انتخابات الجامعات ليست موسماً للاستعراض، ولا ساحة لإثبات النفوذ الاجتماعي، وليست مناسبة تُدار بعقلية "فرض الأمر الواقع" أو التجمعات الانفعالية العابرة. إن الجامعة وُجدت لتكريس نهج العقل وبناء القيادات، لا لتكريس مشاهد الفوضى التي تُفرغ العمل الطلابي من قيمته الجوهرية ورسالته السامية.
التمثيل الطلابي مسؤولية قانونية وأخلاقية ثقيلة، لأنه يمس مباشرة حقوق الطلبة وصوتهم ومصالحهم داخل المؤسسة التعليمية. لذا، من المؤسف أن يتراجع المشهد أحياناً من منافسة بين برامج وأفكار إلى استعراضات وشعارات جوفاء، وكأن القضية "معركة إثبات وجود" لا تجربة ديمقراطية غايتها الوعي وركيزتها الكفاءة.
المشكلة ليست في الحماس، فهو محرك العمل، لكن الخطورة تكمن في غياب الإدراك بأن الجامعة مرفق أكاديمي له سيادته وهيبته، وأن أي سلوك غير مسؤول ينعكس سلباً على الهوية الطلابية أولاً. لا يمكن الحديث عن تمكين شبابي حقيقي بينما تُدار المشاهد بعقلية الاصطفاف والضجيج، ومحاولات فرض الحضور بالوزن الاجتماعي لا بالثقل الفكري أو القدرة على الإنجاز.
الجامعات الأردنية تستحق مشهداً أكثر نضجاً؛ مشهداً يُقاس فيه المرشح ببرنامجه، وبمدى التزامه بأخلاقيات العمل العام، لا بعدد التجمعات أو حجم الاستعراض. كما أن إدارة العملية الانتخابية تحتاج إلى تفعيل الأدوات القانونية بحزم لضبط أي تجاوزات تمس هيبة المؤسسة أو تُحوّل الممارسة الديمقراطية إلى حالة من الفوضى الخارجة عن سياق العمل الطلابي المنضبط.
في النهاية، الطالب الجامعي هو النموذج المصغر لجيل يُبنى عليه الاستقرار الوطني، ومن لا يدرك أن التمثيل "أمانة" قبل أن يكون "وجاهة"، فإنه لم يستوعب بعد المعنى الحقيقي للعمل العام.

