بين نظرية التوسّع ومأزق الردع: هل يدفع نتنياهو الإقليم إلى حافة الحرب الدينية؟

بين نظرية التوسّع ومأزق الردع: هل يدفع نتنياهو الإقليم إلى حافة الحرب الدينية؟
علي أبو حبلة
أخبار البلد -  
في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تتقاطع الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل مع تحولات استراتيجية كبرى تشهدها المنطقة، لتنتج معادلة خطرة عنوانها: توسيع نطاق المواجهة كأداة لإعادة هندسة الإقليم. ويقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قلب هذه المعادلة، في ظل خطاب سياسي وأمني يميل إلى التصعيد، ويراهن على إعادة تعريف مفهوم الأمن الإسرائيلي عبر القوة الصلبة لا عبر التسويات السياسية.

المسألة هنا لا تتعلق بعملية عسكرية محدودة أو جولة تصعيد عابرة، بل بتوجّه أيديولوجي يتغذى من صعود اليمين القومي–الديني، ويستند إلى سرديات توسعية تتجاوز حدود الردع التقليدي. هذه المقاربة، إذا ما استمرت، لا تهدد فقط استقرار الإقليم، بل تعيد صياغة طبيعة الصراع من نزاع سياسي قابل للاحتواء إلى صراع هوياتي مفتوح على احتمالات دينية خطرة.

منذ سنوات، تتبنى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة استراتيجية «المعركة بين الحروب»، إلا أن المرحلة الراهنة تكشف انتقالاً من إدارة الصراع إلى محاولة فرض معادلات جديدة بالقوة، خصوصاً في ما يتعلق بالمواجهة مع إيران.

الدفع باتجاه مواجهة أوسع مع طهران، والسعي لإشراك الولايات المتحدة في حرب مباشرة، يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة القرار الإسرائيلي: هل هو قرار أمني بحت؟ أم أنه يحمل أبعاداً سياسية داخلية تتصل بأزمة القيادة، وضغوط اليمين المتطرف، وإعادة ترتيب المشهد الداخلي الإسرائيلي؟

إن إدخال واشنطن في صراع مفتوح مع إيران، تحت عنوان حماية الأمن الإسرائيلي، من شأنه أن يُفقد الولايات المتحدة جزءاً من مصداقيتها كشريك متوازن في المنطقة، ويضعها في موقع الطرف المنخرط في مشروع إقليمي مثير للجدل، لا في موقع الضامن للاستقرار.

وفي خضم التصعيد، تتراجع ملفات أساسية عن واجهة الاهتمام الدولي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفق قرارات الشرعية الدولية. فبيئة الحرب توفّر غطاءً سياسياً لتجميد الضغوط المتعلقة بالاستيطان، والضفة الغربية، وقطاع غزة، بل وتسمح بفرض وقائع ميدانية جديدة تحت ذريعة الأمن.

إن تحويل الأولوية من مسار سياسي يستند إلى حل الدولتين إلى مسار عسكري مفتوح، لا يعني فقط إطالة أمد الصراع، بل تقويض الأسس القانونية التي قامت عليها العملية السلمية برمتها. فالأمن المستدام لا يمكن أن يتحقق في ظل غياب العدالة السياسية.

في البعد الأيديولوجي وخطر الانزلاق الديني يأتي الخطاب الصادر عن بعض مكونات اليمين الإسرائيلي بحيث يتجاوز الحسابات البراغماتية إلى تبني مفاهيم دينية–توراتية حول الأرض والحدود والهوية. هذا التحول يرفع منسوب الخطورة، لأنه ينقل الصراع من كونه نزاعاً سياسياً قابلاً للتسوية إلى صراع ذي طابع ديني وجودي.

وفي حال تكرّس هذا المنحى، فإن ردود الفعل في الإقليم لن تبقى في الإطار السياسي، بل قد تأخذ بدورها طابعاً هوياتياً، ما يفتح الباب أمام استقطاب مذهبي وديني واسع، ويهدد بإشعال مواجهة إقليمية تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية.

و المفارقة الأمنية داخل إسرائيل أن الرهان على الحسم العسكري الشامل قد يقود إلى نتيجة معاكسة تماماً. فالحروب متعددة الجبهات، واستنزاف القدرات، وتوسيع دائرة الخصوم، قد تُدخل إسرائيل في معادلة ردع متآكلة بدلاً من ردع معزَّز.

