الحكومة الإلكترونية… عندما تتحول التكنولوجيا من حلٍّ للمشكلة إلى مشكلة!

الحكومة الإلكترونية… عندما تتحول التكنولوجيا من حلٍّ للمشكلة إلى مشكلة!
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  

تلقيت مؤخراً مكالمة مطوّلة من صديق عزيز، وهو صاحب مصنع، كان يتحدث عن معاناته في إنجاز عدد من معاملاته من خلال الخدمات الإلكترونية لدى جهتين حكوميتين.
وللوهلة الأولى قد يظن البعض أن المشكلة في عدم قدرة الرجل على التعامل مع التكنولوجيا، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً؛ فهو على دراية جيدة بالتقنيات الرقمية، ويدرك كيف يتعامل مع المنصات والخدمات الإلكترونية.

إذن أين المشكلة؟
المشكلة في الخدمة نفسها.

وهنا لا بد أن نطرح السؤال بصراحة: هل نجحنا فعلاً في التحول الرقمي، أم أننا في بعض الحالات قمنا فقط بتحويل المعاملة الورقية إلى شاشة إلكترونية؟
لقد أمضينا سنوات طويلة نتحدث عن الحكومة الإلكترونية، وعن التحول الرقمي، وعن حكومة متكاملة تجعل حياة المواطن وصاحب العمل أسهل، وتختصر الوقت والجهد، وتقلل من الاحتكاك المباشر مع المؤسسات الحكومية.
لكن المؤسف أن بعض الخدمات الإلكترونية أصبحت تحتاج إلى شخص لديه خبرة في التكنولوجيا حتى يتمكن من استخدامها!
حقول كثيرة، ومصطلحات غير واضحة، وتسلسل إجراءات معقد، وأسئلة قد لا يعرف المواطن لماذا طُلبت منه أصلاً.
وهنا أتحدث من واقع خبرة طويلة في مجال تقنية المعلومات.

قبل أن نبرمج أي نظام، هناك مرحلة أهم بكثير اسمها تحليل النظام وإعادة هندسة الإجراءات.
المحلل الجيد لا يسأل فقط: كيف نحول الإجراء إلى نظام إلكتروني؟

بل يسأل أولاً:

هل هذا الإجراء ضروري أصلاً؟
وهل يمكن اختصاره؟
وهل يمكن الحصول على هذه المعلومة من قاعدة بيانات حكومية أخرى بدلاً من مطالبة المواطن بإدخالها مرة أخرى؟
وهل يستطيع المستخدم العادي فهم الخدمة وإنجازها دون الحاجة إلى "دليل استخدام” أو خبير تقني؟

هذه هي الأسئلة التي يجب أن تسبق البرمجة.

والخطأ الذي يقع فيه البعض هو التعامل مع التحول الرقمي باعتباره مشروعاً تقنياً فقط، بينما هو في الحقيقة مشروع إداري وتشريعي وإجرائي وتقني وإنساني في الوقت نفسه.

لا يكفي أن نقول إن لدينا مئات الخدمات الإلكترونية.

السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرح على المسؤول هو:
كم خدمة منها أصبحت أسهل على المواطن؟
وكم منها اختصرت الوقت؟
وكم منها ألغت مراجعة الدائرة؟
وكم منها ربطت فعلياً بين مؤسسات الدولة؟
وكم منها يستطيع المواطن إنجازها دون أن يشعر أنه يخوض معركة مع النظام؟

والأخطر من ذلك كله هو غياب المساعدة عندما يتعثر المستخدم.

تصل إلى طريق مسدود في معاملة إلكترونية، فتحاول الاتصال… لا أحد يعرف الإجابة.

ترسل استفساراً… تنتظر.

تراجع الجهة… فيقال لك إن الخدمة إلكترونية.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً:
إذا كانت الخدمة إلكترونية، فأين الإنسان الذي يقف خلفها ليساعدني عندما تتعطل؟
المواطن لا يريد أن يعرف كم خدمة إلكترونية انجزت الحكومة، ولا كم شاشة صممت، ولا كم زرّاً أضيف إلى المنصة.
المواطن يريد شيئاً بسيطاً جداً:
أن تنجز معاملته بسهولة.

والقطاع الخاص يريد أن يتفرغ للإنتاج والاستثمار، لا أن يهدر ساعات وأياماً في محاولة فهم خدمة إلكترونية كان يفترض أن توفر عليه الوقت.

إذا أردنا اقتصاداً منتجاً وبيئة استثمارية جاذبة، فإن تبسيط الإجراءات الحكومية ليس رفاهية تقنية، بل جزء من السياسة الاقتصادية للدولة.
نحن لسنا ضد التكنولوجيا، بل نريد تكنولوجيا تحترم وقت المواطن.
لسنا ضد الحكومة الإلكترونية، بل نريد حكومة إلكترونية تخدم المواطن ولا تختبر صبره.
والتحول الرقمي الحقيقي لا يقاس بعدد الخدمات التي وضعت على الإنترنت، وإنما بمدى سهولة استخدامها، وتكاملها، ورضا الناس عنها.

لقد آن الأوان أن ننتقل من عقلية:
"حوّلنا الخدمة إلى إلكترونية”
إلى عقلية:

"أعدنا تصميم الخدمة لتصبح سهلة ومتكاملة وإنسانية”.
فالرقمنة ليست أن تجعل المواطن يحمل المعاملة الورقية في رأسه ثم يطلب منه أن يعيد إدخالها على الكمبيوتر.
الرقمنة الحقيقية أن تختفي المعاملة من طريق المواطن، لا أن تختفي الورقة فقط.

وإلا فإننا سنظل نملك حكومة إلكترونية على الشاشات…
ومعاملة ورقية في العقول!

شريط الأخبار الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة الحكومة تخصص 1.060 مليار دينار لدعم السلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية بين 2023 و2026 ماكدونالدز الأردن ومركز الحسين للسرطان يجدّدان رسالة الاهتمام بصحة المرأة خلال أكتوبر الوردي مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية جمعية أدلاء السياح الأردنية تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية ترامب: لن ندفع المزيد لإسرائيل 8.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اكتمال تشكيل المكتب الدائم لمجلس النواب بانتهاء انتخابات أعضائه للدورة العادية الثالثة