وغادرنا الدرس ...!

وغادرنا الدرس ...!
أخبار البلد -   م. عبدالرحمن "محمدوليد" بدران

كان ذلك قبل ما يقارب العام عندما استجمعنا قوانا لنطلب من أحد زملائنا الجدد في العمل كتابة ونشر قصة حياته بعد سماعها منه مباشرة، فلم يتردد بالموافقة لعل غيره يستفيد مما تحمل من عبر ودروس، فكانت النتيجة 36 صفحة اجتهدنا في تنقيحها واخراجها بالشكل المناسب، لتخرج بأربعة مقالات لخصت القصة في "درس يمشي على الأرض 1"، و"درس يمشي على الأرض 2"، و"درس يمشي على الأرض 3"، و"درس يمشي على الأرض 4"، ومرت الأيام بعدها تاركة سؤالاً مفتوحاً لدى كل من قرأ القصة أو عايش تفاصيلها، ترى كيف ستكون النهاية؟

تحسنت حالة زميلنا الذي كان يعاني من السرطان بعد تجربة مريرة مع العلاج الكيماوي، الأمر الذي يدم طويلاً حتى جاءت المفاجئة قبل عيد الأضحى الفائت، عندما أخبرنا بأنه مضطر للمغادرة لبدء رحلة علاج كيماوي جديدة أشد وأقسى من سابقتها بكثير ...!

خيم الذهول والوجوم على الوجوه للحظات إلا ان الأمل بالله لم ينقطع، وغادر زميلنا إلى الأردن لتلقي العلاج وكنا نحاول الاتصال به في كل فرصة تتاح لنا للاطمئنان عليه، لكنه كان يفاجئنا بأسئلته: ترى ماذا سيحدث لو توفيت يا عبدالرحمن ! وماذا ستكون الاجراءات في تلك الحالة !

وكنا نغالب دموعنا ونحن نجيبه عليها برفع مستوى التفاؤل عنده ما استطعنا، وان كان توقع الأسوأ الذي كان مخيماً على تفكيره لم يكن يفارقنا، قبل أن يعود في شهر تشرين الثاني 2014م إلى السعودية مصمماً على مواصلة العمل مهما كلفه الأمر !
وبرغم كمية التفاؤل التي أغدقناها عليه عند رؤيته بعد عودته الا أن صوتاً داخلنا كان يطير بكل تفاؤل داخلنا، فدخل بعدها المستشفى لاستئصال تجمع للمياه على الرئة أصبح يحول بينه وبين التنفس بشكل طبيعي، وسارعنا لزيارته عندها وكانت المرة الأولى التي نشاهد فيها زوجته وابنه، ولم تختلف زوجته عن تلك الانسانة المؤمنة الصابرة التي طالما وصفها لنا بتلك الأوصاف في سرده لقصة حياته، وهو ما شاهدناه بأم العين كيف تكون الزوجة الصالحة سنداً لزوجها في الوقت الذي يدير له فيه معظم البشر ظهورهم، أما ابنه فقصة لوحده، ذلك الطفل الذي لم يتجاوز السادسة من عمره ولسانه لم يقوى على النطق حتى الآن، ربما لهول ما شاهده من ألم يحاصر والده أمامه، ولم نتمكن من رؤية ابنته ذات السنوات التسع والتي طالما وصفها لنا زميلنا بأجمل الصفات.

طلب العمل من زميلنا اجازة مرضية مختومة بالاختام الرسمية، فقررنا التكفل بالامر حيث كان لدينا زيارة لا تتجاوز أياماً معدودة للأردن، فحزمنا امتعتنا وحصلنا من زميلنا على ارقام الاطباء في المستشفى التي يتعالج بها، وعقدنا العزم على مسابقة الزمن هناك والعودة بالاجازة المرضية مصدقة من جميع الجهات المطلوبة نقابة الأطباء، وزارة الصحة، وزارة الخارجية والسفارة السعودية هناك مهما كلفنا الأمر.

وبالفعل بدأنا بالامر منذ وصولنا فحصلنا له على التقرير الطبي في اليوم التالي، ثم تواصلنا معه للحصول على بعض الوثائق المطلوبة، وداعبناه في نهاية المكالمة بأن ذكرى ميلاده تصادف الأسبوع القادم يوم 07-12فليحضر نفسه للاحتفال بالمناسبة، ثم قمنا بانهاء التصديقات من جميع الجهات في 5 أيام فقط بتوفيق الله عزجل كنا نتسابق فيها مع الساعات والأيام، وأرسلنا له يوم الاربعاء الثالث من شهر كانون الأول الحالي رسالة نطمئنه بان المهمة تمت بفضل الله تعالى، ويالها من سعادة غمرتنا في تلك اللحظة عندما وصلنا رده "مشكور عبدالرحمن، بارك الله فيك"، لنرسل له في اليوم التالي رسالة صباحية معتادة ظهر لدينا أنه شاهدها. 

