اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

اختلف معي.. ولكن!

اختلف معي.. ولكن!
أخبار البلد -  
الكتابة في وسيلة إعلام منتشرة ترضي شيئاً في الذات. إنها تتيح لصاحبها التفاعل مع أناس رائعين في الغالب، ممن يستقبلون مداخلته، ويعقبون عليها -موافقة أو اختلافاً- ويتولد احترام جميل متبادل. والكاتب يقترح فكرة أو يقرأ شيئاً في موضوع عام، ويحاول أن يسند أطروحته من واقع خبرته واطلاعه. والرأي معرّف بلفظته؛ "رأي"، ولذلك يخطئ صاحبه ويصيب. ولا أجمل لكاتب الرأي من تفاعل المحاورين الواعين مع فكرته: تصحيحاً؛ أو تذكيراً بمعلومة فاتته، أو حتى عرضاً لرأي نقيض مسنود بأسانيده، في إطار الحوار الحضاري المهذب. لكن ما يدهش المشتغلين بهذا النشاط -كما أتصور- يكون نوعية وكم الردود أو التعقيبات التي يرسلها البعض، لا لتقول أي شيء سوى إهانة الكاتب أو صاحب المادة الإعلامية، بل والتفنن في اختيار أقذع الشتائم وأكثرها حطاً للقدر. ومع كل حرص المواقع الرسمية على "فلترة" هذه المداخلات -بسبب طبيعتها العدوانية فقط- فإن بعضها يفلت.
في الأساس، يجتهد الكاتب للعثور على فكرة تكون جدلية، يمكن أن تثير حواراً وتستدرج وجهات نظر ورؤى. وبالتعريف، ستكون هذه من نوع الأفكار غير المألوفة التي يجب أن تشيع حركة في الماء الراكد. لكنه كثيراً ما يبدو أن اقتراحا جديدا يستنطق "قناعة" مستقرة ويضيئها من زاوية أخرى، يثير عش دبابير عنيفا. سيصبح المجدد مهرطقاً وخارجاً على الملة، وستستفز مداخلته كل عدائية العقل المعادي للاستنطاق والاقتراح. في بعض الأحيان، كنتُ أنظر بإعجاب إلى الزملاء الذين يجرأون على الأفكار الجديدة في مقالاتهم، لتتحول عاطفتي سريعاً إلى الإشفاق -ليس بسبب الآراء المخالفة، وإنما بسبب التعبير عن الاختلاف بكلام ليس له رأس وقدمان، وإنما هو شتائم وإهانات يتم اختيارها بحيث توجع أكثر ما يكون. وبمعرفتنا بأن مقالات الرأي في إعلامنا تخضع لطبقات من الرقابة قبل النشر، فإن "الرأي" بهذه الشروط يكون متحفظاً سلفاً فيما يستهدف الأشخاص بأشخاصهم. فكيف لا تسلم، حتى الآراء بهذه الشروط، من هجمات شخصية على أصحابها، وكأنه ليست لهم كرامة يغارون عليها؟
من المتعذر ذكر أمثلة على هذا النوع من التعليقات بألفاظها المعيبة. ولأن بعضها يُرفع على حوائط مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تمكن زيارة ملفات أصحابها، فإنها تظهر في ملف صاحب "الرأي" خلفياته وماهيته، وعلى أي مرتكزات يقيم "ميزانه". في بعض الأحيان، يكون غضاً بعد، فيأسف المرء لاحتمال أن ينشأ على هذه الطريقة في "الحوار" مع كاتب أو غيره. لكنه يكون في بعض الأحيان راشداً له عمل وأسرة، فيأسف المرء أيضاً لحال رعيته وأي طريقة في التفاعل يتعلمون، وبأي لغة "يحاورون".
سوف يكون الانطباع الأول لدى الكاتب عند التعرض لهذه الأنواع المهينة من التعليقات، هو الشعور بالإهانة والقهر -مثله مثل أي كائن آخر. لكن الخاطر الأكثر إيلاماً بعد الفورة الأولى، هو فداحة الظاهرة كلها جميعاً: أن يتخذ الاختلاف في الرأي -الذي ينبغي أن يكون صحياً وبناء- مظاهر العداء والحقد والشتائم والشجارات، ذهاباً إلى القتل السهل أحياناً (كما يحدث في مشاجرات الشوارع والجامعات والقبائل)، بل والحروب الأهلية كما نرى. في هذه الصورة القاتمة الأوسع، لا تعود مهمةً طريقةُ "الحوار" الجارحة في التعليق على مقال. لكن الذي لا يهون هو تضخم هذه الطريقة في التبادل وانتشارها، لتصبح نمطاً "ثقافياً" جامعاً وممارسة يومية، بل وثقافة تتناقض تماماً مع فكرة فولتير النورانية: "قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعد أن أدفع حياتي ثمناً لحقك في التعبير عن رأيك"!
مَن الملوم؟ المعلمون وأرباب الأسر والواعظون والساسة والإعلاميون، وكتاب مقالات الرأي أنفسهم. وربما هو المفهوم الغامض/ الواضح الذي ينجب كل علة: النظام الاجتماعي والسياسي والتربوي والفكري والاقتصادي المعتل كله، والذي يفقد الناس عقلانيتهم ويسلمهم إلى العصبية المتطرفة. لذلك أصبحوا يصفون منظومتنا العقلية جمعياً بلفظة مؤلمة: التطرف. والتطرف طباق عقل يكره الحلول الوسط ومقابلة الآخر في وسط الطريق. الكل يقول: "أنا صاحب الحقيقة"، ويريد إخضاع المختلف، بالسباب والتسفيه على أقل تقدير، وبالسيف والبندقية في نهاية المطاف. أما الغائب الذي عزّ وجوده، والذي يصنع غيابه التعليق الشائن على مقال، ولا ينتهي بخراب الأمم كما نرى، فلخصوه بكلمة: التعددية!
 
شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار