اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

السودان ونظرية «لحس الكوع»

السودان ونظرية «لحس الكوع»
أخبار البلد -  

توقفت مطولاً أمام الاسم الذي اطلقه متظاهرون سودانيون على يوم الجمعة الفائتة "جمعة لحس الكوع”...لم أفهم مصدره ودلالاته ابتداءً، إلى أن تأكد لي بأن من الصعب (حتى لا نقول من المستحيل) على المرء أن يلحس كوع يده، وأن الأصل في التسمية، هو الرد على أقوال منسوبة لقادة "المؤتمر الوطني” الذين أقاموا تماثلاً بين انتقال "عدوى” الربيع العربي للسودان و”لحس الكوع”...أي أن الثوار ردوا على التحدي الحكومي بتحدٍ مماثل.

راجعت ما قيل في الخطاب الرسمي السوداني من توصيفات واتهامات للقوى المشاركة في الحراك الاحتجاجي على الغلاء ورفع الأسعار، وتحوّله مباشرة من حراك اقتصادي / اجتماعي مطلبي إلى حراك سياسي...لم أجد جملة واحدة أو وصفاً واحداً، لم يسبق أن صدر مثيلاً له عن نظام بن علي وحسني مبارك والعقيد القذافي والدكتور بشار الأسد...

الرئيس وصف المتظاهرين بـ”شذاذ الآفاق”، وهو "المعادل” السوداني لصيحة "من أنتم ؟”، أو للمصطلح السوري الذائع "المندسين”...الحكومة حمّلت الأزمة على "نظرية المؤامرة” واتهمت جهات داخل البلاد وخارجها باللعب على وتر الأسعار الحساس...والأنكى من ذلك والأمرّ، أن الحزب الحاكم استكثر على السودانيين التحول من الشعار المطلبي إلى الشعار السياسي، مكتشفاً في ذلك "الجزء الغاطس” من جبل المؤامرة التي تتهدد البلاد والعباد، فما كان منه إلا أن شرّع القمع و”التفريق” و”الجلد” الذي يذكر بقصة "صاحبة الجينز”.

كل ما قيل من "أسباب موجبة” للانقضاض على المظاهرات والمتظاهرين، سبق وأن استمعنا إلى ما يعادله أو يشبهه، وأحياناً بنفس العبارات والصيغ...لكأننا شاهدنا هذا "الفيلم” من قبل، وأكثر من مرة...لا شيء يدهشنا سوى هذا التماثل الغريب والعجيب بين نظم المنطقة...لكأنهم لا يتعلمون الدرس أبداً، لقد فقدوا القدرة على الإبداع حتى حين يتعلق الأمر بالبحث عن الذرائع والأعذار التي يسوقونها لتبرير الفشل والإخفاق.

النظام السوداني يشارف على إتمام ربع قرن من الحكم والسلطة... اليوم بالذات يدخل عامه الرابع والعشرين، وهذه بمعايير الديمقراطية وتداول السلطة وحقوق الإنسان، فترة أكثر من طويلة، وأكثر من قياسية، تستدعي حالة مع الرفض والمعارضة، حتى وإن كان الحاكمون من "صنف الملائكة” وليسوا من "طينة البشر”، فما بالك بنظام حكم أقل ما يمكن أن يقال فيه، بأنه استلم البلاد قطعة واحدة، فإذا به بعد عقدين من التربع على عرش، السلطة يتوزع إلى قطعتين، والبقية على الطريق.

من حق السودانيين أن يتظاهروا دفاعاً عن لقمة عيشهم وعن حقهم في حياة كريمة وآمنة...من حقهم أن يجربوا حظوظهم في انتخاب حر ومباشر وطوعي لقياداتهم...من حقهم أن يتنفسوا نسائم الربيع والتغيير من دون أن يُكفّروا أو يخونوا أو يجلدوا في الشوارع...من حقهم أن يمارسوا تعدديتهم من دون إملاءات أو إسقاطات إيديولوجية أو دينية معينة.

لقد سرّع اعتماد الشريعة وأسلمة الحكم والدولة والمجتمع في السودان في انفصال جنوبه....كان يمكن بسياسات أكثر انفتاحاً وتحرراً أن يحافظ السودان على وحدته الترابية والوطنية، في وجه عاتيات التآمر والمتآمرين، وهم كثر بالمناسبة، لا ننكر ذلك...وبدل استخلاص درس انفصال الجنوب المتمثل بضرورة التوجه الحازم صوب الدولة المدنية، رأينا تشدداً أكبر في تطبيق الشريعة، بحجة أن الجنوب المسيحي انفصل، وأن من حق المسلمين في الشمال، اختبار العيش في ظلال الشريعة (اقرأ الدولة الدينية).

وإذ تزامن كل هذا وذاك، مع ضائقة اقتصادية ومالية، فاقمتها الجبهات المفتوحة والحروب الموصولة بين مختلف المكونات السودانية، فقد بلغ سيل السودانيين الزبى...وفي ظني أن ما تشهده الخرطوم وام درمان وكسلا وغيرها من تظاهرات واحتجاجات، يؤسس لـ”ربيع سوداني” سوف يحتل مساحات متزايدة من اهتمامات الصحف ووسائل الإعلام.

ومثلما هو الحال في سوريا، فإن كثيرا من المتربصين بالسودان والراغبين في تسوية الحساب مع نظام البشير، سيجدون في المطالب الحقة والمحقة للشعب السوداني، سانحتهم لضرب كل العصافير التي يشتهون اصطيادها بحجر واحد...عندها لن يفيد نظام الخرطوم القول بأن ما يجري مؤامرة وعدوانا خارجيا، لأن هذا الزعم لم ينفع نظام القذافي من قبل، ولن ينفع نظام الأسد من بعد، فهل من مُتّعِظ؟...أم أن التاريخ سيعيد نفسه بسرعة، ولكن في السودان هذه المرة، الذي إن ضربته رياح "الربيع العربي” سيتحول البلد الأوسع في العالم العربي، إلى "أرخبيل” من الدويلات الصغيرة المُصَممة على مقاس العشائر والجهات واللكنات واللهجات...حمى الله السودان والسودانيين، ووقى بلادهم شرور المكابرة والاستكابر، القسمة والتقسيم ومسلسل الحرب الأهلية متعدد الحلقات والمواسم والفصول.

 
شريط الأخبار بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مسيرة MQ-1 أمريكية في سماء مضيق هرمز صيادها طبيب أسنان أردني.. "سمكة الشيطان" تظهر لأول مرة في البحر الأحمر أزمة قلبية مفاجئة تنقل فنانة مصرية إلى المستشفى حفل وداع للسفير السوداني حسن سوار الذهب بعد انتهاء فترة عمله الحرس الثوري الإيراني يتوعد بـ"جغرافيا حرب" جديدة وأسلحة "تدهش العالم" في أي هجوم محتمل اتصلوا بمن شئتم الشرطة ،ترامب !! يمني ينطح السائق ويختطف الحافلة بعد في بريطانيا (فيديو) انخفاض تدريجي على درجات الحرارة وأجواء خريفية الأربعاء والخميس وفيات الاثنين 21-9-2026 افتتاح الدورة الــ11 من مهرجان الأردن الدولي للأفلام البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية الجيش الإسرائيلي يرفع جاهزيته استعدادا لسيناريو يعده الحوثيون لإشعال حرب شاملة وجر تل أبيب إليها