عندما تنتفظ الشعوب

عندما تنتفظ الشعوب
أخبار البلد -   قدمت الثورة الشعبيه نموذجا فريدا ودرسا بالغا للشعوب والطغاة على السواء في كل مكان، فالشعوب عندما تستكين وتخنع تعطي الفرصة للطغاة لكي يستبدوا، أما عندما تنهض فليس هناك قوة على الأرض تستطيع منعها، فالجماهير العربيه التي ثارت لم تكن تملك في مواجهة الآلة الأمنية الرهيبة سوى إيمانها بقضيتها وهتافها (سلمية، سلمية)، لقد أقامت هذه الثورة البيضاء الحجة على الشعوب التي رضيت بالذل والهوان أنهم هم الذين يضعون أنفسهم حيث أرادوا. هذا درس الجماهير.

وهناك درس للطغاة بأنهم مهما طغوا وتجبروا فلا بد من يوم للحساب، لقد كان النظام التونسي من أعتى الأنظمة وكذلك النظام المصري وعلى الرغم من ذلك فإن مواجهتهم لم تستمر سوى أيام معدودة وسقطوا، "فالله يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته؛ لذلك وجب على كل طاغية جبار أن يراجع نفسه ويتعظ، فالسعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه، فالنظام المصري عندما قامت الثورة التونسية لم يتعظ وظل يكرر مصر ليست تونس، الأوضاع مختلفة بين البلدين فكانت نهايته تكرار لنهاية النظام المستبد في تونس. إن الله تعالى يريد أن يرينا في الديكتاتور المستبد الحديث آية كبرى كما أرانا في فرعون القديم آية، فلو تنحى منذ اليوم الأول لما عرفنا كل هذه الأمور، وربما ما انكشف إلا قليل من المستور، ولم نكن نعلم حجم الطغيان والجبروت المتملك من هذه الانظمه، ولكنه سبحانه يريد أن يرينا نموذجا فريدًا للديكتاتور الكامل الذي يقف أمام شعب بأكمله، شعب يكرهه ولا يريده، لكي يتعظ غيره وتنهض الشعوب ولا تقبل بالدنية. كما كان في عناده فائدة أخرى للثورة فهي قد أخذت في النضج مع مرور الأيام وأخذت تفرز وتكشف معسكر النفاق الذين يلعبون على كل الحبال. ان طبيعة العلاقة بين الفراعين والجماهير المستكينة: "إنما هي الجماهير الغافلة الذلول، تمطي له ظهرها فيركب! وتمد له أعناقها فيجر! وتحني له رؤوسها فيستعلي! وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى! والجماهير تفعل هذا مخدوعة من جهة وخائفة من جهة أخرى. وهذا الخوف لا ينبعث إلا من الوهم. فالطاغية وهو فرد لا يمكن أن يكون أقوى من الألوف والملايين، لو أنها شعرت بإنسانيتها وكرامتها وعزتها وحريتها. وكل فرد فيها هو كفء للطاغية من ناحية القوة، ولكن الطاغية يخدعها فيوهمها أنه يملك لها شيئاً! وما يمكن أن يطغى فرد في أمة كريمة أبداً. وما يمكن أن يطغى فرد في أمة رشيدة أبداً. وما يمكن أن يطغى فرد في أمة تعرف ربها وتؤمن به وتأبى أن تتعبد لواحد من خلقه لا يملك لها ضراً ولا رشداً! فأما فرعون فوجد في قومه من الغفلة ومن الذلة ومن خواء القلب من الإيمان، ما جرؤ به على قول هذه الكلمة الكافرة الفاجرة: "أنا ربكم الأعلى" . . وما كان ليقولها أبدا لو وجد أمة واعية كريمة مؤمنة، تعرف أنه عبد ضعيف لا يقدر على شيء. وإن يسلبه الذباب شيئاً لا يستنقذ من الذباب شيئاً! وأمام هذا التطاول الوقح ، بعد الطغيان البشع ، تحركت القوة الكبرى : (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى)".

 الثورة التونسية ومن بعدها المصرية تعطيان الأمل في تحولهما إلى مصدر إلهام لكل الشعوب الصابرة والتي تعاني التهميش، وتمدد تلك الروح الوثابة والجسورة والطامحة في الحرية والكرامة يمكن أن تحول العالم الإسلامي إلى فضاء الحرية والعدل والكرامة والإنسانية، محفوفة بقيم هذا الدين العظيم. البعض قد يبدو متشائما من نتائج الثورات، ويتحدث عن الفوضى المصاحبة وعدم الاستقرار لكنها آلام المخاض، والمستقبل إن شاء الله سيكون مشرقا ليس لأن الثورة ستغير الأوضاع، لكن لأن الثورة هي نتاج لتغيير فعلي حصل في طبيعة الشخصية دفعها لكسر حاجز الخوف والنهوض.

كتب أريك هوفر مرة يقول "يحسب الناس أن الثورة تأتي بالتغيير، لكن العكس هو الصحيح". وقد صدق ذلك الفيلسوف الأميركي، فالتغيير هو الذي يأتي بالثورة: تغيير النفوس، والثقافة السياسية، والمعايير الأخلاقية.. ومما يبشر بخير تراكمُ تغييرٍ عميقٍ في نفوس شعوبنا وثقافتها خلال العقدين المنصرمين، وهو ما وضع الدول العربية على درب ديناميكية ثورية، لن تتوقف حتى تصل مداها وتؤتي أكلها"(1) والله غالب على أمره ولكن أكثر لا يعلمون.
شريط الأخبار وصول وفد إيراني برئاسة قاليباف إلى باكستان كم خسرت إسرائيل خلال 40 يوما من حرب إيران؟ تهنئة وتبريك للدكتور خالد حرب الرئيس التنفيذي لشركة دار الدواء تراجع طلبات ترخيص محطات شحن المركبات الكهربائية 54 % نجل بايدن يتحدّى أبناء ترامب لنزال داخل قفص ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك