الشهيد حسن نصر الله

الشهيد حسن نصر الله
معن البياري
أخبار البلد -  

النبأ ثقيل، لكنه غير مفاجئ. وقعُه قاسٍ، لكنه عاديٌّ بعض الشيء. لم يستبعد حسن نصر الله يوماً أن ينال منه العدوّ. لا لأنه زعيمٌ وقائدٌ، بل لأن محاربة دولة الاحتلال بمنزلة العقيدة لديه. والدولة هذه، عديمة الأخلاق، تخاف كل الذين من هذه القماشة. ترمي 80 قنبلة زنة كل منها طن، على موقع في الضاحية الجنوبية في بيروت، صادف أن نصر الله كان فيه مع جمع من رفاقه. ولا يعني هذا إلا شيئاً واحداً، أن هذا الرجل، بمن يقود وما يمثّل، وفي زمن الانكشاف العربي المريع، مقلقٌ لكل الإسرائيليين. يريد هؤلاء أن يناموا بوداعة، أن يطمئنوا على سلامتهم. والإسرائيليٌّ خائفٌ بطبيعته، فكيف إذا أُضيف إلى هذا أن شخصاً اسمُه حسن نصر الله يشغله أن يُضاعَف هذا الخوف. وعندما تسمّي الدولة القلعة، المذعورة والقوية في آن، جريمة قتل حسن نصر الله بكل تلك القذائف، عملية "ترتيب جديد"، فإنها تعِد كل "مواطنيها" بجديدٍ، بعد إزاحة هذا الرجل، عنوانُه الأمن والأمان. منذ يومه الأول، أتعب حزب الله إسرائيل التي هزمها حقّاً في إجبارها على الانسحاب من أراضٍ في الجنوب اللبناني كانت تحتلّها. أتعبها في غير منازلة، وإن لا يتغافل إلا أحمق عن كثيرٍ أحدثتْه دولة البغي في لبنان، من جرائم تدمير وقتل وتهديم، فلدى هذا العدو قوةٌ صاروخيةٌ من الأكثر تفوّقاً في العالم، وقدراتٌ استخباريةٌ لا تُجارى. وليس المقام هنا للتورّط في جدل النصر والهزيمة، فلهذا موضع آخر، وإنْ في الوسع أن يُحسم أن إسرائيل أحرزت انتصاراتها بالجرائم التي لا سقوف لانعدام الأخلاق في غضونها.

رحم الله حسن نصر الله الذي يُربك كل من يحاول قراءته. لا يمنّ عليه أحد عندما يسمّيه شهيداً، ولا يكذب من يراه نصير فلسطين. يكفيه، أنه ورفاقه في حزب الله، أخذوا قراراً بإسناد غزّة وأهلها، أي بإشغال العدو المعتدي بجبهةٍ مقلقةٍ في الشمال، وقضى في الأثناء مئات الشهداء من المحاربين المجاهدين في حزب الله وفي نُخبته، ومعهم لبنانيون مدنيون عديدون. وكان الإسناد المشتهى أن تؤدّيه دولٌ عربية لديها الإمكانات والجيوش، ولدى غير قليلٍ منها علاقات مع العدو لم تنقطع. وهذه الضربات الاستخبارية والصاروخية بأطنان القذائف في الضاحية الجنوبية وغيرها في لبنان، وقد ارتكبتها إسرائيل، أخيراً، بجنونٍ مشهود، إنما كانت عقاباً جماعياً على الانتصار لغزّة وشهدائها.

لا يُربكنا حسن نصر الله في هذا الموضع، فقد كان اسماً ملحمياً مضيئاً في جلجلة الموت المديد ضد العدو الإسرائيلي الذي لم يرعوِ يوماً، وإنما يُربكنا في قراءة وجوهٍ أخرى له، منها ذلك التغلّب الذي أقام عليه في حزب الله عندما صار صاحب القرار الأول في لبنان، في غير مسألةٍ. ومنها أيضاً ذلك الانحياز العسكري والميداني في سورية مع نظام الأسد، والذي تخلّلته ارتكاباتٌ يستدعيها حالياً سوريون للشماتة بمقتل الرجل، وإن يعلموا أن قاتله عدوّ الأمة، عدوّ السوريين بداهة، ويستدعيها آخرون من باب التذكير بما لا يحسُن أن لا يُنسى. ولأن لكل مقامٍ مقالاً، يؤتى عليها هنا للقول إن هذا كله كان وجهاً آخر في حسن نصر الله لم نحبّه له، رفضناه واستنكرْناه، وإن في البال أن باعث الرجل في هذا "خوفٌ" من سقوط نظامٍ "مقاومٍ ممانع" في دمشق، يرأسه بشّار الأسد، ليخلفه نظام يطبّع مع دولة العدوان، وكان الأسلم أن ينبني حوارٌ من نوع آخر في الموضوعة هذه برمتها، فالشعب السوري لا يستعجل الخلاص من الأسد للذهاب إلى صداقة إسرائيل.

رحم الله حسن نصر الله، الشهيد والد الشهيد. من رفيع الأخلاق وأسماها أن نأسف ونغضب بعد غيابه في اعتداء إسرائيلي إجرامي. ومن بداهة السياسة وضروراتها أن نزداد قلقاً على لبنان المستباح، المنتهَك، وفيه لبنانيون لطالما اشتهوا نهاية حزب الله، ولو بفعلٍ إسرائيليٍّ معلن. ليس لدينا سوى الترحّم على روح القائد الذي أتعب إسرائيل، واعتبطْنا بجسارته واستشهاديّته الاستثنائية، ومحضناه إعجاباً فوق إعجاب، القائد الذي زعلنا منه غير مرّة، ولم نستحسن منه هذا الخيار وذاك في غير شأن. ليس لدينا سوى التمنّي للبنان أن يعبر بسلامٍ هذه المحطّة المخيفة التي صار فيها إلى محطّة ما بعد نصر الله... والله المستعان.
شريط الأخبار وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية