اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

رحيل واحد من الكبار

رحيل واحد من الكبار
أخبار البلد -  

لا أقصد أن الكبير المقصود ، طاعن بالسن ، أو كهل ، أو رجل قطع شوطاً عميقاً من حياته وبات ، كما هم سائر البشر ، نهايته الرحيل ، ولا يتميز عن أي إنسان أخر ، أن نهاية حياة الإنسان هي الموت والرحيل ، وهو أمر نسلم به ، ولا مناص من مواجهته . 

بل أقصد أن رجلاً وإنساناً كان في حياته كبيراً معطاءاً ، ذا حضور مميز ، غيبه المرض لسنة أو أكثر قبل أن يرحل عن دنيانا ، ورحل قبل أن يشهد حصيلة نضاله ومواقفه ، وقبل أن يتحقق له ولنا ، تقدم الأردن وإستقلاله السياسي والإقتصادي وتطوره الديمقراطي ، وتسليم مقاليده إلى مؤسسات تؤمن حقاً بتداول السلطة والإحتكام إلى نتائج صناديق الإقتراع . 


ورحل قبل أن يتحقق للشعب العربي الفلسطيني أهدافه الوطنية الثلاثة الثابتة غير القابلة للتجزئة أو التلاشي أو الإنحسار : 1- حقه في المساواة في مناطق 48 ، و 2- حقه في الإستقلال في مناطق 67 ، و3 – حق اللاجئين في العودة إلى بيوتهم ، وإستعادة ممتلكاتهم المنهوبة المصادرة في اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع . 

رحل إسحق الخطيب أبو إسماعيل القائد الوطني البارز ، والقائد الشيوعي اللامع ، والضمير لدى قطاع واسع من الأردنيين ولدى الفلسطينيين على السواء ، ففي حياته ونضاله ، تصرف وعمل وإقتنع على أنه إنسان قبل أن يكون عربياً ، وعربي قبل أن يكون فلسطينياً وأردنياً ، ولم يستطع عزل نفسه عن ولائه الفلسطيني ، وعن مواطنته الأردنية ، ولذلك كان عنواناً وقضية ، لا يستطيع أحد المزايدة عليه ، من قبل الأردنيين على أردنيته ، ومن الفلسطينيين على فلسطينيته ، قضى سنوات طويلة من حياته في السجون ، ولم نسمعه يقول كلمة بحق سجانيه ، وكان يختلف مع الأخرين ، ويذكرهم بالخير ويتمسك بإيجابياتهم مهما بدت متواضعة ، شعاره ما أصعب الحياة وما أقساها لولا فسحة الأمل ، فالأمل لدى المناضلين والوطنيين هي الشعلة التي تبدد أمامهم ظلمة الواقع وتخفف عليهم قسوة الحياة . 

رحل إسحق الخطيب ، بعد أن ترك خلفه تراثاً من الوفاء والوطنية ، ورفاق درب أطال الله في أعمارهم من يعقوب زيادين ، إلى عبد العزيز العطي وعيسى مدانات ، ومنير حمارنة ، وبعد أن سبقه فؤاد نصار وفايق وراد ونبيه إرشيدات وفايز بجالي وأمال نفاع وفايز الروسان ، وفهمي السلفيتي ورشدي شاهين وبشير البرغوثي وسليمان النجاب ، والعديد من الضمائر الفلسطينية والأردنية ، الأكثر وفاء وصلابة ووعياً . 

نستذكر هؤلاء وغيرهم العشرات بل والمئات من الوطنيين والقوميين واليساريين الذين قضوا على الطريق ، ولم يصلوا بعد إلى نهاياتها المظفرة ، ولذلك نذكرهم ، لعل جيلنا أو الأجيال المقبلة ، تذكرهم ، وتتعلم من تفانيهم وإسهاماتهم وتتجاوز سلبياتهم وعثراتهم في الحياة وفي النضال ، وتحديد الأولويات وخياراتها ، فمسيرة حركة التحرر العربية ، ما زالت تتعثر ، تعثرت بعد أن حصلت على الإستقلال من الأجنبي ، ولكنها فشلت في الديمقراطية والتعددية ، وفي إستكمال خطوات البناء والتنمية وتقديم الخدمات الحقة والضرورية للمواطن ، وفشلت في وضع حد للعدو القومي ، الذي إحتل ولا يزال فلسطين وأراضي سوريا ولبنان ، ويتطاول على سيادة العديد من البلدان العربية ، وفشلت قبل الربيع العربي وخلاله ومن بعده ، وتسليم الراية لمنظمات التيار الإسلامي وأحزابه العابرة للحدود ، وهكذا نشهد حالة الإنحسار والتراجع ليس خطوة بل سنوات عديدة إلى الوراء . 
نفتقد إسحق الخطيب ، بنفس القيمة التي فقدنا فيها ومن خلالها وحركة التحرر العربية ، لياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف ، ولجورج حبش وأبو علي مصطفى وعبد الوهاب الكيالي وإبداعات غسان كنفاني ومحمود درويش وسميح القاسم ، ومع ذلك الشعب الذي أنجب هؤلاء ، ما زال وسيبقى معطاءاً ، ولا طريق أمامهم ولا خيار له ، سوى مواصلة الطريق ، طريق التقدم والديمقراطية والتعددية والإستقلال والحرية ، هذا ما أوصانا به إسحق الخطيب وما يمثل من مدرسة وتوجه وفكر ، وبه وبما كان يؤمن .... سننتصر . 

h.faraneh@yahoo.com
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً