الأردن وإيران... أي جديد؟

الأردن وإيران... أي جديد؟
أخبار البلد -  
من بين زياراته الكثيرة والمتكررة لعديد العواصم والدول، فإن زيارة وزير الخارجية الأردني لطهران، تستحق وقفة تأمل، أولاً؛ لأنها من الزيارات القليلة إن لم نقل النادرة، لمسؤول أردني رفيع للجمهورية الإسلامية ... وثانياً؛ لأنها من حيث التوقيت، قد تسبق بأسابيع قليلة، التوقيع على اتفاق بين إيران ومجموعة الدول الست، والذي سينهي أكثر من ثلاثة عقود من النزاع والعقوبات والحصار المضروب على إيران.

من نافل القول، أن الأردن وإيران على خلاف عميق حيال معظم قضايا المنطقة وأزماتها المفتوحة ... في لبنان، تقف طهران بقوة وثبات خلف حزب الله وتحالف 8 آذار، فيما يحتفظ الأردن بعلاقات وثيقة مع التحالف الآخر (14 آذار) بمختلف مكوناته ... في فلسطين، دعمت إيران وتدعم حركتي حماس والجهاد وما يُسمى "خيار المقاومة”، فيما يقف الأردن خلف السلطة والرئاسة واستتباعاً "خيار المفاوضات” ... وعلى خريطة المحاور والتحالفات الإقليمية، ينخرط الأردن بحماس من ضمن تحالف عربي عريض، يضم المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة وآخرون، فيما تقود طهران محور "المقاومة والممانعة” الذي يضم سوريا وحزب الله وفصائل وكيانات عراقية وعربية أخرى.
الأردن يؤيد بالعادة مطالب دولة الإمارات في الجزر الثلاث المتنازع حولها مع إيران، وتؤيد الدبلوماسية الأردنية الدعوات الخليجية التقليدية إلى إيران لوقف تدخلاتها في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، وفي هذا السياق يدعم الأردن بقوة النظام السياسي في البحرين، مثلما تتبنى طهران بقوة أيضاً، مسؤولية الدفاع عن المعارضة البحرينية ذات الغالبية الشيعية ... كما أن الأردن لا يخفي "مخاوفه” مما يعتبره سياسات "تدخّلية” لإيران، تجمع بين المقاربة الأمنية والمذهبية في تعاملها مع دول المحيط العربي والإسلامي، القريبة والبعيدة، ما جعل العلاقات الأردنية – الإيرانية أدفأ بقليل من أن تكون باردة وأقل بكثير من أن تكون حارة.
على الدوام، كانت إيران مبادرة إلى عرض الأفكار والمقترحات التي من شأنها تطوير العلاقات بين البلدين، ولقد سمع كاتب هذه السطور، قبل عدة سنوات، كلاماً من مسؤولين إيرانيين كبار، تذهب جميعها في اتجاه تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية، وفي شتى المجالات، من الطاقة إلى السياحة الدينية إلى التجارة البينية، لكن الأردن ظل يتعامل بحذر مع هذه العروض، تحسباً لما يمكن أن يختبئ وراءها من أطماع وتطلعات، وخشية من الارتدادات السلبية التي يمكن أن ترتبها على علاقات الأردن مع حلفائه العرب والغربيين على حد سواء.
اليوم تبدو الصورة مغايرة، إيران تتحضر للخروج من شرنقة العزلة والحصار الدوليين، واتفاقها النووي مع الغرب، بات وشيكاً أو هو "قيد التسويق” على حلفاء واشنطن القلقين والمتخوفين ... الزيارة تأتي في هذه المناخات، وربما تكون بذاتها، استجابة أردنية للتغيير الحاصل في اتجاهات هبوب الريح الإقليمية والدولية ... والأردن في سعية لرد التحية الإيرانية بمثلها (زيارات كبار المسؤولين الإيرانيين للأردن سابقاً)، إنما يريد أن يسبر أغوار الوجهة الإيرانية الجديدة في مرحلة ما بعد إغلاق من الملف النووي.
الأردن في مسعاه هذا، لا يبدأ من "الصفر”، بل يبني على علاقات مستمرة مع إيران وتمثيل دبلوماسي لم ينقطع، صحيح ان العلاقات الثنائية توصف عادة بـ "الفاترة”، لكن درجة حرارتها تكفي على أية حال، لتدشين مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، ولقد سبق لمسؤولين أردنيين كبار أن زاروا طهران بمناسبات إقليمية ودولية، وربما تكون القراءة الأردنية لمرحلة ما بعد توقيع الاتفاق، تفترض أن إيران ستكون منشغلة بعمل "بيزنيس” مع الغرب، وليس بفتح جبهات او معارك أو تخصيب التربة لـ "تصدير الثورات” أياً كانت ألوانها أو مسمياتها، وهذا التطور إن حصل، قد يوفر فرصة لإحداث نقلة نوعية في طبيعة ومستوى العلاقات الثنائية بين البلدين.
في ظني أن الأردن "المُشتبك” مع إيران، سلباً وإيجاباً في العديد من ملفات المنطقة، أخذ علماً برغبة عواصم القرار الدولي بإشراك إيران في المساعي المبذولة لحل كثير من هذه الأزمات، إن لم يكن بوصفها قوة دفع إيجابية، فأقله من منطلق أن من كان جزءاً من المشكلة عليه أن يصبح جزءاً من الحل، وللأردن مصالح أساسية في كثير من أزمات المنطقة، وهو يجد نفسه، كما الغرب عموماً، في خندق واحد في الحرب على الإرهاب المنفلت من كل عقال.
لا ندري إن كانت الخطوة الأردنية الانفتاحية على طهران، قد جاءت منسقة مع بعض العواصم العربية الحليفة أم أنها مبادرة أردنية استطلاعية منفردة، لكنها خطوة هامة وضرورية وفي الاتجاه الصحيح، سيما بعد أن ثبت لصانع القرار الأردني، أن العلاقة مع طهران، لن تكون لها تداعيات مع حلفاء الأردن الكبار في الغرب، سيما وأن هؤلاء "يهرولون” صوب طهران، ومدراء شركاتهم، كانوا استبقوا السياسيين في بلدانهم، في جولاتهم الاستكشافية والتمهيدية للأسواق الإيرانية.
كما أننا لا ندري حتى الآن، ما إذا كانت الخطوة الأردنية مقدمة لخطوات مماثلة تقوم بها عواصم عربية أخرى، محسوبة على معسكر الاعتدال أم لا، فالنصيحة التي تلقاها قادة هذه العواصم من واشطن، تضمنت دعوة صريحة للتكيف مع "حقائق” المشهد الإقليمي والدولي المتحوّل، سيما بعد أن أظهرت واشنطن أنها ماضية في مفاوضاتها مع طهران حتى النهاية، بصرف النظر عن حجم المعارضة الإسرائيلية أو الاعتراض السعودي أو التحفظ الفرنسي المشاكس.
في ظني أن هناك نافذة فرص لتطوير علاقات ثنائية بين البلدين، تخدم مصالحهما المشتركة، وتحديداً في الحقول الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياحية، وإذا ما تم تبديد "القلق الأمني” وتبريد "الهواجس المذهبية”، فإن قطار هذه العلاقات سينطلق من محطة الانتظار التي مكث فيها طويلاً، وقد يسير بثبات على سكة المصالح المشتركة الصلبة.

