ليس دفاعا عن بني ارشيد بل عن سيادة القانون

ليس دفاعا عن بني ارشيد بل عن سيادة القانون
أخبار البلد -  

قرأت ما كتبه زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين على صفحته على فيس بوك عن الإمارات مما تسبب بإحالته إلى محكمة أمن الدولة بتهمة "تعكير صفو علاقات المملكة مع دولة أجنبية وتعرض الأردنيين لخطر أعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم".

وما نشره بني ارشيد ليس مقالا بالمعنى الفني بل آراء يتهم فيها الإمارات برعاية الإرهاب والقيام بدور الشرطي الأميركي، ولم يقدم حججا أو براهين تدعم مزاعمه بل "مقال شجاري على حد وصف أرسطو في كتابه الخطابة"، ويتضمن آراء له بغض النظر عما استخدمه من "قوارص الكلم والشطط" في آرائه، وهذه كلمات سبق لقضاة مصريين وأردنيين أن استخدموها في تبرير نقد الحكومات والشخصيات العامة، وقد ينطبق الأمر على بني ارشيد خاصة أن ما نشره يقع تحت باب التعبير السياسي وليس مدفوعا بدوافع دنيئة.

وقانونيا توجد في الأردن مادتان قانونيتان حول "تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية وتعريض الأردنيين لخطر أعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم"، وهما المادة 3 من قانون منع الإرهاب والمادة 118 من قانون العقوبات. وللتسهيل على القراء تنص الفقرة (هـ) في المادة الثالثة من قانون منع الإرهاب:"استخدام نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية أو أي وسيلة نشر أو إعلام أو إنشاء موقع إلكتروني لتسهيل القيام بأعمال إرهابية أو دعم لجماعة أو تنظيم أو جمعية تقوم بأعمال إرهابية أو الترويج لأفكارها، أو تمويلها، أو القيام بأي عمل من شأنه تعريض الأردنيين أو ممتلكاتهم لخطر أعمال عدائية أو اتنقامية تقع عليهم". ويعاقَب مخالف الفقرة السابقة بالأشغال الشاقة المؤقتة.

وقد نشر قانون رقم 18 لسنة 2014 قانونا معدلا لقانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 ويقرأ معه نشر بعدد الجريدة الرسمية 5239 بتاريخ 1/6/2014، كما نشر بنفس العدد القانون رقم 19 لسنة 2014 المعدل لقانون محكمة أمن الدولة، حيث أصبحت محكمة أمن الدولة مختصة بمحاكمة مخالفي المواد 110-117 (جرائم الخيانة) والمواد 147-149 (جرائم الإرهاب) من قانون العقوبات، وجرائم الإرهاب الواردة في قانون منع الإرهاب.

ويبدو واضحا من التعديل أن محكمة أمن الدولة غير مختصة في النظر بمخالفة 118 من قانون العقوبات، لكن لاحظ أنه تم نسخ نص المادة 118 من قانون العقوبات ووضعها في الفقرة (ب) في المادة الثالثة من قانون منع الإرهاب في عملية تحايل قانونية.

وتعتبر الفقرة (ب) في المادة الثالثة من قانون منع الإرهاب أعمالا إرهابية :"القيام بأعمال من شأنها تعريض المملكة لخطر أعمال عدائية او تعكر صلاتها بدولة أجنبية أو تعرض الاردنيين لخطر أعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم".

وللتسهيل تنص المادة 118: يعاقب بالاعتقال المؤقت مدة لا تقل عن خمس سنوات:

- من أقدم على أعمال أو كتابات أو خطب لم تجزها الحكومة من شأنها أن تعرض المملكة لخطر اعمال عدائية أو تعكر صلاتها بدولة اجنبية أو تعرض الاردنيين لأعمال ثأرية تقع عليهم أو على اموالهم.

لاحظ أن المادة 118 من قانون العقوبات تنص على "من أقدم على أعمال أو كتابات أو خطب"، وكلمتا "كتابات أو خطب" غير موجودتين في قانون منع الإرهاب وعلى ذلك فالمنطق أن القضاء النظامي المدني هو المختص بالمحاكمة وليس محكمة أمن الدولة.

أضف إلى ذلك أنه بوجود مثل هذه النصوص المتشابهة ستكون هناك انتقائية عند النيابة العامة بتحويل شخص إلى محكمة الجنايات (حين الإحالة بمخالفة المادة 118 عقوبات) أو إلى محكمة أمن الدولة حين الإحالة بمخالفة الفقرة (ب) في المادة الثالثة من قانون منع الإرهاب.

ومن أشهر من تمت محاكمتهم والحكم عليهم لمخالفتهم المادة 118 كل من النائبين الأسبقين د. محمد ابو فارس وعلي ابو سكر بقصة التعزية بوفاة ابو مصعب الزرقاوي، التي على أساسها تم اعتبار عضويتهما بمجلس النواب ساقطة (حوكما أمام محكمة أمن الدولة).

ومؤخرا تمت تبرئة كل من د. موفق محادين ود. سفيان التل على خلفية ظهورهما ببرنامج تلفزيوني (حوكما أمام محكمة الجنايات نظرا لارتكاب الجرم بوسيلة إعلامية مرئية ومسموعة).

وفي قراره المشهور المتخذ بتاريخ 22/5/2011 قررت محكمة جنايات عمان برئاسة القاضي د. ناصر السلامات والقاضي العضو محمد عوجان عدم مسؤولية الكاتب الصحافي د. موفق محادين والدكتور سفيان التل من التهم الخمس التي كانت النيابة العامة قد وجهتها لهما واحداها مخالفة المادة (118/2).

إن امتناع محكمة الجنايات آنذاك عن تطبيق نص المادة (118/2) من قانون العقوبات لعدم الدستورية لا يلزم غيرها من المحاكم، أضف إلى ذلك أن القرار صدر قبل إنشاء المحكمة الدستورية، أما بعد تأسيس المحكمة الدستورية فأصبحت الأخيرة صاحبة الولاية الحصرية بتقرير عدم الدستورية.

لقد آن الأوان للمحامين بالطعن بعدم دستورية هذه المادة إما أمام محكمة أمن الدولة أو الأفضل أمام محكمة التمييز ذلك أن كافة أحكام محكمة أمن الدولة مميزة حكما أو قابلة للتمييز ويجوز الطعن بعدم الدستورية في أي مرحلة من مراحل التقاضي.

أما ما قيل عن جس مسؤولين أردنيين لنبض الإمارات حول المقال وامكانية تضرر العلاقات بين البلدين بسببه فأعتقد أن ذلك يسيء للقضاء الأردني أولا، كما لا أعتقد أن علاقات الأردن مع الإمارات أو غيرها من الكرتونية والضعف إلى حد أنها ستنهار بسبب كلمات شخص على صفحته على فيس بوك ومعروف أنه معارض للحكومة الأردنية نفسها.

 
شريط الأخبار نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة