كَفَّارَة شيوخ الإعلام في مُنتدى دبي!

كَفَّارَة شيوخ الإعلام في مُنتدى دبي!
أخبار البلد -  

نسمة الحُرّية تبدأ مُشوّقة ومُثيرة مع الإعلام وبه، لأنه القوة اللاذعة لتصويب أخطاء أنظمة الحكم من فساد الحياة الاجتماعية وتدهورها، وبغياب الفاعلين الأقوياء في السلطات التشريعية والقضائية والرقابية (ومن ضمنها سلطة الإعلام) تنمو عبودية السياسي المُطلق، وتتدهور صحة أداء السلطة التنفيذية وتصاب بالخمول وتنهمك في إدارة الهوامش كما تريد لا كما يتطلع إليه الناس.

 

 

إن الشعوب التي أنهكها الخمول والفساد والتقهقر، هي تلك التي فقدت لذة الحرية والإحساس بالحراك المفتوح للبحث عن حقيقة العدالة وتطبيق الأنظمة والقوانين؛ وإذا كان الشعب هو من يصنع بنفسه عبوديته أو حريته، فالإعلام العربي ظل شريكاً فاعلاً ومؤثراً طوال عقود مضت في صناعة أنظمة الحكم المُستبدة المدعومة من المتملقين والمتواطئين والمضللين، من تسببوا في حجب وتلميع الصورة الحقيقية لما كان يجري خلف كواليس أنظمة الحكم، وأسهم الإعلام العربي الرّسمي أو ذاك المُهاجر (المُمَوّل) في مسرحية الكذب، حتى أطاحت به ثورة التكنولوجيا الرّقمية قبل حوالى عقدين، وبرز الإعلام الرّقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، فارتبكت حسابات صُنَّاع محتوى التضليل والتطبيل، واهتزت كراسي عروشهم المُعلقة بقلوب الحكام!

 

 

لم يهدأ شيوخ الإعلام في الوطن العربي، تسابقوا لاقتحام هذه الشياطين التكنولوجية الفضائية التي نَكّدت عليهم معيشة امتيازات الرخاء، وصلة أبواب الحكام المفتوحة لهم، ولا يزالون ينصحون بمؤسسات الاحتواء مهما بلغت سرعة وكثافة المُتداولين للأخبار والصور، ولا يزالون يُبشرون بموجة انحسار النفس القصير للمُغردين والمُدونين ومن يصنعون بصورهم وأصواتهم قنوات مُشاهدة ومسموعة، سيُصيبهم الملل، وسينصرفون... هكذا يقول بعضهم!

 

 

ككل أثر بليغ وردة فعل مُضادة، بعد ثورة الإعلام الرّقمي اختلط حابل الحقيقة بنابل الفوضى والتطرف والمواقع المشبوهة، وخرجت منصات الانتقام من كُل شي، ذابت الخطوط الحمراء في الإعلام العربي، وأصبحت الحكومات وإعلامها الرّسمي في مواجهة مباشرة مع الشّعُوب عبر فضاء مفتوح يصعب إحجامه وتقليم أدواته، وهناك مُؤشرات تتحدث عن تحسن تدريجي في أسلوب الطرح والمناقشة والبعد عن الإسفاف، والمحاصرة الرقابية للمنصات المشبوهة بالتطرف والإرهاب، والتي تهدف إلى تمزيق المجتمعات عبر امتداد استخباراتي عدائي مُمنهج.

 

 

انحشر الإعلام الرّسمي في زاوية ضيقة، وبعد أن كانت الشّعُوب تلهث خلفه، أصبح بين عشية وضحاها يلهث خلفها، حاصر المُغرّدون الإعلام الرّسمي بالأسئلة؛ أغرقتمونا صوراً وأخباراً وخُطباً، وأشبعتمونا تصريحات؛ أفنينا عُمراً نُقلّبُ صفحات الأحلام والوعود، وزماننا ضاع في الزّمنِ، وحان الوقت أن نُشارك بصوتنا وأقلامنا في صناعتها من دون أن نكون موظفين مُرتهنين لرقابة المسؤولين ورؤساء التحرير، يفرضون علينا ما يجب أن نقرأه ونسمعه ونشاهده!

