العثمانيون الجدد وجنون العظمة

العثمانيون الجدد وجنون العظمة
أخبار البلد -  

أصبحت الظروف مھیأة للرئیس التركي رجب طیب أردوغان بقیادة "الحملة الصلیبیة التاسعة" التي تحدث عنھا شھید المحراب الدكتور محمد سعید رمضان البوطي، والتي قال عنھا: " تمت تغطیتھا بكل أغلفة الإسلام وبكل عناوینھ ومبادئھ لیتسنى القول إنھا الجھاد الإسلامي المقدس".

وجاء تفویض البرلمان التركي للحكومة في الرابع من تشرین الأول لیعطي دعماً للعثمانیین الجدد لتحقیق مآربھم، والذي یجیز للجیش بتنفیذ عملیات عسكریة خارج الحدود في سوریة والعراق، ضمن إطار محاربة تنظیم "داعش" أو ما یسمى "الدولة الإسلامیة"، حفاظاً على الأمن القومي التركي، كما یسمح التفویض استخدام الأراضي التركیة من قبل القوات الأجنبیة ولمدة سنة واحدة.

رفض الرئیس أردوغان الانضمام للتحالف الدولي للقتال ضد تنظیم "داعش" إلا بشروطه ، إنشاء منطقة عازلة في الأراضي السوریة للاجئین السوریین، ودعم المعارضة السوریة بالمال والسلاح، والاستمراریة بمحاربة النظام السوري، وھذا

التحول الخطیر للسیاسة التركیة یضعھا في صلب المواجھ العسكریة مع سوریة، بل مع كل الشرفاء في الأمة العربیة والإسلامیة، ویعید للأذھان التاریخ الأسود للعثمانیین والأتراك على السواء وما فعلوه سابقاً من مجازر بالمنطقة.

لقد أعلن السلطان أردوغان عن طموحاتھ المستقبلیة في غزو سوریة، فھو لیس أقل شأناً ونفوذاً وقوة من الجنرال الفرنسي غورو، عندما دخل دمشق منتصراً بعد معركة میسلون الشھیرة, وزار قبر صلاح الدین الأیوبي وقال مخاطباً: "ھا نحن قد

عدنا یا صلاح الدین!"، وأعلنھا أردوغان مراراً بخطاباتھ عندما ھاجم أحزاب المعارضة التركیة التي وقفت مع سوریة بأزمتھا، حیث قال: "إن أحزاب المعارضة التركیة التي ناصرت النظام السوري ستخجل في القریب العاجل من زیارة دمشق، فیما سیذھب وأعضاء حزبھ إلیھا لیلتقوا بأخوتھم، ویتلون "سورة الفاتحة على قبر صلاح الدین الأیوبي"، ثم یصلّون في باحات جامع بني أمیة الكبیر، ویزورون قبر الصحابي بلال الحبشي والإمام ابن عربي، والتكیة السلیمانیة ومحطة الحجاز"، و"سنشكر الله جنباً إلى جنب مع أخوتنا السوریین".

كما یعید الرئیس أردوغان إلى الأذھان أیضاً دور الشرطي الذي لعبھ من قبلھ شاه إیران المخلوع في المنطقة العربیة قبل اندلاع الثورة الإسلامیة المباركة، ودعمت الولایات المتحدة الأمریكیة الشروط التركیة تماشیاً مع سیاستھا الاستعماریة على المدى الطویل بالمنطقة، فلا ترید أمریكا أن تتورط بإنزال قوات بریة في سوریة أو تكرار التجربة بالعراق كما فعلت سابقاً، فالبدیل موجود والجیش التركي یرابط على الحدود الشمالیة للمنطقة العربیة، ولدى تركیا كل الحوافز والمؤھلات للعب على ساحة الصراع بحجة مكافحة الإرھاب، حیث حصلت على صواریخ باتریوت العام الماضي باعتبارھا عضواً في حلف الناتو، وأعلن قائد الحلف المذكور عن دعمه عسكریاً لأنقرة وتشكیل قوات التدخل السریع عندما تقتضي الضرورة، ویوجد على الأراضي التركیة أیضاً /26/ ست وعشرون قاعدة عسكریة أمریكیة بالإضافة إلى مراكز الرصد والإنذار المبكر، والاتصالات اللاسلكیة، والتجسس وجمع المعلومات، وتسھیلات للحركة المارنز في الموانئ التركیة.

كما أن غزو سوریة سیزیل عوائق كثیرة أمام الدول الاستعماریة والعدو الصھیوني وبعض دول الخلیج العربي وعلى رأسھم تركیا، منھا: سیاسیة واقتصادیة وجغرافیة ومذھبیة وغیر ذلك، فالنزاع حول تقسیم حصص المیاه في نھري دجلة والفرات بین تركیا من جھة وسوریة والعراق من جھة أخرى مازال قائماً لم یحسم أمره، والمطالبة السوریة بانسحاب تركیا من الأراضي السوریة التي احتلتھا بعد الثورة العربیة الكبرى وخلال مرحلة الانتداب الفرنسي وعلى رأسھا لواء اسكندرون منذ عام 1939م، فمازالت الخلافات قائمة والمقاومة الشعبیة السوریة تقاتل لتحریر الأراضي المغتصبة.

بعد منتصف الثمانینات من القرن الماضي ظھرت أفكار وتطلعات جدیدة لدى الساسة الأتراك، بمشروع مقایضة المیاه مقابل النفط، فشرعت تركیا إلى إنشاء /22/ سداً على نھر الفرات أكبرھا سد أتاتورك بسعة تبلغ حوالي 48 ملیار م/3 على حساب مستحقات سوریة والعراق من المیاه ضاربة عرض الحائط كل القوانین والأعراف الدولیة، على أن یبدأ المشروع التركي بضخ المیاه العذبة عن طریق أنابیب إلى دول الخلیج التي تعاني من نقص حاد في المیاه العذبة، مروراً بالأراضي

السوریة وفلسطین المحتلة، لم یكتب للمشروع النجاح بسبب النزع العربي الصھیوني، ثم یأتي المشروع الثاني: (الغاز القطري ـ التركي) المخطط له للوصول إلى أوروبا عبر الأراضي السوریة، والذي قوبل بالرفض من القیادة السوریة، لیحدث تقارباً مشبوھاً بین قطر وتركیا والدول المستفیدة من مشروع المیاه العذبة والنفط والغاز في آن واحد، والتي تعود علیھم بالفائدة المادیة والاقتصادیة.

حاول العثمانیون الجدد بعد وصولھم إلى سدة الحكم تحسین صورة تركیا أمام العالم العربي والإسلامي، باللعب على الوتر الدیني والمذھبي، وفتحت دمشق وغیرھا من العواصم العربیة والإسلامیة أبوابھم على مصرعیھا للأتراك، وأخذت

الدبلوماسیة التركیة على عاتقھا ملف المفاوضات بین سوریة وإسرائیل لإعادة الجولان المحتل منذ عام 1967م، ولم یكتب لھذه المفاوضات النجاح وقوبلت بالفشل نتیجة التعنت الإسرائیلي، وھذا ما أغضب أنقرة ضمنیاً دون أظھار نوایاھا عندما دعمت حركة حماس ومحاولة فك الحصار عنوة عن غزة، وبنفس الوقت بقیت على علاقة مع العدو الصھیوني بالخفاء.

لقد أصبحت سوریة كالشوكة في حلق الدول الاستعماریة وعلى رأسھم تركیا، لا یمكن ابتلاعھا أو بقاءھا، لذلك تحركت كل الدول المعنیة إلى محاربة سوریة عن طریق مسمیات كثیرة منھا: ثورة، ومعارضة متشددة، ومعارضة معتدلة، وأحزاب

متطرفة دینیاً، وغیر ذلك وأصبحت سوریة مرتعاً للإرھاب والإرھابیین، بفضل الرئیس التركي أردوغان وعملاء الخلیج، لم تعد تركیا بحاجة إلى مشروع المقایضة بالمیاه مقابل النفط، لأنھ أصبح تحصیل حاصل بالنسبة لھا، فالمنطقة الشمالیة والشرقیة من سوریة والعراق خارج نطاق سیطرة البلدین، والعصابات المأجورة تقوم بنھب خیرات البلدین وتسوقھا عن طریق تركیا مقابل ملایین الدولارات وآن الأوان لرحیلھم، وسیبدأ دور دول التحالف ضد مكافحة الإرھاب المزعوم لبسط

نفوذھم على المنطقة واستعمارھا ونھب خیراتھا وتھجیر سكانھا الأصلیین منھا، حتى لو تتطلب الأمر ارتكاب أكبر المجازر بحق الشعوب، فما أشبھ الیوم بالأمس.

والسؤال الذي یطرح نفسھ آلا یكفي العثمانیون الجدد ما فعلھ أجدادھم من مجازر ارتكبوھا بحق شعوب المنطقة على مدار خمسة قرون، والتي تقدر ضحایاھا بالملایین من الشھداء الأبریاء من الأرمن، والسریان، والیونانیین، والأكراد، والعرب المسلمین والمسیحیین على السواء في الوطن العربي؟ أم ھو مشروع مخطط لتتریك شعوب المنطقة ورسم خارطة جدیدة؟ جنون العظمة عند العثمانیون الجدید لن یقف إلى ھذا الحد بل أبعد من ذلك بكثیر وھو تقسیم المقسم وتجزئة المجزأ على اعتبارات دینیة ومذھبیة وطائفیة وعرقیة، وكلمة أخیرة لمن یرتمي في أحضان العثمانیین الجدد ودول التحالف المزعوم من عرب وسوریین، لن ینلكم منھم سوى الندم مستقبلاً، وھذا تاریخھم بین أیدیكم أقرؤوه...

 
شريط الأخبار ترامب: يجب ألا يُسمح لأي أحد أبدًا باستخدام سلاح نووي لامبورغيني توقف تسليم سياراتها ومبيعاتها في الشرق الأوسط "أكسيوس": قرد يمنع بحارا أمريكيا من التوجه إلى مضيق هرمز انتخاب عبيد ياسين رئيسًا لمجلس إدارة شركة المدن الصناعية الأردنية عراقجي: هرمز سيبقى مغلقا حتى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة تجدد الجدل حول العقد الموحد لمعلمي المدارس الخاصة كاتس: الهجوم هذه المرة على ايران سيكون قاتلا وسنوجه ضربات مدمرة وسنهز أركانها وندمرها الأردن ينضم إلى اتفاقات "أرتميس" التي تعنى بالتعاون في استكشاف الفضاء رصد حالة خامنئي الصحية.. من يعالجه وكيف يتواصلون معه ومن "يدير إيران" "وكلاء السياحة": تراجع حجوزات الأردنيين إلى الخارج بنسبة 90% تنقلات قضائية جديدة تطال مناصب قيادية - أسماء ترامب يأمر بإطلاق النار على أي زورق يزرع ألغاما في مضيق هرمز بيان هام عن الفعاليات السياحية ومقدمي الخدمات في البتراء :نطالب بخطة طوارئ وتقديم حزم دعم عاجلة للمنشآت السياحية تراجع التعاونيات مقابل نمو لافت في أعداد المهندسين والأطباء والمحامين في الأردن تصعيد طلابي في الجامعة الأردنية.. مقاطعة واسعة للانتخابات ورفض قاطع لـ التعيين وتعديلات مثيرة للجدل نساء يسرقن سيدة في تكسي بوضح النهار الأمن العام: إجراءات قانونية بحق مرتكبي المخالفات البيئية خلال التنزّه إطلاق برنامج "المصدرات في الاقتصاد الرقمي" (WEIDE) الغالية "نغم الرواشدة" تُضيء شمعتها السابعة في "أبو القاسم الإسلامية" حيث يتلاقى ميلاد الحلم مع صرح العلم تشديدات الحج في السعودية: عقوبات صارمة لضبط المناسك ومنع المخالفين