لكن ما كنا نخشاه كان ينتظرنا في مساء اليوم التالي الجمعة 05-12-2014م، عندما تلقينا مكالمة من أحد أشقاء زوجته يخبرنا فيها أن زميلنا قد توفي دماغيا. 

ونزل علينا الخبر "المتوقع" كالصاعقة في لحظة غمرنا فيها الشعور بالعجز، فرفعنا سماعة الهاتف وأبلغنا مديرنا في العمل، وكان اليوم التالي هو يوم عودتنا إلى السعودية وكان وصولنا إلى منزلنا حوالي الساعة 2 فجر يوم الأحد 07-12-2014م، يوم ذكرى ميلاد زميلنا الذي ننتظر شروق شمس الصباح للذهاب لزيارته فيه، الا ان اتصال شقيق زوجته كان اسرع بكثير، عندما جائنا في السابعة صباحا يخبرنا ان الأمر قد انتهى وأن زميلنا قد رحل عن هذه الدنيا.

رحل في ذات اليوم الذي جاء إليها فيه، ليعطينا الله عزوجل مثالاً جديداً على أن هذه الدنيا ليست أكثر من لحظة تصرخ فيها مستقبلاً الدنيا، وأخرى تصرخ فيها لتصمت بعدها للأبد.

وهكذا جاء ختام الدرس الذي كان يمشي على الأرض، والذي غادرنا بعد أن كان درساً في الصبر والإرادة والتحدي، درساً في حبه وإخلاصه لزوجته وأولاده ووالدته وجميع أهله، ودرساً في إخلاصه لعمله وزملائه وأصدقائه، والذي إخترنا ختام قصته التي عايشنا تفاصيلها في أجزائها الأربعة ليكون خير ختام لمقالاتنا لهذا العام، وليكون هذا الدرس أفضل ما نغادر به عامنا الميلادي الحالي، لعل الله أن يكتب لنا وللجميع الأفضل في الأعوام القادمة باذن الله، ولعله يسبغ على زميلنا من الرحمة والغفران، وعلى زوجته وأولاده ووالدته وجميع أهله من الصبر والسلوان والقوة والتوفيق في حياتهم مثل ما كان لدى سليمان عليه السلام من كنوز هذه الدنيا، وأن يكتبه من أهل الدرجات العالية في الجنة ويجمعه مع أحبابه هناك.
شريط الأخبار المواصفات تستكمل استعداداتها لبدء تعديل عدادات التاكسي وفقاً للتعرفة الجديدة الأمن يوضح بشأن فيديو مشاجرة الزرقاء: خلاف بين سائقي حافلات ولا علاقة لـ"الإتاوات" 8.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مديرية الأمن العام: فيديو المشاجرة في الزرقاء لا علاقة له بالإتاوات المحامي محمد الراميني عضوا في بلدية ناعور هل يعلم دولة الرئيس عن رخص "مادة الكلنكر " الممنوحة من الصناعة والتجارة لبعض الصناعيين على شكل "جوائز"؟ وزير يقع في فخ الاستثناء وشخصية ثقيلة تجهز الملف الاحمر..!! إلغاء قيود مفروضة على تداول أسهم شركتين في بورصة عمّان الكواليت: اسعار الاضاحي تتراوح بين 220الى 275 وهي مرشحة لأرتفاع طفيف والروماني يتصدر القائمة غرفة تجارة عمان تعلن عن مبادرة للمسؤولية المجتمعية والبيئية يزن الخضير منصب على كرسي متحرك .. سياحة رئاسة جرش وبالعكس للحجاج الأردنيين .. ضوابط جديدة لإدخال الأدوية الشخصية إلى السعودية عمومية جمعية “متقاعدي الضمان” تنتخب هيئة إدارية جديدة (أسماء) بقيمة مليار دولار... الأردن يوقع أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء نقابة الصيادلة على صفيح ساخن.. انسحاب المجلس و وملف الـ16 مليون يتفجر استقرار أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 95.80 دينار استهداف سفينة بقذيفة مجهولة شمال شرق قطر الضمان الاجتماعي: ستة دنانير وسبعون قرشاً مقدار الزيادة السنوية للمتقاعدين الضمان الاجتماعي: 6.70 دنانير مقدار الزيادة السنوية للمتقاعدين باكستان... مقتل 12 شرطياً بانفجار سيارة وإطلاق نار