رهان ترامب على فائض القوة لإعادة هندسة المنطقة أصبح مصدر استنزاف لها

رهان ترامب على فائض القوة لإعادة هندسة المنطقة أصبح مصدر استنزاف لها
وائل منسي
أخبار البلد -  
تكشف التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية للحرب مع إيران عن واحدة من أكثر الحالات وضوحاً في التاريخ المعاصر لسوء توظيف القوة وفائضها، فبدلاً من أن يُستخدم التفوق العسكري والاقتصادي الأمريكي والإسرائيلي لتعزيز الاستقرار وصناعة ترتيبات أمنية وسياسية مستدامة، جرى توظيفه ضمن مقاربة قصيرة النظر اتسمت بالمبالغة في الثقة والاعتماد المفرط على القوة الصلبة، ما أدى إلى نتائج معاكسة تماماً للأهداف المعلنة.
لقد راهن الفريق الحاكم في الولايات المتحدة، بقيادة ترامب والدائرة المحيطة به، على أن استعراض القوة والضغوط العسكرية المكثفة سيؤديان إلى إعادة تشكيل البيئة الإقليمية وفق الرؤية الأمريكية بأقل التكاليف الممكنة.
وفي المقابل، اندفع اليمين الإسرائيلي المتطرف والفاشي إلى الاعتقاد بأن فائض القوة العسكرية والتكنولوجية الذي يمتلكه قادر على فرض وقائع استراتيجية جديدة بالقوة المجردة، وإخضاع الخصوم وإعادة هندسة المنطقة بما يخدم مشروعه السياسي والأيديولوجي.
غير أن ما حدث عملياً أثبت أن فائض القوة، عندما يُستخدم من دون حكمة سياسية أو رؤية استراتيجية بعيدة المدى، يتحول من مصدر قوة إلى مصدر استنزاف.
فقد أدى التصعيد إلى اضطراب أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، حيث تعرضت حركة الملاحة في مضيق هرمز لشلل جزئي، وأُجبرت بعض الدول والشركات على إعادة ترتيب مسارات شحن الطاقة والتجارة العالمية وسط ارتفاع هائل في تكاليف النقل والتأمين والمخاطر.
وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد العالمي تكبد خسائر تجاوزت تريليون دولار نتيجة اضطراب التجارة وسلاسل الإمداد والطاقة، مع خسارة ملايين الوظائف وارتفاع معدلات التضخم وتفاقم أزمات الأمن الغذائي في العديد من المناطق، كما دفعت الأزمة عشرات الملايين حول العالم نحو مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية.
أما الولايات المتحدة نفسها، فقد وجدت أنها تخوض معركة استنزاف مكلفة مالياً وعسكرياً واستراتيجياً.
فقد تجاوزت كلفة العمليات العسكرية وحماية خطوط الملاحة مئات الملايين من الدولارات يومياً، واضطرت واشنطن إلى إعادة نشر موارد عسكرية ومنظومات دفاعية من مسارح استراتيجية أكثر أهمية بالنسبة لها، وخاصة منطقة المحيطين الهندي والهادئ التي تشكل الساحة الرئيسية للمنافسة مع الصين.
وبذلك تحولت محاولة إظهار الهيمنة إلى عامل أضعف التركيز الأمريكي على أولوياتها الاستراتيجية الكبرى.
وفي الجانب الإسرائيلي، أظهرت الحرب حدود القوة العسكرية مهما بلغت درجة تطورها. فتكاليف الدفاع الجوي والاعتراض الصاروخي استنزفت مئات الملايين من الدولارات، فيما تعرض الاقتصاد الإسرائيلي لاضطرابات حادة أصابت قطاعات التكنولوجيا والسياحة والبنية التحتية، فضلاً عن حالة الشلل التي فرضها الاستنفار العسكري المستمر.
وعلى المستوى الدولي، لم تؤد الأزمة إلى تعزيز القيادة الأمريكية كما كان متوقعاً، بل ساهمت في تعميق الخلافات داخل المعسكر الغربي، وأظهرت تباينات واضحة داخل حلف الناتو، في وقت استفادت فيه قوى دولية منافسة مثل الصين وروسيا من انشغال واشنطن وتراجع قدرتها على التركيز الاستراتيجي.
وقدمت بكين نفسها كطرف أكثر استقراراً وقدرة على إدارة الأزمات، بينما استفادت موسكو من تقلبات أسواق الطاقة وتحسن إيراداتها النفطية.
الأهم أن هذه الحرب تقدم درساً استراتيجياً بالغ الأهمية، ليست المشكلة في امتلاك فائض القوة، بل في الاعتقاد أن القوة وحدها قادرة على إنتاج حلول سياسية. فالتاريخ يؤكد أن فائض القوة غير المنضبط بالحكمة والرؤية يتحول إلى عبء استراتيجي، وأن الغرور السياسي وسوء تقدير ردود الفعل والاعتماد المفرط على الأدوات العسكرية غالباً ما يقود إلى نتائج عكسية. وهكذا تحولت محاولة فرض الهيمنة بالقوة إلى عملية استنزاف واسعة للاقتصاد العالمي، وإلى تآكل نسبي في المكانة الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل، بينما حقق المنافسون الدوليون مكاسب لم يكونوا ليحصلوا عليها لولا هذا الاستخدام الخاطئ والقصير النظر لفائض القوة.
 
 
 
شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية