنه لا يعني الغياب الكامل، يمكن التواصل مع الإعلام والرأي العام ليوضعا في صورة ما تأكّد من معلومات ووقائع وحقائق، وفي – مبدئياً- الردّ على الرواية الإسرائيلية، ولو على صعيد عدم تأكيدها، إلى حين ينتهي التحقيق الأولي.
أيّاً كان الأمر، فإنّ تقديم ما توافر من معلومات أكيدة، والتواصل المستمر مع الشارع، أفضل مليون مرّة من الاختفاء، بما يعزّز ويجذّر حالة الشكوك المتراكمة وفقدان الثقة المتنامي في الخطاب الرسمي، من قبل الشارع، ما يجعل من الأزمة الحالية أزمة داخلية بالدرجة الأولى، وينقلها إلى صراع بين الشارع والحكومة، وليست قضية دبلوماسية بحاجة إلى إطار قانوني وسياسي وطني للتعامل معها.
المؤشر المرعب في الحادثة هو حجم الانهيار في مصداقية الحكومة والثقة فيها من قبل الشارع، وكما قال أحد السياسيين المرموقين: فإنّ حادثتي الرابية والجفر انتقلتا من ملف مرتبط بالسياسة الخارجية إلى ملف يقع في صلب العلاقة بين الحكومة والمواطنين، في الداخل!
الماكينة الإعلامية للحكومة معطّلة، والحكومة عملياً غير موجودة في المشهد أمام أعين المواطنين، والفراغ السياسي والإعلامي يفتح البوابات جميعاً لكل أنواع الشكوك وسوء الثقة، وشبح القاضي الشهيد رائد زعيتر يهيمن على تفكير الناس، ويثير هواجسهم وقلقهم، وما تزال تداعيات قصة الجفر والارتباك الرسمي في إدارة ملفها مع عشيرة الحويطات، تتدحرج، وهذا وذاك ليس إلاّ الكلفة المريرة التي ندفعها لإصرارنا على تكسير مجاديف مكانة الحكومة، وتشليحها من أدوارها السياسية، لصالح مفاهيم غامضة من التكنوقراطية!
لو ذكرنا الحقائق في الموقف الأردني في العديد من القضايا، ومن بينها حادثة السفارة، أو ما وقع في الجفر، أو ما يحدث في القدس، سنجد أنّ الرأي العام قادر على التفهّم والفهم، والإدراك، لكنّنا نتعامل – كالعادة- في حالة من الارتباك والتشتت والتحفّظ في الرواية الرسمية، فنبدو – عادةً أيضاً- في موقع المذنب، أو الذي يخفي شيئاً يخشاه!
*ملاحظة، الجزء الثاني من مقال أمس تأجل بسبب تداعيات حادثة السفارة.
 
شريط الأخبار ترامب: لا أرغب بتمديد وقف إطلاق النار نقيب الصاغة: الاردنييون أقل اقبال على شراء الذهب هذا العام مقارنة بالعام الماضي إحالة الناطق الإعلامي في أمانة عمّان ناصر الرحامنة إلى التقاعد تراجع الاحتجاجات العمّالية في الأردن خلال 2025 بنسبة 53% البلقاء التطبيقية تعلن إنشاء كلية للإعلام (18) حالة اختناق بمصنع للالبسة بموجب الكرك جراء خلط مواد تنظيف الأردن: اقتحامات الأقصى خرق فاضح للقانون الدولي واستفزاز مرفوض إطلاق "باقة زواجي" لتبسيط إجراءات الزواج في مراكز الخدمات الحكومية وكالة تسنيم: إيران مستعدة لاحتمال استئناف الحرب مستوطنون يرفعون علم إسرائيل خلال اقتحامهم المسجد الأقصى الأردن بالأرقام.. ارتفاع مستخدمي الإنترنت إلى 92.5% وتراجع استخدام الحاسوب لأغراض العمل في 2023 مصطفى ياغي يشتري 10 الاف سهم من اسهم شركة حديد الاردن .. ما هي الاسباب؟؟ أثناء توجهها لعملها .. وفاة مدعي عام الجفر بحادث سير "مؤسف" جمعية حماية المستهلك اللحمة في العلالي .. والحل سلاح المقاطعة ووقف التصدير وفتح ابواب الاستيراد قراءة استشرافية تحليلية للصباغ في فكر الملك عبدالله الثاني عمّان تستحوذ على 82% من تسهيلات البنوك بالربع الرابع من 2025 الصين: الحرب تمر بمرحلة انتقالية حاسمة وتتطلب تكثيف المفاوضات سيدة تقتل رضيعها بطريقة مروعة انتقاما من والده فصل مبرمج للتيار الكهربائي بمناطق في دير علا الأربعاء خطوة تاريخية.. حسان يشهد توقيع الاتفاق النهائي لـ"الناقل الوطني