رحلة العاصمة

رحلة العاصمة
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  

لكل مدينة حكاية تسكن الذاكرة، ولكل رحلة أولى تترك أثرًا لا يمحوه الزمن. ومن بين أجمل ما بقي في ذاكرتي رحلتي الأولى إلى عمّان، حين رأيتها بعين طفل، فبدت لي مدينة واسعة من الدهشة والحكايات.

لم أكن قد تجاوزت العاشرة حين رافقت والدي في إحدى رحلاته التجارية إلى عمّان. كان يعمل في تجارة الدخان البلدي «التتن الهيشي»، وهي مهنة ارتبطت آنذاك بحركة الأسواق وأحاديث التجار وروائح التبغ المعتّق.

انطلقنا مع ساعات الصباح في سيارة مرسيدس 190 يقودها العم أبو خالد القرعومة، وقد امتلأت بشوالات الخيش الحمراء المحمّلة بالدخان، بعضها في الصندوق وبعضها على تندة السقف. بالنسبة لي، كانت الرحلة مغامرة حقيقية؛ كنت أراقب من نافذة السيارة الموارس والحقول والتلال التي تتوالى على جانبي الطريق، فيما كانت عمّان تقترب شيئًا فشيئًا فوق جبالها.
وحين بدأت المباني والبيوت تتناثر على السفوح، شعرت أنني أدخل عالمًا مختلفًا. كانت عمّان مدينة تنبض بالحياة والبساطة؛ شوارعها مزدحمة بالناس أكثر من السيارات، وأرصفتها مليئة بالحكايات والوجوه القادمة من مختلف أنحاء الوطن.
دخلنا العاصمة عبر العبدلي، ثم تابعنا الطريق نحو وسط البلد، حيث ساحة فيصل والمسجد الحسيني الكبير الذي أسر بصري منذ اللحظة الأولى. وعلى مقربة منه وقف المدرج الروماني شامخًا بين الجبال، فبدا لي كأنه أثر من حكاية بعيدة ما زالت حاضرة بين الناس.

كانت أسواق وسط البلد تعج بالحركة؛ محال الأقمشة والعطارة والبهارات، وروائح القهوة والمخابز والحلويات، وأصوات الباعة التي تمتزج بضجيج المدينة. وهناك تذوقت لأول مرة سندويشة الفلافل المحشية، وتعرّفت إلى طعم كرابيج حلب التي بقيت حلاوتها عالقة في الذاكرة حتى اليوم.
ومن شارع طلال، مرورًا بمحطة سكة الحديد، وطلوع المصدار، واصلنا طريقنا نحو الوحدات، التي كانت آنذاك مركزًا تجاريًا وحركةً لا تهدأ.
وصلنا إلى حسبة الوحدات، حيث كان ينتظرنا صديق والدي القديم، العم أبو حسن، صاحب الحسبة والقبّان. استقبلنا بكرم أهل الزمن الجميل، وقدّم الشاي بنكهة عشبة لا تزال نكهتها تفوح من فمي، بينما انشغل الرجال بأحاديث التجارة والذكريات.
في تلك الأثناء، كنت أتجول بعيني بين صناديق الخضار والفواكه الخشبية، وأتابع حركة العمال والتجار في مشهد بدا لي أشبه بمسرح كبير لا يتوقف. وفي الخلفية كانت تتردد نداءات موظفي الكمسيون:
«على هون... على دوي... على تري...»

عبارات لم أفهم معناها آنذاك، لكنها كانت جزءًا من موسيقى المكان وإيقاعه اليومي.
أما سوق الوحدات فكان عالمًا قائمًا بذاته؛ محال لا تنتهي، وحركة دائمة، ووجوه تعرف بعضها بعضًا. هناك كان الناس يقصدون السوق لشراء حاجاتهم، ويعودون محمّلين بالسلع والأخبار واللقاءات الطيبة.

اليوم، كلما استعدت تلك الرحلة، أجد أن أجمل ما فيها لم يكن الأماكن وحدها، بل الناس الذين صنعوا روح ذلك الزمن؛ زمن كانت فيه العلاقات أكثر دفئًا، والكلمة أكثر قيمة، والقهوة تُقدَّم قبل السؤال، والابتسامة تسبق المصلحة.
مضت السنوات، وتغيّرت ملامح المدينة، وبقيت تلك الرحلة كما هي في الذاكرة؛ رحلة طفل اكتشف عمّان للمرة الأولى، فرأى فيها أكثر من شوارع وأسواق وجبال. رأى زمنًا جميلًا، وناسًا طيبين، وتفاصيل صغيرة لا تتكرر. وربما لم أكن يومها أدرك قيمة ما أراه، لكن الأيام علّمتني أن بعض الرحلات لا تُقاس بالمسافة التي نقطعها، بل بما تتركه في القلب.

رحم الله من كانوا جزءًا من تلك الرحلة، ورحم الله تلك الأيام التي ما زالت تسكن الذاكرة بكل ما فيها من دفء ودهشة.
شريط الأخبار أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن "موجة سخرية".. زلات لسان كاتي زكريا تضع البيت الأبيض في موقف حرج تفاصيل دعوى رئيس الشاباك السابق ضد نتنياهو على خلفية 7 أكتوبر الحرب الأهليّة: نتنياهو سيُلغي الانتخابات إذا خسر ومؤيّدوه سيقتحمون الكنيست وحرب “هاجوج ومجوج” ستندلع والفلسطينيون بالضفّة سيُطرَدون الخشمان: انتخاب الأردن لعضوية مجلس حقوق الإنسان بثقة 171 دولة تأكيد لمكانته ودبلوماسيته الفاعلة شاهد.. شوارع إسطنبول تتحول إلى أنهار والسيول تجرف السيارات الخبير الاقتصادي عامر المجالي: الحكومة نجحت في البدء بمشروع سكة حديد العقبة وعدم ترحيلها له وجهود الملك فرضت ذلك استنكار من الاهالي .. وزارة التربية تجبر مدرسة على إزالة صور مبادرة مدرسية تعزز قيم الستر والعفة ماركة فوط صحية نسائية شهيرة تواجه دعوى قضائية كبرى طقس الخميس.. انخفاض على الحرارة وزخات مطرية شمالي المملكة ووسطها زاره في مستشفى عبدالهادي .. "مصطفى" يشكر نشمي الدفاع المدني صهيب المحافظة الذي انتشل قدمه من البحر وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل