35 دار العمران

35 دار العمران
أخبار البلد -    د. مراد الكلالدة محظوظين نحن أبناء هذه الحقبة التاريخية التي اعقبت الحرب العالمية الثانية، فقد شهدنا تحولات مذهلة قياساً بما حظيت به الكائنات في العصور السابقة. فقد تنقلنا بالسيارة وسافرنا بالجو، وركبنا البحر، وتحدثنا عبر الأسلاك والأثير، وشاهدنا الأحداث مسجلة أو مباشرة على التلفزيون والنت، وحملنا ذلك كله في جيبنا بالهاتف الخليوي، وغيره كثير. محظوظين نحن المهندسين، لأننا أصبحنا نرسم بالماوس ونكرر ونشطب بنقرة بدلاً من الشفرة، ونحدد سماكة الخطوط بتعريف الأقلام التي تنفذها الطابعة بلا جدل وبدون نقاش. وعلى ذكر الطابعة والأقلام، فلي معها حكاية في دار العمران، شبيلات- بدران سابقاً، فما هي تلك الحكاية. التحقت بالشركة فور تخرجي من جامعة باوهاوس Bauhaus فايمر في المانيا عام 1987 أي بعد ثمانية سنوات من تأسيسها كشراكة بين المهندسين ليث الشبيلات وراسم بدارن، وأعُطيت مَرسَم، وكلفت بمهمة المساعدة في رسم تفاصيل معمارية لمسجد قطر الكبير، وهو مشروع ضخم فازت به الشركة بعد مسابقة معمارية عالمية. العمل كان بأقلام الرصاص، ومن ثم التحبير بأقلام الروترنج، بسماكات مختلفة، وكنا نتعامل معها بحساسية شديدة، فبعد شد ورقة التريسنج، وضبط أفقية الرسمة بمسطرة T-squareيتم التحبير بمساعدة المثلثات التي تضبط زوايا الرسم. وكانت للإقلام مسكة معينة تساعد على إنسياب الحبر دون تقطع أو سيلان. ويَذكر من هم في عمري وأكبر، بأن العمل كان على الواقف ويتسبب بألم شديد في الظهر مع مرور الوقت، وهذا يثبت بأن العمل الدقيق في بيئة نظيفة، قد يكون أكثر إرهاقا من العمل بالباطون. ما هي إلا سنة أو أقل، فقد تم إستقدام الرسّام الآلي، وخصصت له الشركة جناحاً بقواطع زجاجية، ودرّبت رسامين عدة والمهندسين رؤوف أبو لبن وفايز الشوابكة على الرسم بالكمبيوتر الذي كان شكله يشبه الصراف الآلي، وقد شعرنا نحن معشر الرسم اليدوي، بأننا قد هَرِمنا على صغر عُمرنا، وأن هذا الصندوق قد قسّم الموظفين لنوعين، الأول ديجيتال، والثاني مانيول (يدوي). جماعة المانيول، وأنا منهم كنا نختلق الأعذار حتى ندخل جناح الكمبيوتر، وكان المسؤول عنه واحد نكِد من دار ملحس، وكان يشعرنا بأنه يقود طائرة جمبو. المهم، كنا نقف خلف الزجاج لننظر الى الطابعة التي تحتوي على مجموعة من أقلام الروترنج بسماكات خط مختلفة موضوعة على قرص دائري، وكان للطابعة ذراع يتحرك يميناً ويساراَ ويختار قلماً معيناً ويتحرك بإتجاه الورقة ويرسم خطوطاً وأقواس ودوائر بسرعة البرق، أي والله صحيح. خط نظيف بدون تقطع والدائرة، ما شاء الله عليها، سحبه واحدة وبدون طُبع. الغريب، أن الذراع يتجه نحو الأقلام ويمسك القلم المطلوب بكل دقة، ويكمل المشوار الى المنطقة المطلوبة، كنا نتفرج ونقول، راحت علينا وعليك يا خليل، وهو أحد أفضل رسامي الشركة، الذي كان يلبس أكمام بيضاء عند الرسم، وكأنه داخل عملية قلب مفتوح. المعلم، راسم بدران، وهو إبن الفنان الفلسطيني الراحل، جمال بدران، كان من نصير المانيول، ولم يصدف ان رأيته في زيارة لقسم ملحس. أبو فرحان، كان بيخوف، وكنا نعتقد بأنه يخطط للإستغناء عن نصفنا بسبب الديجتال. كبرت الشركة وصار إسمها دار العمران، ومأسسها أنس سنو، لبناني الأصل عروبي الإنتماء، وانتقلت الى العالمية من خلال فتح عدة فروع في الدول الدول العربية والعالم، وأصبحت دار خبرة أردنية- دولية يشار اليها بالبنان الى جانب عدة شركات أردنية أخرى مثل إتحاد المستشارين ودار الهندسة وسيجما وغيرها. اليوم تحتفل دار العمران بالعيد الخامس والثلاثين لتأسيسها، وفي سجلها إنجازات يُفتخر بها، ومنها في الأردن إسكان شركة الإسمنت الذي نال عليه د. راسم بدران جائزة الآغاخان، والبنك المركزي، ومستشفيات وفنادق ومساجد ومدارس كثيرة، وقصر الحكم في الرياض وعدد كبير جداً من المشاريع الإسكانية والتجارية والصناعية ومشاريع للطرق والجسور والبنية التحتية في جميع الدول العربية تقريباً بما لا يتسع المجال لذكره في هذا الإطار. إضافة الى الإنجازات المادية التي خططها ورسمها مهندسين وفنيين أكفاء، فإن الإنجاز الأكبر هو الفعل التراكمي الذي صنع دار خبرة عالمية مركزها عمّان، وما زال لديها الكثير لتقدمه للعالم في سوق شديد المنافسة، والسبب واضح، وهو لأنها تنطلق في رؤيتها للعمل المعماري والتخطيطي من إدراكها لخصوصية المعطيات الثقافية والاجتماعية والبيئية المختلفة للمنطقة ومن ثم تقديمها لاعمال مبتكرة في سياق تصميمي معاصر، وهي بذلك تقدم قراءة متجددة للتراث وتربطه بالحاضر والمستقبل. حديثي هذا عن هذه الشركة الأردنية الرائدة، هو من باب رد الفضل لإصحابه، فأنا لست موظفاً فيها، ولكن الحق يقال، بأنها ومعها شركات أردنية أخرى رائدة بالفعل، وقد رفعت إسم الأردن للمعالي، ولكن حقها علينا بمناسبة عيد ميلادها، ان نكرمها... فكل عام وانت في تقدم ونماء يا دار العمران.
شريط الأخبار وصول وفد إيراني برئاسة قاليباف إلى باكستان كم خسرت إسرائيل خلال 40 يوما من حرب إيران؟ تهنئة وتبريك للدكتور خالد حرب الرئيس التنفيذي لشركة دار الدواء تراجع طلبات ترخيص محطات شحن المركبات الكهربائية 54 % نجل بايدن يتحدّى أبناء ترامب لنزال داخل قفص ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك