لماذا هم متوحشون؟!

لماذا هم متوحشون؟!
أخبار البلد -  

عندما أراد تنظيم داعش أن يدير توحشه البشري عمد إلى قطع الرؤوس، ولمّا أراد قذف الرعب في صدورنا علق هذه الرؤوس على الأعمدة، وعندما أراد أن يُثْبِت لنا كم هو قادر على ممارسة ما هو أبعد من التوحش أحرق جثثنا أحياء. كلما قلت إنه وصل إلى الحدود القصوى بالعنف، فاجأك بقدرته على ما هو أكثر من كل ما يمكن أن تتخيله، أو تراه في أفلام الرعب الأمريكية.

لم تعد إدارة التوحش لدى داعش «أداة ترعب فيه العدو ومن خلفه»، بات نهجا بعد أن استوحش القتلة، ثم تلذذوا بما يفعلون، ثم أدمنوه، ثم مارسوه على سبيل «التمكين».
إنهم يقطعون الرؤوس، ويحرقون الحياة نفسها، ثم إذا ما شربوا الدم، وغفلوا عن أن يذكروا اسم الله عليه، انحنوا ابتهالا إليه سبحانه أن يغفر لهم خطيئتهم.
أن تكون قاتلا أمر، وأن تتلذذ بالقتل، أمر آخر. ليسوا مغول العصر. من قال إن المغول وصلوا إلى ما وصلت إليه داعش. قطعًا سيتعب المؤرخون وهم يحاولون استخراج المصطلحات التي تصف المرحلة.
غبش الدخان، وصراخ الضحايا، وانسكاب الدم عن عروق الإنسانية، يسود الآن. نحن بحاجة إلى قسط من الحياة، لنرى المشهد على حقيقته الدموية. فحتى الآن لم يتكلم علم الجريمة بما «يشفي صدورنا» ويقنعنا بما يفعله وحش بيننا.
لم يعد إنسانيا سؤال الضحايا، وكلنا ضحايا داعش، عما إذا كانت إيران هي البطن الذي حمل داعش، أم أمريكا، أم غيرهما.
لما حاول بعض المتخصصين البحث عن سؤال «لماذا هم متوحشون؟ لم يعثروا على إجابات واضحة. وكيف يعثرون على إجابة. قيل مرة إنهم خريجو سجون التعذيب. لكن هذا لا يكفي ليبرر كل هذه المغولية في التوحش. قيل إنهم يثأرون لدهر من القتل والاستعمار. مرة أخرى.. هل هذا يكفي للإجابة على السؤال؟
من يلوم متخصصي علم الجريمة وهم يفشلون في العثور على إجابة ل «زُمرة قَتَلة» بامتياز. يحملون «شهادات» في الإجرام، كيف يعثرون ولما يسبق لهم قراءة هذا النموذج اللانساني من القتلة؟! الا تخجل الوحوش والضواري والكواسر من فعل ذلك،ش الا نظلم البرابرة وهولاكو إذا ما شبهنا «داعش» بهؤلاء، أو إذا ما قارنا ممارساتهم الفظيعة لوحوش تفترس لتأكل وتسد جوعها؟!
.لا اعتقد أن جريمة قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة «حرقًا» وسيلة قتل لم تأت عليها كتب التاريخ إلا فيما ندر. إذا ما استثنيا بعض المعتوهين المصابين بعاهات نفسية ارتكبوها لإرضاء نرجسيتهم وإشباع غرائزهم المريضة، وعندما يأتي التاريخ على ذكرهم، فإنهم دون ادنى شك يشكلون نقطة سوداء بشعة وفارقة في صفحاته !
ببساطة عندما يختص علم الجريمة بالقتلة من بني البشر، لن يكون مجديا إضاعة الوقت في الطلب من متخصصي هذا العلم العثور على شيء يقنعنا بالإجابة. فعلم السلوك الإنساني مختص بالبشر. هذا يعني إن على العلماء إن يدرسوا «داعشا كأكثر العقول «شيطانية» ليستخرجوا لنا منها علما جديدا يقف على أرضية إعادة استنساخ لنظرية دارون لكن بصورة عسكرية. لقد بات بين ظهرانينا اليوم زمرة من القتلة المجرمين ليس لهم صلة بالجنس البشري، وقد نتوقع بعد «حرق الطيار» حيًا ، أن يأكلون لحم ضحاياهم أحياء ويمضغون أكبادهم قبل أن تكف عن النبض! زمرة احتلت قائمة الصدارة في أقبح المصائر التي ينتهي إليها المصابون بالعمى الأيدولوجي والتطرف
اليوم نعلم أنه بالإمكان أن يعود الكوكب مجددًا من حيث بدأ. دم وقتل وفوضى لا يعرف فيه القاتل لم قتل، ولا يعرف فيه المقتول لم يقتل.
الرابط الوحيد للطريقة المتوحشة التي تم فيها قتل الطيار من خلال حرقه حيًا أو حتى تلك الجرائم التي دفن فيها مئات من البشر وهم أحياء، أو الذين جرى نحرهم وجز رقابهم وقطع رؤوسهم، أو إطلاق الرصاص عليهم ورميهم في الأنهار..هو شيء واحد أنها ليست من أفعال بشر ينتمون للإنسانية بشيء!
في الطريق الواصل بين ثأر الضحية لنفسها وانجازها ما «يشفي صدرها»؛ لن تظهر داعش وهي تحرق أسيرًا، بكل هذا التلذذ الذي أظهرته قبل أيام. الحكاية ليست بهذه البساطة. هناك حلقة في السيناريو غائبة أو مفقودة. سيناريو أعدّ على مُكث، مستدعيًا عقودًا من صناعة السينما.
عندما كان أبو بكر ناجي يكتب سيناريو «إدارة التوحش» لتتلقفه الدوائر الاستخباراتية الأمريكية وتترجمه ثم توزعه على أفرادها، عرفنا أن عصر «نكايتنا» وليس «نكاية» الأعداء انتهى، وأن التمكين الذي تريده «داعش» لن يكون سوى حلم غرق في بحر من دماء المسلمين.
باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة

 
شريط الأخبار المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة المدير التنفيذي لبورصة عمّان مازن الوظائفي: بورصة عمّان استحقت جائزة أفضل بورصة أداء، ومؤشرات الأداء وضعتها في الصدارة.. وهذه أبرز الإنجازات والتحديات هدد زميلته بصورها الخاصة داخل الجامعة.. أسبوع حبس وغرامة بحق طالب أردني ارتفاع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 74,469 منذ بدء العدوان الإسرائيلي سرق مركبة أثناء صلاة الجمعة.. والقضاء الاردني يحسم مصيره تهديد بسحب الجنسية والترحيل – ما مصير إلهان عمر؟ الضمان يمنح المنشآت المدينة فرصة لإلغاء فوائد التقسيط.. وهذه الشروط خطر كبير على موائد المصريين.. أنواع من اللحوم يحذر منها أطباء القلب ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.90 دينارا للغرام بورصة عمّان في أسبوع: ارتفاع المؤشر بنسبة 1.24% برئاسة المنصوري .. أول حكومة مغربية تراسها امرأة بـ 32 عضوا و7 نساء وحقيبة للذكاء الاصطناعي رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب مراسلة «واشنطن بوست» بعد اعتداء المستوطنين عليها : هؤلاء ارهابيون وحوش ولن يُحاسَبوا أصيب بحادث في بدبي .. وفاة المهندس الأردني عاصم الوقفي إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة ترمب يسخر من انتشار اسم (محمد) بين المسلمين أوباما يفتح جبهة مع نتنياهو.. «التفوق الأخلاقي» يشعل المواجهة