اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أبعد من مجرد «ثرثرة فوق النيل»

أبعد من مجرد «ثرثرة فوق النيل»
أخبار البلد -  


ما أن تحدث الرئيس المصري عن الحاجة لإطلاق "ثورة دينية”، حتى اندلع السجال في الأروقة السياسية والفكرية والدينية والأكاديمية المصرية حول مسألة "الإصلاح الديني” أو "الثورة الدينية”... المساجلون توزعوا بين مؤيدين من دون تحفظ، جرياً على عادة "كتاب البلاط وفقهاء السلاطين”، ومؤيدين توّاقين لفتح باب الاجتهاد والتحديث والعصرنة للخطاب الديني، كانوا بحاجة لغطاء ومظلة سياسيين ... ومعارضون متشددون فكرياً، استمرأوا احتكار الدين والمعرفة والتفسير والتأويل ... ومعارضون على خلفية التنازع السياسي مع النظام القائم.
موضوعات السجال توزعت على جملة عناوين ومحاور منها: ما المطلوب إصلاحه، وما المدى الذي يمكن أن تصل إليه عمليات المراجعة والتحديث، هل يتعين الاكتفاء بإسقاط بعض القراءات والتفسيرات الفقهية الشاذة، أم أن المطلوب الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى تطويع "المقدس” لمواكبة العصر وقوانينه واحتياجاته، بدءا بـ "نظام الحكم في الإسلام” وليس انتهاء بآيات القتال؟
لم يقف السجال عند هذا الحد، بل تطرق أيضاً إلى ماهية الجهات المؤهلة للقيام بهذه "الثورة”، هل هي "الأزهر” و”دار الإفتاء” ووزارة الأوقاف، أم أن المراجعات الحقيقية يجب أن تنطلق من مؤسسات مستقلة ومفكرين من خارج "دائرة السلطة” باعتبار أن اقتراب هذه المؤسسات من "السلطة” وانخراطها في "تأييد” و”مبايعة” الأنظمة المتعاقبة، قد أفقدها الكثير من صدقيتها، وجرّدها من كثير من نفوذها .... هل تستوجب "الثورة الدينية” ثورة داخل المؤسسات المعنية بإنتاج الخطاب الديني وتدريسه وتعميمه؟
حقيقة أن السجال حول هذه العناوين، قد انطلق في إعقاب "دعوة رئاسية”، تظهر من دون شك، مدى تبعية هذه المؤسسات للسلطة السياسية، بل و”انضباط” النخبة السياسية والفكرية لإيقاعات الحكم والحاكم، وبما يثير قدراً كبيراً من الشك حول الحدود التي يمكن أن تصل إليها "المراجعات المطلوبة”، والأولويات التي ستُعطى لعملية المراجعة والتصويب، مثلما يدعو لتوخي الحذر والتحفظ، والإحجام عن "رفع سقف التوقعات”، فما بدأ بقرار جمهوري، قد ينتهي بقرار مماثل، ويجعل من "عاصفة” الأفعال وردود الأفعال مجرد "زوبعة في فنجان” أو بالأكثر "ثرثرة فوق النيل”.
هذه التحفظات والمحاذير، على وجاهتها، لا ينبغي أن تقلل من شأن الجدل الدائر في الأروقة الفكرية والدينية المصرية، والذي سيمتد حكماً، وكما هو "دأب التاريخ”، إلى بقية الحواضر العربية والإسلامية، وإن لم أكن مخطئاً، فأحسب أنها المرة منذ أزيد من مائة عام، التي تُطرح فيها قضايا الإصلاح الديني على أجندة الحوار الوطني العام، لكأننا من جديد، أمام احتمال طال انتظاره، لاستئناف "النهضة والتنوير”، تلك العملية التي انقطعت بفعل السياسات الكولونيالية ابتداء، وتفشي حكم الجنرالات والانقلابات العسكرية في خمسينيات القرن الفائت وستينياته، لتتوج حالة التراجع والتردي في المنطقة، بخروج "إسلام البداوة” من قمقمه ليصبح لاعباً مهيمناً في المدن والحواضر (والجاليات) العربية والمسلمة منذ سبعينيات القرن الفائت وحتى اليوم.
قد يقال إن مثل هذا "التقدير” إنما يصدر عن نظرة "رغائبية” وليس عن قراءة دقيقة للمشهد المصري، فالإصلاح الديني لا يمكن أن يأتي من خارج سياقات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي و”لبرلة” الحقوق والحريات الفردية والجماعية للمواطنين، ومصر اليوم، ليست منخرطة في سياقات مشابهة، وهذا صحيح تماماً، بيد أن الصحيح كذلك، أن مصر ما زالت في مرحلة انتقال صعبة، وأن محاولات "مصادرة” و”تجيير” ثورتين شعبيتين، ما زالت تواجه بمقاومة مدنية وشعبية لا تهدأ، وأن كسر "التابوهات” التي تغلف الخطاب الديني الرائج والسائد، سيحدث أثراً فاعلاً في استنهاض قوى الإصلاح المدنية والديمقراطية والعلمانية، بعد أن خرجت أو كادت أن تخرج، من حسابات القوى وموازينها.
ثم، أن قيمة هذا الجدال الدائر، إن استمر وبدأ في إعطاء أكله، إنما تتمثل كذلك، في انتقاله إلى خارج الحدود المصرية، والتقائه مع مدارس دينية وسياسية إصلاحية في تونس والمغرب، قطعت أشواط أبعد على هذا الطريق، لكنها تعاني من إشكالية انحسارها في "الفضاء المحلي”، وعدم قدرتها على بث إشعاعاتها إلى مختلف العواصم العربية، وهي الميزة التي تتوفر لمصر أكثر من غيرها من دول المنطقة، إن لم نقل لمصر وحدها.
ما يجري على ضفاف النيل من جدل و”ثرثرة” وحوارات في العمق، أمر يستحق المتابعة والتأمل، فهو يتخطى السجال المعروف حول "من المسؤول عن ماذا”، وحوارات "السياسة اليومية” أو "الجارية” إلى أعماق فكرية وفقهية، قد تؤسس لنهاية حقبة "بَدوَنة الإسلام” إلى تحديثه وعصرنته، وهذا أمر سيكون له ما بعده، إن قُدّر لهذه العملية أن تصل إلى خواتيمها المرجوّة.

 
شريط الأخبار بينهن خليجية.. 5 نساء كسرن احتكار الرجال لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ايران تتوعد امريكا: أسلحة جديدة وأهداف غير مسبوقة ستفاجئ العالم طقس معتدل الثلاثاء وانخفاض طفيف على الحرارة الأربعاء 763 غطسة خلال 15 عاماً.. ياباني يبحث عن زوجته التي ابتلعها التسونامي اعلان صادر عن وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية وفيات الثلاثاء 22-9-2026 تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا