فجر الأحد... الثاني من آب 1990

فجر الأحد... الثاني من آب 1990
وائل منسي
أخبار البلد -  
في كل عام، عندما يحل الثاني من آب، لا أتذكر الخبر بقدر ما أتذكر اللحظة التي غيّرت كل شيء.
كنت أخدم خدمة العلم في الجيش العربي الأردني، ولم يكن يفصلني عن إنهاء خدمتي سوى شهر ونصف، وكانت إجراءات التسريح قد بدأت تلوح في الأفق. لكن فجر الثاني من آب 1990، ومع اجتياح القوات العراقية للكويت، تبدلت الحسابات خلال ساعات.
أُعلنت أعلى درجات الجاهزية، ودخل الجيش العربي الأردني والأجهزة الأمنية في حالة طوارئ قصوى. أُلغيت الإجازات، وأُوقفت إجراءات التسريح، وبقي الجميع في مواقعهم؛ ضباطًا وأفرادًا ومكلفين، حتى من انتهت خدمتهم الفعلية. ثم استُدعي الاحتياط، وعاد بعض المتقاعدين حديثًا إلى الخدمة، في مشهد جسّد حجم التهديد الذي كانت تواجهه المنطقة، واستعداد الدولة لكل الاحتمالات.
هناك أدركت أن الجيوش لا تُختبر في ميادين التدريب، بل في لحظات الغموض، وأن خدمة الوطن ليست تاريخًا ينتهي، بل مسؤولية تستدعيها الأزمات.
ومع مرور السنوات، اتضح أن غزو الكويت لم يكن مجرد حرب انتهت بتحريرها، بل بداية تحول استراتيجي أعاد تشكيل الشرق الأوسط.
دخل العراق دوامة العقوبات والحروب حتى غزو 2003، ثم انهارت مؤسسات الدولة، وتصاعدت التنظيمات المتطرفة، وامتدت موجات عدم الاستقرار إلى دول أخرى.
ويرى كثير من الباحثين أن تلك اللحظة دشنت مرحلة طويلة لإعادة تشكيل الإقليم، ارتبطت بالهيمنة الأمريكية واعتبارات الأمن الإسرائيلي، وبدأت بالعراق، ثم أفغانستان، وصولًا إلى موجات ما عُرف بـ"الربيع العربي" أو "الخريف العربي"، التي أضعفت دولًا عدة وأدخلتها في صراعات وانقسامات طويلة.
وبينما نجحت بعض الملكيات العربية في الحفاظ على تماسكها، بقيت تواجه ضغوطًا متصاعدة بأدوات مختلفة، ضمن بيئة إقليمية لم تستقر حتى اليوم.
وبعد ستة وثلاثين عامًا، يبدو أن المنطقة لم تخرج من تلك المرحلة، بل دخلت فصلًا جديدًا منها.
فقد انتقلت الصراعات من الدبابات إلى الاقتصاد، ومن الحدود إلى التكنولوجيا، ومن السلاح إلى البيانات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والإعلام، والوعي المجتمعي.

أما الأردن، فقد أثبت قدرته على الصمود بفضل قيادته الهاشمية، واحترافية جيشه العربي، وكفاءة أجهزته الأمنية، وتماسك مؤسساته. لكن دروس عام 1990 تؤكد أن الصمود وحده لا يكفي؛ فالمستقبل لا يُدار بأدوات الماضي.
إن التحدي الحقيقي اليوم ليس فقط حماية الدولة، بل تجديدها. فالأردن يحتاج إلى أدوات وطنية جديدة تواكب تحولات العصر، وإلى اقتصاد منتج، وتعليم يصنع المستقبل، وإدارة مرنة، وسياسات قائمة على المعرفة، واستثمار جاد في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي باعتبارهما جزءًا من الأمن الوطني.
ويحتاج، قبل ذلك كله، إلى خطاب جديد وأدوات جديدة تخاطب الجيل الجديد؛ جيل لا يكتفي بالشعارات، بل يبحث عن المشاركة، والإنجاز، والشفافية، والفرص، والتأثير الحقيقي. فنجاح أدوات الأمس لا يضمن نجاحها غدًا، والدولة التي لا تطور وسائلها تخاطر بأن تتراجع، مهما كانت قوة ثوابتها.
لقد تعلمت، وأنا جندي في خدمة العلم، أن الأوطان لا يحميها السلاح وحده، بل يحميها أيضًا العقل الذي يستشرف المستقبل، والمؤسسات التي تتجدد، والمجتمع الذي يشارك في صناعة القرار.
ولهذا، لم يعد الثاني من آب بالنسبة لي مجرد ذكرى لغزو الكويت، بل تذكيرًا دائمًا بأن التاريخ لا يكرر أحداثه، لكنه يكرر امتحاناته. والسؤال الذي يواجه الأردن اليوم ليس: كيف نحافظ على ما أنجزناه؟ بل: كيف نبني أدوات جديدة تضمن للأجيال القادمة دولة أكثر قوة ومرونة وقدرة على المنافسة؟
فالأمم التي تتجدد باستمرار هي التي تصنع التاريخ... أما الأمم التي تكتفي بالعيش على أمجاد الماضي، فإن التاريخ هو الذي يعيد تشكيلها.

شريط الأخبار الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة الحكومة تخصص 1.060 مليار دينار لدعم السلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية بين 2023 و2026 ماكدونالدز الأردن ومركز الحسين للسرطان يجدّدان رسالة الاهتمام بصحة المرأة خلال أكتوبر الوردي مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية جمعية أدلاء السياح الأردنية تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية ترامب: لن ندفع المزيد لإسرائيل 8.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اكتمال تشكيل المكتب الدائم لمجلس النواب بانتهاء انتخابات أعضائه للدورة العادية الثالثة