في سابقة قد تكون من أبرز القضايا النقابية المعروضة أمام القضاء الإداري يثار اليوم سؤال قانوني بالغ الأهمية:
هل يفقد النقيب صفته إذا لم يكن مستوفيا لشرط العضوية في الهيئة العامة بسبب عدم دفع الرسوم والالتزامات المالية السنوية؟
هذا السؤال لم يعد نقاشا نظريا داخل أروقة النقابات المهنية بل أصبح مطروحا أمام القضاء الإداري في قضية تتعلق بطلب إسقاط عضوية نقيب إحدى النقابات المهنية استنادا إلى أن عدم دفع الرسوم المستحقة يفقده صفة العضو العامل في الهيئة العامة وبالتالي يفقده الشرط الجوهري للاستمرار في موقعه النقابي.
القاعدة القانونية المستقرة تقول:
"إذا سقط الأصل سقط الفرع"
وبتطبيق هذه القاعدة على العمل النقابي فإن عضوية النقيب أو عضو مجلس النقابة ليست مركزا قانونيا مستقلا بذاته بل هي فرع قائم على أصل سابق وهو صفة العضو العامل في الهيئة العامة.
فمن لا يملك صفة العضو العام لا يملك حق الترشح ولا حق التصويت ولا حق تمثيل النقابة ولا حق قيادة مجلسها.
وهنا يصبح دفع الرسوم والالتزامات المالية السنوية ليس مجرد إجراء إداري أو التزام مالي عادي بل معيارا جوهريا لقيام واستمرار العضوية النقابية.
فالعضوية في النقابات المهنية كما في الجمعيات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لا تقوم فقط على القيد الشكلي بل على استمرار توافر الشروط التي فرضها القانون والنظام الداخلي، وفي مقدمتها الوفاء بالالتزامات المالية.
وعليه، فإن عدم دفع الرسوم لا يقف أثره عند حدود فقدان بعض الحقوق الإدارية بل قد يمتد إلى أصل الصفة القانونية ذاتها، فإذا فقد الشخص صفة عضو الهيئة العامة فإن كل مركز قانوني فرعي ترتب على هذه الصفة يصبح محل طعن ومراجعة.
إن أهمية هذه القضية لا تكمن في اسم النقيب أو النقابة فقط بل في المبدأ الذي سيقرره القضاء الإداري:
هل يعتبر دفع الرسوم والالتزامات المالية شرطا جوهريا لاستمرار العضوية؟
وهل يجوز لمن فقد هذا الشرط أن يستمر في قيادة نقابة مهنية واتخاذ قرارات باسم هيئتها العامة؟
وهل تكون القرارات الصادرة عن مجلس يضم عضوا فاقدا للصفة القانونية قرارات سليمة أم قابلة للطعن؟
هذه الأسئلة تضع النقابات المهنية أمام اختبار حقيقي في احترام مبدأ المشروعية وسيادة القانون.
فالقانون لا يطبق على الأعضاء العاديين فقط ولا يجوز أن يكون صارما مع الهيئة العامة ومرنا مع من يتصدر موقع القرار.
إن كان عضو الهيئة العامة يمنع من ممارسة حقوقه عند عدم دفع الرسوم فمن باب أولى أن يطبق ذات المعيار على النقيب وأعضاء مجلس النقابة لأن من يتولى تطبيق القانون يجب أن يكون أول الملتزمين به.
القضية اليوم ليست خصومة شخصية بل مسألة مبدأ.
إما أن يكون شرط دفع الرسوم معيارا قانونيا حقيقيا يطبق على الجميع أو يتحول إلى نص انتقائي يطبق على البعض ويعطل عند مواقع النفوذ.
ويبقى القرار اليوم أمام القضاء الإداري الذي قد يضع قاعدة فاصلة في تاريخ النقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني:
هل تبقى الصفة النقابية قائمة رغم سقوط شرطها الجوهري؟
أم أن سقوط الأصل يوجب سقوط الفرع؟
والأيام القادمة قد تحمل إجابة قانونية ستتجاوز حدود النقابة المعنية، لتنعكس على كامل الحياة النقابية في الأردن
