اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حريق الأقصى بعد 57 عاماً..

حريق الأقصى بعد 57 عاماً..
علي أبو حبلة
أخبار البلد -  

من جريمة الإحراق إلى مخاطر التقسيم الزماني والمكاني.

في الحادي والعشرين من آب/أغسطس 1969، أقدم المتطرف الأسترالي مايكل دنيس روهان على إشعال النار في المسجد الأقصى المبارك، فأصاب الحريق المصلى القبلي وأتى على منبر صلاح الدين الأيوبي، في جريمة شكلت صدمة للعالمين العربي والإسلامي، وأطلقت تحذيراً مبكراً من المخاطر التي تستهدف القدس ومقدساتها.

وبعد 57 عاماً، لم تعد المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى مقتصرة على الاعتداءات الفردية أو محاولات الحرق، بل تطورت إلى سياسة متدرجة تسعى إلى تغيير قواعد الوضع التاريخي والقانوني القائم، وفرض وقائع جديدة على الأرض، وصولاً إلى محاولة تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.

واللافت في المرحلة الراهنة أن هذه المخاطر تأتي في سياق تصعيد متواصل؛ فقد شهد المسجد خلال الأشهر الاخيرة اقتحامات متكررة من جماعات المستوطنين بحماية شرطة الاحتلال، مع أداء طقوس دينية وصلوات داخل باحات المسجد، وهو ما يمثل تجاوزاً خطيراً للترتيبات التاريخية القائمة التي تسمح لغير المسلمين بالزيارة دون ممارسة الشعائر الدينية داخل الحرم.

وهنا تكمن خطورة المشهد: فالتقسيم الزماني والمكاني لا يبدأ بإعلان رسمي يقول إن المسجد سيُقسم، وإنما يبدأ بتغيير تدريجي للوقائع؛ اقتحامات تتكرر، ثم طقوس دينية تُفرض تحت حماية الشرطة، ثم تخصيص أوقات وأماكن للصلاة، ثم تحويل الإجراءات الاستثنائية إلى ممارسة اعتيادية، وصولاً إلى محاولة تكريس واقع جديد باعتباره أمراً قائماً لا يمكن التراجع عنه.

ولهذا فإن ما يجري في الأقصى يجب ألا يُقرأ باعتباره أحداثاً منفصلة، بل ضمن سياق سياسي واستراتيجي أوسع يستهدف تغيير هوية القدس ومكانتها، بالتوازي مع الاستيطان والتهجير وهدم المنازل ومحاولات تغيير الطابع الديمغرافي للمدينة.

ومن الناحية القانونية، فإن المسجد الأقصى يقع في القدس الشرقية المحتلة، ولا يملك الاحتلال، بوصفه قوة قائمة بالاحتلال، حق تغيير الوضع القانوني للمدينة أو فرض ترتيبات أحادية الجانب على مقدساتها. وقد أكد مجلس الأمن في قراره 2334 لعام 2016 عدم شرعية النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، فيما لا تزال الأمم المتحدة تؤكد ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، باعتبارها ركيزة أساسية في حماية الوضع التاريخي والقانوني القائم. ويؤكد الأردن رسمياً استمرار دوره في حماية المقدسات وتثبيت عروبة القدس، بالتنسيق مع دولة فلسطين.

كما أن التحرك العربي والإسلامي لا ينبغي أن يقتصر على بيانات الإدانة، بل يجب أن يرتقي إلى استراتيجية سياسية وقانونية ودبلوماسية متكاملة، تستند إلى قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في وقف الإجراءات التي تستهدف تغيير هوية القدس ومقدساتها.

إن حريق عام 1969 كان محاولة لإحراق المسجد الأقصى بالنار، أما الخطر اليوم فهو محاولة إحراق هويته بالتدرج السياسي والقانوني والميداني. وإذا كان العالم قد أدرك آنذاك خطورة إشعال النار في المسجد، فإن عليه اليوم أن يدرك أن تغيير وضعه التاريخي والقانوني وفرض التقسيم الزماني والمكاني قد يقود إلى نتائج أشد خطورة على القدس والمنطقة بأسرها.

شريط الأخبار شاهد.. ظهور جديد للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي خفض المدارس المستأجرة إلى 606 بعد الاستغناء عن 170 مدرسة حوسبة امتحان الثانوية العام المقبل وإتاحة التقدم للاختبار وإعادته إلكترونيا مدارس تقنية جديدة... وبرنامج تغذية للطلبة القبض على أكثر من 100 شخص بحوزتهم 1.238 كغم من مادة الكريستال المخدرة "الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة" يوضح أسباب تأخر إصدار بعض البطاقات التعريفية الأردن... التسول المنظم يعتبر ضمن إطار جريمة الاتجار بالبشر تحديات تواجه استكمال طرق مساندة لمشروع جسر عمّان ارتفاع معدل التأخير المروري في شارع الملك عبدالله الثاني إلى 35 دقيقة د. عاصم منصور: علاج شخصي جديد للسرطان يفتح بابًا للتفاؤل الحذر وزير التربية يوضح حول مشروع النقل المدرسي إيران تترقب العقوبات الأميركية الجديدة وعاصم منير في طهران للبحث عن مخرج حريق بمسجد السلط الصغير ولا أضرار بشرية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع بورصة عمّان تطلق النسخة المحدثة من نظام التداول الإلكتروني وتباشر العمل بآلية المزاد لتحديد سعر الإغلاق الإفتاء: استخدام أي لفظ يسيء لمقام الرسول حتى بدون قصد من كبائر الذنوب حديقة تلال الفوسفات التابعة للأمانة: 300 دونم وحراس بلا كهرباء ولا ماء للشرب! تعاون يجمع TGS ونادي السيارات الملكي الأردني والمركزية تويوتا لتعزيز السلامة المرورية وقدرات التدريب على إدارة الأساطيل في الأردن- صور حملة مرورية توعوية ورقابية شاملة للحد من السلوكيات الخطرة على الطرق بزشكيان يقر بـ"صعوبات عدة" تواجه إيران