التوحش الحضاري

التوحش الحضاري
أخبار البلد -   تتطور الأحداث وتتفاعل في منطقة الشرق الأوسط ، وفي العالم ، ورغم هذا الطوفان من الأخبار والمعلومات فإنه من الصعب علينا فهم ما يجري ، واستخلاص النتائج ، مهما تحدثنا مع بعضنا البعض ، وتبادلنا الأفكار والتحليلات ، لينتهي النقاش إلى لا شيء ، غير ما تحكمنا به الأهواء والمشاعر ، وربما التمنيات.

السؤال المهم هو لماذا تتزايد وتيرة التصادم بين الحضارات ، ويتحول الإسلام إلى النقطة المركزية في ذلك التصادم ، حتى أصبحت مقولة « ليس كل مسلم إرهابيا ، ولكن جميع الإرهابيين مسلمون « وكأنها خلاصة أو تسوية لمجموعة من التناقضات ، أو نقطة ارتكاز دون الخوض في بقية التفاصيل ؟

الجواب ليس سهلا ، ولا حاضرا في الأذهان ، ولكنه يقودنا إلى نوع من التفكير ليس حول اختلاف الحضارات ، بل تناقض الحضارة الواحدة مع نفسها ومسارها التاريخي والفكري على حد سواء ، فالحضارة هي مجموعة المفاهيم عن الحياة ، وهي ليست رديفا للمدنية التي تعني كل ما ينتجه العقل من الأشكال المادية الملموسة والمحسوسة مثل العمران والعلوم والصناعات والاختراعات والتكنولوجيا وغيرها.

نحن في العادة ننظر إلى الحضارة العربية الإسلامية على أنها حضارة جامعة ، حيث النظرة إلى الحياة مختلفة عن الحضارات الأخرى حد التناقض لأن أساسها هو العقيدة ، في حين تقوم الحضارات الغربية على مبدأ فصل الدين عن الدولة ، وهنا تتباين المفاهيم تباينا كبيرا في النظرة إلى الحياة ، وهو ما يفسر سوء التفاهم المستمر بيننا وبين الحضارة الغربية.

أخطر ما نواجهه نحن الذين ننتمي إلى الحضارة العربية الإسلامية هو أن الخلاف بين المذاهب قد تحول إلى تناقض يفوق التناقض مع الحضارة الغربية ، والكارثة التي حلت بلبنان والعراق وسوريا واليمن ، أعادتنا إلى زمن بعيد جدا بشكله ومضمونه ، أي إلى معركة صفين عام 37 هجرية ، فماذا بقي من معاني تلك الحضارة حين يصبح القتل حلالا حتى لجموع المصلين في المساجد ؟

وثمة تناقض آخر يجيب عليه سؤال آخر ، هل تنتمي الشعوب المسلمة العربية والايرانية والتركية مثلا إلى مفهوم مشترك تجاه الحياة ؟ فإذا ما أضفنا الانتهاكات الواضحة التي يتم التعبير عنها في أزمات الدول التي أشرت إليها ، هل يمكننا بعد ذلك أن نفاخر الحضارات الأخرى بفضائل حضارتنا العربية الإسلامية ؟

نحن في مأزق كبير ، فلا نحن جزء من حضارة إنسانية ولو في الحد المعقول لجوامع مشتركة ، ولا نحن جزء من المدنية بمعناها المادي المحسوس ، وقد انتهكنا العقيدة التي تشكل أساس حضارتنا ، حتى أن البعض منا يتجرأ على تسمية ضحايا الصراع من الطرفين بالشهداء ، متجاوزين النصوص القرآنية ، ومتحايلين عليها من خلال «التكفير» ، الذي صار منطلقا ومبررا للإرهاب والعمليات الانتحارية وغير ذلك من ممارسات مقززة.

لقد توحشت حضارتنا كثيرا ، وانقلبت على نفسها ، مع أنها ضحية توحش حضارات أخرى فتكت بشعوبنا عن طريق احتلالات ظالمة ، وحروب راح ضحيتها ملايين من البشر ، وقالوا لنا تلك هي الحرب ، ولم يقولوا ما هي مشروعيتها ، واليوم نحن جميعا نقف عند نقطة صادمة ، لأن التراكمات التاريخية أعقد من أن نجد لها حلا ، ولأن النظام العالمي للدول ، ومفهوم السيادة واستقلال الدول في منطقتنا قد تراجع أمام صراع المصالح ، وعقد ومركبات الماضي ، حتى حرمنا من القدرة على الاستشراف المشروع للمستقبل ، ننتظر كيف ستتطور الأحداث ، ونسأل الله أن يلطف بنا.

 
شريط الأخبار الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564