 

 
شريط الأخبار السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة المدير التنفيذي لبورصة عمّان مازن الوظائفي: بورصة عمّان استحقت جائزة أفضل بورصة أداء، ومؤشرات الأداء وضعتها في الصدارة.. وهذه أبرز الإنجازات والتحديات هدد زميلته بصورها الخاصة داخل الجامعة.. أسبوع حبس وغرامة بحق طالب أردني ارتفاع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 74,469 منذ بدء العدوان الإسرائيلي سرق مركبة أثناء صلاة الجمعة.. والقضاء الاردني يحسم مصيره تهديد بسحب الجنسية والترحيل – ما مصير إلهان عمر؟ الضمان يمنح المنشآت المدينة فرصة لإلغاء فوائد التقسيط.. وهذه الشروط خطر كبير على موائد المصريين.. أنواع من اللحوم يحذر منها أطباء القلب ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.90 دينارا للغرام بورصة عمّان في أسبوع: ارتفاع المؤشر بنسبة 1.24% برئاسة المنصوري .. أول حكومة مغربية تراسها امرأة بـ 32 عضوا و7 نساء وحقيبة للذكاء الاصطناعي رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب مراسلة «واشنطن بوست» بعد اعتداء المستوطنين عليها : هؤلاء ارهابيون وحوش ولن يُحاسَبوا أصيب بحادث في بدبي .. وفاة المهندس الأردني عاصم الوقفي إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة