القصة الحقيقية لـ "العجز في الموازنة"!

القصة الحقيقية لـ العجز في الموازنة!
أخبار البلد -  
قصة "العجز في الموازنة"، ولجهة أساليب وطرائق ووسائل الحكومة للتغلُّب عليه، إنَّما هي عندنا قصة "الدولة الفاشلة"، و"الحكومات الفاشلة"، حتى وُفْق تعريف الولايات المتحدة "الرسمي" لهذا النوع من "الفشل"؛ فلا أسهل، عند هذا النمط من الدول والحكومات، من أنْ تحل هذه المشكلة (المزمنة، المتفاقمة) من طريق إفقار (والإمعان في إفقار) مواطنيها، وإفراغ الراتب، أو الأجر، من محتواه من السلع والخدمات الضرورية؛ وكأنَّ الشعب (الذي باسمه يتكلَّمون ويقرِّرون ويحلفون) هو الفئة الأضعف في المجتمع، على ضخامتها العددية.
ويكفي أنْ تستسهل الدولة، وتُدْمِن، هذا الحل حتى تقيم الدليل بنفسها على أنَّ الصفة التمثيلية (تمثيل الشعب) للحكومة والمجلس النيابي (المُنْتَخَب حديثاً) هي، ولجهة قوَّتها، تعكس، في صدق وأمانة واستقامة، قوَّة رواتب وأجور الشعب؛ فكيف لطفلٍ أنْ يقتنع بأنَّ حكومة (وبرلمان) الغلاء (المُنظَّم بما يزيد الأثرياء ثراءً) هي التي أتى بها الشعب في الانتخابات النيابية الأخيرة (التي لم تكن نزيهة فحسب، وإنَّما كانت النزاهة بعينها، في صورتها الإعلامية الرسمية).
ثمَّة عجز في الموازنة؛ لكن ما هي الأبعاد الحقيقية لهذه المشكلة المزمنة المتفاقمة؟
إنَّهما بُعْدان اثنان يمثِّلان أهم أبعادها: الأوَّل هو أنَّ الدولة لا تحصل على جزء عظيم من مواردها (المالية) من الفئة الطبقية التي تُمثِّلها الدولة، والتي لو دفعت للدولة ما ينبغي لها دفعه لحللنا جزءاً كبيراً من مشكلة العجز في الموازنة؛ أمَّا الثاني فهو "الإنفاق"، لجهة أوجهه؛ فالدولة تُنْفِق كثيراً من مواردها المالية (المتأتي جُلها من فقراء الشعب، أي من غالبيته العظمى) بما يصلح دليلاً على أنَّ في هذا الإنفاق (أوجهاً وطرائق وأساليب وغايات) يتركز الجزء الأعظم من الفساد. ولو نحن حرَّرنا "الإنفاق" من "الفساد" لَمَا بقي لدينا من عجز في الموازنة، ولتحوَّل هذا العجز إلى فائض.
في "الإنفاق" تكمن "كعكة"، يتقاسمها، ويسعى في إعادة اقتسامها، جيش من الفاسدين والمُفْسدين؛ وهذا الجيش يكبر ولا يصغر، وإنْ كان قادته يتضاءلون عدداً، ويزدادون، في الوقت نفسه، "سمنةً". وهذه "الكعكة"، الكامنة في "الإنفاق"، هي، لجهة اقتسامها، وإعادة اقتسامها، بما يتناسب مع تبدُّل "ميزان القوى"، مدار صراعهم، المستتر تارة، والصريح طوراً، وهي، أيضاً، مدار وحدتهم الأُسرية.
وكلَّما تقلَّص (نسبياً) حجم هذه "الكعكة"، أيْ حجم الإنفاق الذي منه يُرْزَقون، اشتدت الحاجة إلى زيادة "الموارد"؛ فَمِمَّن يحصلون على هذه الموارد الإضافية؟
مِنَ "البقرة الحلوب"، أيْ من الشعب الذي لا حول له ولا قوَّة، والذي لا يملك من سلاحٍ يذود به عن آدميته إلاَّ ما يشبه "الدُّعاء"، ولو كان على شكل "حراك شعبي"؛ أمَّا الجناح الطبقي الثاني للدولة، وهو العائلات التجارية والمالية والاستثمارية الكبرى، فيُعْفى من "الدَّفْع"، الذي لو أُكْرِه عليه، لهربت رؤوس أمواله إلى الخارج؛ فثمَّة من جهابذة الاقتصاد (الذين هم أصوات سادتهم في عالم المال والأعمال) من يُبرِّر هذه "المحاباة الطبقية"، قائلاً إنَّ ظاهرة "التهرُّب الضريبي" هي، لجهة استمرارها، حافز إلى الاستثمار؛ فإنَّ وَضْع حدٍّ ل "التهرُّب الضريبي" يؤدِّي، لا محالة، إلى هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، وإلى ما يصيب من الاستثمار مقتلاً!
ويا ليتهم لا يَدْفعون فقط؛ فالدولة، جزاها الله كل خير، وبصفة كونها "الممثِّل الأسمى للشعب"، تكافئهم على تهرُّبهم الضريبي، فتبيع لهم، من طريق "حيلة الخصخصة"، "أصولاً" في الاقتصاد، تعود ملكيتها الشرعية والقانونية للشعب، بأثمان زهيدة؛ فما أكرمها عليهم، وما أبخلها على الشعب!
ولبخلهم، المتأتي من ضيق أُفقهم الطبقي، يُجوِّعون، ويُمْعنون في تجويع، "البقرة الحلوب"، فإذا جَفَّ ضرعها، وماتت، عمَّا قريب، فلا تُدْهَشوا إذا ما سمعتموهم يرفعون عقيرتهم قائلين: بعدما تعوَّدت قِلَّة الأكل ماتت!
إنَّني أردُّ العجز في الموازنة إلى فئتين ضئيلتين مندمجتين في الدولة، المندمجة فيهما: فئة العائلات المالية، والتي تُسْبِغ عليها الدولة نعمة "التهرُّب الضريبي"، وأشباهها، وفئة البيروقراطيين المُغْتَنين (بالفساد) من "الإنفاق الحكومي".
من ذلك (فحسب) يَلِد "العجز" كما يلد اللمعان من الفسفور؛ فَتَدُسُّ الدولة إحدى يديها في لقمة عيش الفقير، فيعطيها ما يشبه "الجزية" عن يد، أيْ عن ذل واستسلام؛ ثمَّ تمد الأخرى للمحسنين في الخارج (من عرب وعجم وبربر) لِتُحْسِن على بعضٍ مِمَّن أفقرتهم في الداخل، أيْ في الوطن، الذي، من هذه الطريق، يُفْقَر، أيضاً، روحياً! 
بقلم: جواد البشيتي
 
شريط الأخبار الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564