سوسيولوجية الثانوية المتكررة

سوسيولوجية الثانوية المتكررة
أخبار البلد -  

ينهي طلبة الثانوية العامة اليوم امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الحالي .. لتنتهي معها معاناة الكثير من الأسر الأردنية _ وأنا منهم طبعا _ والتي تتكرر كل عام بنفس شخوصها .. بمنطق سوسيولوجي آن له ان يتغيير .. بعيدا عن المبررات الذرائعية غير الموضوعيه مع الأخذ بالتحولات الملحة ضمن منطق حسابات التفكير الأدائية و الجوانب المهارية البلومية..و مهارات التفكير الناقد و الإبداعي و الاستدلالي والتي أصبحت بحكم التغيرات التربوية الحديثة مطلب حتمي .. في ظل الثورة المعلوماتية والتكنولوجية .. فالعصف التساؤلي هو الذي يعبد الطريق نحو هذا المنطق المستشري .. اوليس هدف السوسيولوجيا التربوية المرجوة هو إنتاج منتج تعلمي نوعي ؟ ليتمكن من مواجهه حياته المستقبلية بنفسه .. أم أن المنطق السقراطي الوجودي القائل : اعرف نفسك بنفسك لتتابع الحياة .. هو المرجعية السائدة ؟

لقد انتظرنا طويلا تقيما شاملاً للعملية التعليمية من خلال المراجعة العامة والشاملة وخاصة للمرحلة الثانوية ؟! وفيما يتعلق ايضا بتحديد المناهج الدراسية و بيداغوجيا التعليم والتركيز على المفاهيم الأساسية ..وكذلك أدوات التقييم التقليدية المختلفة .. وتقصي المناهج الخفية المكتوبة ( مناهج الظل ) التي تعتمدها المراكز الثقافية كبائل قوية للمناهج الرسمية .

ان الآليات العمل والصياغات الجديدة لامتحان الثانوية العامة أصبحت بالمطلق مطلبا ضروريا فصالونات القياس والتقويم المعتمدة في وزارتنا قد أعطيت الفرصة الكافية ليصار إلى فرض سياسات تربوية جديدة .. للننتظر بزوغ فجر جديد بالصيغ والحلول التطويرية وكذلك سعي الوزارة الحثيث على تجديد وسائل العمل الديداكتيكي والبيداغوجي داخل الفضاء المدرسي .. الذي يعتمد بدرجة كبيرة على تنظيم المعلومات والفهم والاستنتاج وتقصي الحقائق والاستنتاج ... وليس على طريقة التلقين والحفظ والتخزين التي ما زالت تسيطر على عقول الكثير من المعلمين قبل الطلاب ...

إن الاتجاهات الخاطئة التي يتبناها القائمون على التقييم التربوي والامتحانات في مدارسنا يؤدي إلى تشكل حالة من عدم الاستقرار النفسي .. والتي ينتابها ويرافقها الخوف المقيت والهمّ والارتباك ؟ إن هذه الحالة ليست حديثة العهد بل إن جذورها مترسخة منذ زمن .. وأصبح الامتحان مربوط بالخوف وهذا جزء من وعي أبنائنا وإدراكهم .. لا بل جزء من ثقافة المجتمع بأسره .. ولم تتحول هذه الامتحانات أو الاختبارات إلى مواقف تعليمية تعلمية من جهة .. وتقويمية من جهة أخرى تتبنى أفكارا تحقق العدل والمساواة بين مختلف فئات المجتمع الطلابي ...

أنا ألوم وبكل صراحة بعضاً من زملائنا المعلمين خاصة معلمي المرحلة الثانوية والذين ما زالوا ينتهجون الطرق التقليدية القديمة في التعليم .. وأصبحوا يلقنون أبنائنا طريقة ( حل السؤال ) واختيار الإجابة النموذجية الصحيحة..كما تريدها وزارة التربية والتعليم .. بل وجروا طلبتنا إلى الابتعاد عن الأهداف الأساسية التي يجب أن تكون أهدافا تابعة من طرق تقويمية حديثة تمنح الطالب ثقة بالنفس وتبعده عن جو الخوف والريبة ..بل تتمسك تمسكاً قوياً بتعليم مهارات التحليل والتركيب والتطبيق والحكم على ...الخ .. فحال الطالب هو فقدان ثقته بنفسه وانتيابه حالات القلق والتوتر والخوف المستمر ...

نعود إلى القول أن الطلبة لم يستطيعوا التعامل مع الامتحان على أنه قياس لمدى قدرتهم على الاستيعاب والفهم والتحليل والتركيب والتطبيق ومن ثم الحكم أو التقويم ، وأنهم تدربوا فقط على الحفظ الذي يساعدهم على حل الأسئلة بالشكل النموذجي .. فشتان بين أن يكون الإنسان صاحب فكر يحلل ويربط .. وبين أن يكون صاحب فكر يحفظ ويقبل ويرفض ضمن أسس ثابتة وسابقة لا يحيد عنها .. فقط لأنه وجدها بين يديه ووجد نفسه في خضمها .. فالنموذج الأول يمثل ثقافة الإبداع التي تستند إلى نسبية الحقيقة وتعدد أوجهها .. بينما يمثل النموذج الثاني ثقافة الذاكرة المستندة إلى مبدأ اليقين والحقيقة المطلقة .. وبين النموذجين فارق شاسع يظهر في الفكر والعمل .. فالنمط الأول يدخل في إطار الوعي ذلك أنه يمارس وعيه .. بينما الثاني يدخل في إطار يضع فيه وعيه جانبا لا يستجيب فيه للتغير أو لتبدل الأحوال والظروف والنظم المعرفية .. فيا وزارة التربية أي النموذجين تريدون .. ؟!

وأخيراً دعوني أقول : إن استبدال العين البيولوجية بالعين السوسيولوجية في قراءة التغيرات و التحولات التربوية لهي استقراءات مستقبلية لابد من الوقوف عندها لأنها تبعد عنا الأوهام و تجعلنا نتأمل واقعنا التربوي بكل تحولاته بشكل أفضل ، فالطريق نحو الفهم السوسيولوجي لواقعنا التربوي يكون عبر الانضباط لهذا البراديغم وفق المعطيات التي تمليها الوقائع لفرز ثقافة تربوية تعنى بالطالب الذي هو جزء من هذا المجتمع والتفكير الجدي بمستقبله الاجتماعي والذي لابد من أن تبشر بمستقبل واعد للأجيال القادمة.


البريد الألكتروني : Fsltyh@yahoo.com
شريط الأخبار مؤشر "ناسداك" يتجه لخسارة تريليوني دولار من قيمته السوقية خلال تشرين الأول 5 حقائق طريفة عن القطط لم تكن تعرفها العربي يتغلب على الوحدات 1-0 بعد انتشار فيديو.. ضبط ام سورية قامت بتعنيف طفلها إياد سمارة يعلن ترشحه لانتخابات غرفة تجارة الأردن عن قطاع الصحة والأدوية برؤية ترتكز على التحول الرقمي وتقليل الكلف الذهب يعزز خسائره ويتراجع 2 % ليصل لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2025 آلاف الوجبات الغذائية في غزة عن أرواح شهداء الكرك تراجع أرباح بنك الاردن من 37 إلى 26 مليون دينار بنسبة 28.6% خلال تسعة أشهر سوليدرتي الأولى للتأمين تحقق نمواً بنسبة 26% في أرباحها لتصل إلى 3.05 مليون دينار لغاية الربع الثالث من عام 2026 الأردن يحصد المركز الأول عربيا في فئة أفضل مشرف في مبادرة تحدي القراءة العربي مقتل شاب طعنا على يد شقيقه في الكرك بن غفير ونتنياهو يجتمعان لعرقلة تشكيل حكومة يسار موظفون حكوميون إلى التقاعد .. أسماء تغيرات مفاجئة في خلايا المناعة بعد جلسة ساونا واحدة مستشفى الكندي ينظم محاضرة حول الاسعافات الأولية في مدارس الحكمة للإناث إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة حكام أردنيون يديرون مباريات في بطولتي دوري أبطال آسيا للنخبة و2 فوانيس مضيئة في إربد تثير الجدل بعد تداول فيديوهات بمعلومات مضللة وفيات الجمعة 30-10-2026 أجواء غائمة ولطيفة اليوم الجمعة وفرصة ضعيفة لزخات المطر