 

 

بقي الشّرفاء من إعلاميين وكتاب رأي عرب على قيم آمنوا وتمسكوا بها، ولكن ثورة الإعلام الرّقمي الجديد فتحت لهم أبواب خيارات مفتوحة، فأصبح مقص الرّقيب ضعيف التأثير والقوة، فالذي يُمنع نشره في الصحيفة سيجد الاهتمام نفسه وربما أوسع انتشاراً في مُدوّنة الصحافي أو الكاتب، ومن هنا فكك العلم جبروت الرّقيب!

 

 

في مُنتدى الإعلام العربي، الذي عُقد الأسبوع الماضي في دبي، لم يغب عن ذاكرتي حتى اليوم مشهد الهجين العجيب بين شيوخ الإعلام العربي القديم المُتشبب الذين لا يزالون يتصدّرون صفوف الحظوة والاهتمام والتكريم، وبين شبان وشابات الإعلام الرّقمي الجديد؛ وثار لديّ تساؤل مشروع، هل هذه التظاهرة الإعلامية الهجينية جاءت طبيعية بين جيلين، أحدهما يُعلّم والآخر يَتعلّم، أم أنها تُمهد لأعمال ومشاريع مؤسسية قائدة حتى يتحقق (الانضباط)، كما يقول إعلامي وكاتب مُخضرم حضر المنتدى!

 

 

سألت أحد شيُوخ الإعلام المُخضرمين وشبه المُهاجرين إلى بلاد العم سام: هل أسهم الإعلاميون العرب طوال سبعة عقود في حال التدهور التي وصلت إليها أُمتنا العربية، من خلال صناعتهم لإعلام أخفى أو لَمّع أو فبرك الحقيقة لأجل رضا الحكام؟

 

 

وهل مشاركة بعض رواد صناعة الإعلام العربي في المنتدى، واقتحامهم لمنصات الإعلام الرّقمي وتغيير خطابهم الإعلامي بمحاكاة مطالب وتطلعات الشباب العربي الجديدة، هل أعتبر هذا يأتي في سياق الكَفّارة؟


 

 

 
شريط الأخبار الشواربة: منظومة الرقابة الإلكترونية ليست اختراعًا جديدًا وتضبط سلوكنا الصرايرة: قوانين مهمة أُقرت في الدورة العادية الثانية وعقد 11 جلسة رقابية بشرى سارة لأهالي مرج الحمام الغول المدير الإداري لدائرة تطوير أعمال الشركات والتسويق في شركة سوليدرتي الأولى للتأمين ضبط مطلق النار في النزهة إدانة ملاكم أردني وحبسه 10 سنوات ونصف بقضية وفاة شاب 12 إصابة بتدهور باص على طريق الشونة الشمالية مالك حداد يكتب : الناقل الوطني وسكة الحديد نموذج يحتذى معان ترفع جاهزيتها لموسم الحج اعلان مهم من الضريبة حول موعد صرف الرديات نقطة و اول السطر .. امين السياحة يزن الخضير نقلة على رقعة شطرنج الحكومة .. اين التحديث الاداري 3 سفن تتعرض لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن بالارقام.. قفزة في مساحات المحاصيل الحقلية وإجمالي المساحة المزروعة يتجاوز المليوني دونم لعام 2023 الملوخية حيلة الغزيين للتدخين في مواجهة شحّ التبغ في القطاع الكهرباء الوطنية: عودة ضخ الغاز إلى سوريا عبر الأردن بواقع 70 مليون م³ يوميا امانة عمان تطيح بصوتها الغائب ناصر الرحامنة .. والأعلاميون: الامانة كانت غائبة عن المشهد..!! القوات المسلحة الأردنية: تفجير هندسي مبرمج في ياجوز لإزالة عوائق صخرية إعلام إيراني: طهران لم تطلب تمديد اتفاق وقف إطلاق النار تحرك حكومي مشترك لكبح أسعار اللحوم وتعزيز التوريد اربع قضايا فساد بحق رئيس بلدية سابق