ماذا في جعبة "الشارع"؟

ماذا في جعبة الشارع؟
أخبار البلد -  

بالرغم من عودة الفعاليات إلى الشارع خلال الأيام الماضية -بعد أشهر من الركود- وبشعارات أعلى سقفاً، إلاّ أنّ حجم "الحراك الواقعي" ما يزال محدوداً ضمن المساحات المعروفة؛ فلم نشهد اختراقاتٍ نوعية في مستوى الاستجابة الشعبية المتواضعة أصلاً، حتى في البؤر الساخنة!

في المقابل، فإنّ الحضور الفاعل والقوي والجماهيري المؤثّر يشاهَد في الاحتجاجات المطلبية والخدماتية، وقضايا المظلوميات الاجتماعية؛ أي خارج نسق المطالب السياسية-الإصلاحية، مثل الاحتجاج على مشكلات المياه وتردي الخدمات والبطالة والرواتب.. إلخ.

أي إنّ الأزمة الاقتصادية –وفقاً لاستطلاعات الرأي- ما تزال هي المتحكّم الرئيس في انفعالات وتفاعلات المواطنين، وليست المطالب السياسية الإصلاحية، مثل الحديث عن تعديلات دستورية، وتغيير قانون الانتخاب، وغيرها من ملفات ما تزال لا تمثّل "أولوية" لدى المواطنين. وما يزال الشارع متردّداً تماماً في الانخراط في التعبئة الشعبية لتشكيل ضغط على مؤسسات القرار من أجل مزيد من الإصلاحات السياسية.

بالضرورة، ثمة أسباب متعددة تفسّر هذا "التردد" لدى الشارع، مقارنة بالحالات العربية الأخرى، حتى ضمن سقف المعارضة المعتمد: "إصلاح النظام". إذ لا نجد -ابتداءً- توافقاً حقيقياً لدى القوى والنخب السياسية والمفاتيح المحرّكة للحراك على أولويات الإصلاح ومضامينه. على النقيض من ذلك، يزداد التباين بين هذه القوى، وتتسع رقعته، على وقع الاختلافات الأيديولوجية، والموقف من الثورة السورية ومخرجات الربيع الديمقراطي العربي في دول الثورات!

ليس لدينا خطاب معارض واحد، بل خطابات تصل إلى درجة التناقض والتعارض، في بعض الأحيان، ما بين المعارضة الإسلامية التي تطالب بالإصلاح السياسي، والحراكات في بعض المحافظات التي تركّز على مطالب العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد.

في الأثناء، يرتفع صوت التيار اليميني الذي يعارض كلاً من السياسات الرسمية والمعارضة التقليدية في آن واحد، وقد اتخذ قراراً واضحاً خلال الفترة الأخيرة بتأجيل مطلب الإصلاح السياسي، طالما أنّ المستفيد منه هي جماعة الإخوان المسلمين!

الصوت الأكثر وضوحاً في اللحظة الراهنة يتمثّل في الآلاف من أبناء الطبقة الوسطى والمهنيين الذين يشكّلون ما يمكن أن نطلق عليه "الحراك الافتراضي". ويبدو خطابهم الأكثر إدراكاً لمضامين التغيير المطلوب في معناه الوطني الجامع، وأهدافه المنظورة؛ الديمقراطية والعدالة والحريات والشفافية ومكافحة الفساد.. إلاّ أنّ معضلة هذا الحراك الجوهرية أنّه ما يزال سابحاً في الفضاء، لم يقرّر بعد النزول إلى الأرض لتغيير المعادلات واقعياً، وغالباً لا يفتقد الجرأة لذلك، بقدر ما أنّه لا يمتلك الإطار الذي يعتقد أنه يعبّر عن مصالحه، ولا تقاليد حركة واقعية تجسّده لحماً ودماً، فلا يبدو وكأنّه مجرد "ثرثرة" بلا ثمرة!

إذن، محدودية "الحراك الواقعي" لا تعني -بحال من الأحوال- الرضا والقبول بالوضع الراهن سياسياً واقتصادياً؛ فمن الواضح من مؤشرات الاستطلاعات والمزاج الاجتماعي العام أنّنا أمام مناخ سلبي محتقن، مسكون بخيبات أمل وقلق وتململ، لكنّ مسارات الحركة المطلوبة واجتراح الطريق نحو الخيارات الصحيحة التي تعطي ضمانات لغدٍ أفضل، ماتزال ملتبسة غامضة غير ناضجة في شارع يبدو -في كثير من الأحيان- مسلوباً لهواجسه من التغيير أكثر من إيمانه بضرورته!

على كلٍّ، يُفترض ألا تدفع محدودية الحراك السياسي الواقعي، مقارنةً بقوة الحراك الاقتصادي، دوائر القرار إلى الاطمئنان والارتياح؛ فالتعامل مع قوى سياسية منظمة تملك حسابات ومعادلات تحدّد محيط حركتها وسقوفها، أسهل بكثير من التعامل مع مجتمع متململ محتقن، لا يمتلك منافذ سياسية للتنفيس والتغيير، ولا يلتزم بقواعد لعبةٍ تقليدية تحدّد حجم ردود الفعل ومساحتها!

 
شريط الأخبار "تعثر النصاب يؤجل زيادة رأس مال شركة الضامنون العرب للتأمين.. والختاتنة: استكمال مليوني دينار قبل طرح 3 ملايين" العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل الضمان صافرات الإنذار تدوي في الأردن موعد عيد الفطر 2026 في الأردن وتوقعات رؤية الهلال بنك الاتحاد يشعل فرحة البيوت… “باص السعادة” يصنع العيد ويكرّس ريادته في المسؤولية المجتمعية رئيس الوزراء: الأردن لن يكون ساحة حرب لأي طرف لماذا لا يجيب وزير السياحة على اخطر ملف يتعلق بأستثمار موقع "بانوراما البحر الميت"..؟؟ حسان يعقد اجتماعا لبحث الإجراءات المتعلّقة باستدامة المخزون الاستراتيجي الملكية الأردنية تستأنف رحلاتها المنتظمة مستشار خامنئي: إيران يمكنها مواصلة القتال كما في حرب الخليج الأولى التي استمرت 8 سنوات خلال ساعتين.. إسرائيل تشن 4 غارات على ضاحية بيروت الجنوبية الدكتور هايل عبيدات يكتب عن الامن الغذائي و الهجوم السيبراني .. سيادة الدولة رئيس الأرجنتين ينشر فيديو لـ"الساحر" ترامب يخفي خامنئي ومادورو بحركة خاطفة استقالة مدير دائرة الامتثال "الروسان" في بنك الاستثمار العربي الأردني وتعيين "عوده" خلفاً لها تدمير 17 سفينة.. غرق فرقاطة إيرانية قبالة سريلانكا #الأردن لماذا لم تبادر الصين عمليا بدعم حليفها الإيراني؟ “خطة طهران البديلة”… هل تقع إسرائيل في حرب الاستنزاف التي تعدها إيران؟ مراسم تشييع وطنية لخامنئي تستمر ثلاثة أيام بدءا من مساء الأربعاء لبنان.. 10 قتلى و 14 جريحا في غارات إسرائيلية فجر الأربعاء كاتس: أوعزنا للجيش باغتيال المرشد القادم لايران وكل مرشد يتم انتخابه إيران تعلن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز