اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كيف للمعمار أن يترجل

كيف للمعمار أن يترجل
أخبار البلد -  

  كنت ارتدي الزي العسكري، وقررت أن اتصل بالمكتب الهندسي الذي لطالما حلم أي مهندس أن يدخله. ردت السكرتيرة بكل إحترام، وطلبت منها التحدث مع السيد المدير، فحولتني اليه، وكأني بذلك اجتزت قارات وبحار في غضون ثواني معدودة. أظن أني قد تمالكت نفسي، وتحدثت بثقة، وطلبت منه أن احصل على فرصة للقاءه، فقال نعم تفضل. هي ثانية أو أقل، حيث كانت الفرصة أمامي لأقول ... نعم، سأحضر، لأن لا خيار لطَموح إلا أن يسعى للقاء هذه القامة الكبيرة. كانت الساعة الحادي عشر صباحاً وطلب مني أن اكون في الساعة الواحدة في مكتبه، وأنا بالزي العسكري، فما كان مني الا أن كتبت طلب إجازة لما تبقى من ذلك اليوم على اقرب قصاصة ورق وجدتها على أحد المكاتب حيث كنت أخدم في سلاح الصيانة في القيادة العامة للقوات المسلحة بالعبدلي. توسلت الى الوكيل عوض، للتوقيع على الإجازة، وتمنّع، وزاد توسلي وكثرت اعذاري... فحصلت على التوقيع الذي سيمكنني من تجاوز البوابة. وما ان اصبحت الإجازة في جيبي، سارعت الى أول هاتف واتصلت برحمة الوالدة ام خالد، لأخبرها باني قادم في الحال راجيا ان تسخّن الماء للإستحمام، فلا يعقل أن اقابل الكبير الا بما يليق من حسن المظهر وطيب المعشر. أوقفت أول سيارة أجرة، وطلبت من السائق أن ينطلق بي إلى طارق، حيث نسكن، ووصلت قبل الثانية عشر بقليل، وخلعت الزي العسكري، واستحميت، وتعطرت، وجمعت أوراقي ونماذج من أعمالي وعدت الى نفس التكسي الذي طلبت منه الانتظار حتى اجهَز ليوصلني الى الشميساني. وصلت قبل الموعد بدقائق، فاستأذنت السكرتيرة المعلم لي بالدخول، فدخلت وبي الكثير من الإرتباك. كان المكتب انيقاً أبيضاُ وتحرك نحوي بإبتسامة لا انساها، وهو الكبير وفي أوج ألقه، وشديد عنفوانه، وانا المهندس الصغير المشغول بخدمة العِلم والعَلم. طلب مني الجلوس الى طاولة الإجتماعات الموجودة في مكتبه الأبيض الواسع الأنيق، والمزينة جدرانه ببعض الصور لإنجازاته الجاثمة على الأرض، وبعض الرسومات المائية، تلك التي لا تزال في مخيلتي، وعلى الرغم من اني شاهدتها للحظة، وحفرتها في الذاكرة لسنوات. قلبَّ بعض أوراقي، وقال ... موافق أن تعمل معنا في الإظهار المعماري لمشروع مدرسة اليوبيل ولك أن تتفق على التفاصيل مع المهندسة التي ذكر اسمها. كان ذلك في العام 1988... والتفاصيل اللاحقة، كانت مجرد ساعات وأيام مضت، عملت فيها بعد الدوام وحتى منتصف الليل، حيث بذلنا جهداً كبيراً نسيت بعدها التعب، وأصبحت العمائر جاثمة على الأرض، تجسد الأفكار وتشهد على مبتكريها. إن الأوقات التي امضيتها مع المعلم الكبير، والإنسان الخلوق الراقي جعلتني أغصّ عندما قرأت نبأ وفاته... أنه المعمار الكبير جعفر طوقان، وعزائنا في أن المعمار قد يرحل، وتبقى العمائر تناجي إسمه، فأرقد بسلام يا أبا إبراهيم .... فقد كفيت ووفيت.
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً