اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواية الفلسطينية.. حين يصبح توثيق التاريخ مقاومة

الرواية الفلسطينية.. حين يصبح توثيق التاريخ مقاومة
علي ابو حبلة
أخبار البلد -  
ليست الحروب كلها حروبًا عسكرية، فثمة حروب أكثر خطورة وأبعد أثرًا، تُخاض على الوعي والذاكرة والهوية. وفي الحالة الفلسطينية، لم يكن الصراع يومًا على الأرض وحدها، بل كان وما زال صراعًا على الرواية؛ رواية التاريخ، ورواية الإنسان، ورواية الحق. فمن يمتلك الرواية يمتلك القدرة على مخاطبة العالم، ومن يفرط في تاريخه يترك المجال لغيره كي يكتب تاريخًا مزيفًا على أنقاض الحقيقة.

لقد أدرك المشروع الصهيوني منذ بداياته أن السيطرة على الأرض لا تكتمل إلا بالسيطرة على الرواية، فسعى إلى طمس الهوية الفلسطينية، وتغيير أسماء المدن والقرى، ومصادرة التراث، والاستيلاء على الموروث الثقافي، في محاولة لصناعة تاريخ بديل يفتقر إلى الحقيقة. وفي المقابل، فإن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تفرض علينا أن نحفظ الذاكرة الفلسطينية للأجيال القادمة باعتبارها حقًا وطنيًا وإنسانيًا لا يسقط بالتقادم.

إن القانون الدولي ذاته يعترف بقيمة التراث الثقافي وضرورة حمايته، ويؤكد أن الهوية الثقافية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال جزء من الحقوق التي لا يجوز المساس بها. كما أن حماية الأرشيف الوطني، والمخطوطات، والمواقع التاريخية، والموروث الشعبي، تمثل واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا، لأن استهدافها يعد استهدافًا للهوية الجماعية للشعب.

ولذلك فإن توثيق التاريخ ليس ترفًا ثقافيًا، ولا مجرد هواية للباحثين والمؤرخين، وإنما هو فعل مقاومة بامتياز، وسلاح من أسلحة الدفاع عن الحق الفلسطيني في مواجهة حملات التضليل والتزييف. فالكلمة الموثقة قد تبقى مئات السنين، بينما تزول قوة السلاح بزوال أصحابها.

وعبر الأجيال، أنجبت فلسطين والأمة العربية رجالًا حملوا أمانة الكلمة والقلم، فكانوا حراسًا للذاكرة الوطنية. فمن المؤرخين والباحثين والأدباء والشعراء إلى المناضلين والمفكرين، جميعهم أدركوا أن الأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد مستقبلها. لقد تركوا لنا كتبًا ووثائق تكشف زيف الادعاءات.

ويستحضرني في هذا المقام ما كان يردده المرحوم اللواء سعادة الجلاد عندما قال: «لو علم الناس وفهموا معنى وكنه المادة السادسة من صك الانتداب البريطاني على فلسطين، للطمت الخدود.» وهي عبارة تختزل أهمية قراءة الوثائق التاريخية والقانونية التي شكلت بدايات المشروع الاستيطاني، وتؤكد أن الجهل بالتاريخ قد يكون أحد أخطر أسباب ضياع الحقوق.

وكم نشعر بالفخر والاعتزاز عندما نجد أبناء شعبنا، في الوطن والشتات، يلتفون حول كل جهد يسعى إلى حفظ الرواية الفلسطينية،. أما غياب التقدير الرسمي، فلا يمكن أن يكون سببًا للتراجع، لأن من يعمل من أجل الوطن لا ينتظر وسامًا ولا يبحث عن مكافأة، بل يؤدي رسالة يؤمن بأنها أمانة في عنقه أمام التاريخ.

وسنبقى أوفياء لهذه الرسالة ما بقي في العمر بقية، وما دام في الصدر نفس يتردد. سنواصل جمع الوثائق، واستحضار الشهادات، وتوثيق سير الرجال والنساء الذين صنعوا تاريخ فلسطين، لأن الرواية الصادقة لا تُهزم، فحفظ التاريخ ليس مجرد واجب ثقافي، بل هو جزء أصيل من النضال الوطني، وحصن منيع في مواجهة محاولات طمس الهوية، حتى تبقى فلسطين حاضرة في الوجدان كما هي ثابتة في التاريخ.

شريط الأخبار شاهد.. ظهور جديد للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي خفض المدارس المستأجرة إلى 606 بعد الاستغناء عن 170 مدرسة حوسبة امتحان الثانوية العام المقبل وإتاحة التقدم للاختبار وإعادته إلكترونيا مدارس تقنية جديدة... وبرنامج تغذية للطلبة القبض على أكثر من 100 شخص بحوزتهم 1.238 كغم من مادة الكريستال المخدرة "الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة" يوضح أسباب تأخر إصدار بعض البطاقات التعريفية الأردن... التسول المنظم يعتبر ضمن إطار جريمة الاتجار بالبشر تحديات تواجه استكمال طرق مساندة لمشروع جسر عمّان ارتفاع معدل التأخير المروري في شارع الملك عبدالله الثاني إلى 35 دقيقة د. عاصم منصور: علاج شخصي جديد للسرطان يفتح بابًا للتفاؤل الحذر وزير التربية يوضح حول مشروع النقل المدرسي إيران تترقب العقوبات الأميركية الجديدة وعاصم منير في طهران للبحث عن مخرج حريق بمسجد السلط الصغير ولا أضرار بشرية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع بورصة عمّان تطلق النسخة المحدثة من نظام التداول الإلكتروني وتباشر العمل بآلية المزاد لتحديد سعر الإغلاق الإفتاء: استخدام أي لفظ يسيء لمقام الرسول حتى بدون قصد من كبائر الذنوب حديقة تلال الفوسفات التابعة للأمانة: 300 دونم وحراس بلا كهرباء ولا ماء للشرب! تعاون يجمع TGS ونادي السيارات الملكي الأردني والمركزية تويوتا لتعزيز السلامة المرورية وقدرات التدريب على إدارة الأساطيل في الأردن- صور حملة مرورية توعوية ورقابية شاملة للحد من السلوكيات الخطرة على الطرق بزشكيان يقر بـ"صعوبات عدة" تواجه إيران