التاريخ القريب في المنطقة يثبت أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تكفي وحدها لإنتاج استقرار طويل الأمد. بل إن غياب الأفق السياسي غالباً ما يخلق بيئات خصبة للتوتر وعدم اليقين.

وفي هذا السياق، تبدو المقاربة ، القائمة على التهدئة والدعوة إلى حلول سياسية شاملة، أكثر انسجاماً مع متطلبات الأمن الإقليمي.

ومن هنا، فإن الحفاظ على استقرار المنطقة يتطلب كبح جماح التصعيد، وإعادة الاعتبار للقانون الدولي، ورفض تحويل الصراعات السياسية إلى مواجهات دينية مفتوحة.

إن استقرار الإقليم لا يمكن أن يُبنى على نظرية التوسع، ولا على منطق فرض الوقائع بالقوة، ولا على إقحام القوى الكبرى في حروب ذات أبعاد أيديولوجية. بل يتطلب رؤية استراتيجية تعترف بأن أمن إسرائيل، وأمن الفلسطينيين، وأمن دول المنطقة، حلقات مترابطة لا يمكن فصلها.

إن أي مشروع يتجاهل حق تقرير المصير، ويهمّش قرارات الشرعية الدولية، ويراهن على الحسم العسكري، هو مشروع يحمل في داخله بذور عدم الاستقرار. أما البديل، فهو مسار سياسي شجاع يعيد تعريف الأمن بوصفه شراكة إقليمية قائمة على العدالة، لا تفوقاً عسكرياً أحادي الجانب.

وفي لحظة تتسارع فيها الأحداث، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتغلب الحسابات الاستراتيجية الرشيدة على نزعات التوسع والمغامرة، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من الصراع المفتوح؟

شريط الأخبار الأمن العام : سقوط صاروخ بمنطقة خالية في كفريوبا ولا إصابات تقرير: السعودية تكثف قنوات اتصال مباشر مع إيران لخفض التصعيد موجة برد مُقبلة تجلب درجات حرارة "المربعانية" في آذار النائب العوايشة: آلية العمل داخل المؤسسة العامة للغذاء والدواء) تُدار بنظام “الفزعات” وصول حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلى البحر المتوسط شركة التأمين الإسلامية تُقيم إفطارًا خيريًا للأيتام هجوم صاروخي يستهدف قاعدة عسكرية تضم مركزا دبلوماسيا أميركيا في العراق "تجارة الأردن": السلع متوفرة في السوق المحلي ولا مبرر لارتفاع الأسعار إيران تهدد بضرب أي موقع في الخليج والعراق والمنطقة تستخدمه أمريكا وإسرائيل بقوة لا توصف "مفاجآت حاسمة".. أبرز القواعد الأميركية الإسرائيلية التي استهدفها حرس الثورة في الموجة 22 الملك يؤكد للرئيس التشيكي ضرورة احترام سيادة الدول وتغليب الحلول الدبلوماسية مساعد وزير الخارجية الإيراني: ترامب لا يستطيع حتى تعيين عمدة نيويورك ويريد أن يقرر من سيقود إيران بطلب أردني عربي .. اجتماع وزاري طارئ للجامعة العربية الأحد لبحث الاعتداءات الإيرانية إصابة ابن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش مع جنود آخرين بنيران حزب الله مستشفى نهاريا: استقبلنا 8 جرحى إثر تبادل إطلاق نار شمالي إسرائيل إعلام إسرائيلي: فرار أكثر من 10 آلاف إسرائيلي وتزايد طلبات التعويض بسبب الهجمات الإيرانية الموجة 22 من "الوعد الصادق 4": إطلاق صواريخ "خرمشهر 4" و"خيبر" و"فتح".. وإصابة مباشرة في "تل أبيب" سقوط مقاتلة أمريكية في إيران.. من نفذ "مهمة الإنقاذ المستحيلة"؟فيديو قرابة 50 سفينة فرنسية عالقة في الخليج بسبب حرب إيران قيادة إيران المؤقتة تجتمع وترد على ترمب بشأن اختيار المرشد الجديد