"عمارة ذات هوية"

عمارة ذات هوية
م. فواز الحموري
أخبار البلد -  

غالبًا ما نشعر بالضيق عند مشاهدة العمارات السكنية متراصّة ومزدحمة بالسكان، وتخلو من الجمال المعماري، وبالتالي نفتقد إلى الشعور بالراحة والاطمئنان والاستقرار، مثلما كانت البيوت فيما مضى توفّره لسكانها وأهلها برفق وحنين وشوق.

شدّني وراق لي خبر إعلان النتائج النهائية لجائزة مشاريع التخرج المعمارية، التي نظّمتها شعبة الهندسة المعمارية تحت شعار "عمارة ذات هوية"، برعاية نقيب المهندسين الأردنيين المهندس عبدالله غوشة، وبمشاركة واسعة من طلبة الجامعات الأردنية والفلسطينية.

تلك المشاريع ما هي إلا توجهات الجيل الجديد من المعماريين؛ إذ ركزت على قضايا الاستدامة والطاقة والمياه، وتعزيز العلاقة بين الإنسان والمكان، ضمن رؤى معمارية تواكب التحديات المعاصرة، بل هي، كما يُرجى، خطاب معماري جديد يعكس وعي الجيل القادم وطموحاته، وهي فعل ثقافي ووعي مكاني يلامس تحولات المجتمع، وقدرة على تقديم حلول حقيقية قابلة للتطبيق.

لهذا نسأل من جديد عن هوية المدينة التي ننتمي إليها ونعيش فيها، وكيف يمكن المحافظة على روح ومعنى البيت والدار من خلال تصميم معماري مميز، وليس مجرد مشروع إسكاني لا جمال فيه ولا روح، سوى الازدحام والضوضاء؟.

مشاريع التخرج فيها الكثير من المفاجآت، ولعلّ الأقرب إلى النفس اكتشاف جيل جديد من الشباب المعماريين، بأفكار ورؤى جديدة تعكس حلولًا جميلة ومعاني إنسانية للعيش في المرحلة الحالية وفيما بعد.

ثمة ترابط وعلاقة وثيقة بين كل تصميم معماري وقضايانا الثقافية والاجتماعية، والتي ينبغي تناولها حين نبدأ برسم معالم المدينة والريف والبادية، والتي تحوّل معظمها إلى أماكن سكنية لا غير.

سعدت كذلك بالمشاركة في ورشة عمل استشارية عُقدت بالتعاون بين برنامج موئل الأمم المتحدة وجمعية وادي، من أجل مراجعة وتهيئة المبادئ التوجيهية لإعادة دمج النباتات الأصيلة في المناطق الحضرية، وتعزيز التوافق حول دور الغطاء النباتي المحلي في تعميق المرونة الحضرية، والتنوع البيولوجي، والاستجابة للتغير المناخي، ودعم تطوير الحلول القائمة على الطبيعة في التخطيط والتصميم الحضري.

محاولات كثيرة تُبذل في مجالات البيئة الشاملة، وتفاصيل لمشاريع متخصصة يمكن الرجوع إليها، مع ضرورة تنسيق الجهود لإشراك المجتمع المحلي في جميع المراحل، كونه المستفيد من نتائج الجهود المبذولة من قبل الجميع، سواء الوزارات المعنية أو الجمعيات المتخصصة أو الخبراء أو الجهات الداعمة من منح وبرامج ومشاريع.

توفير الراحة النفسية للسكان مطلب هندسي وثقافي وإنساني واجتماعي، ولعل دراسة الخليط الحالي بين مفهوم البناية السكنية والدور والحكايات والتراث والوجدان المعماري لمدينة عمّان والمدن الأردنية والريف والبادية، تعكس حجم ما تم الاعتداء عليه من الموروث والطابع الحي لخصوصية كل ركن في الديار والأنحاء.

غاب البعد الجمالي كثيرًا عن الأحياء السكنية، وللأسف افتقدنا المتنفس الجميل لحدائق المنازل، والعديد من قصص العائلات في حواكيرها، وتطلعات الأجيال للمستقبل، والموروث التراثي لذكريات مع الشجر والأزهار والثمار، والحيوانات الأليفة، والطيور، والألعاب، والجروح والخدوش، والفضاء الممتد حتى الغروب بقليل، ثم العودة إلى البيت للاستغراق في أحلام الغد وما هو قادم.

بالطبع، لا بد من توجيه التقدير للقائمين على الجائزة، والتي تعني انفتاحًا على الشباب وترجمة أحلامهم بمشاريع، وإن كانت للتخرج، إلا أنها توجهات للمستقبل الواعد، وتطورًا للتعليم المعماري عبر سنوات الدراسة في الجامعات، وتسخير الإمكانيات كافة لخدمة المجتمع بشكل مناسب.

والشكر موصول لكل جهد علمي وعملي يهدف إلى تعزيز الراحة بمعناها الواسع، من أبسط فعل إلى أفضل ممارسة، للمحافظة على الموارد المتاحة في بلدنا الحبيب وحمايتها، والمساهمة الإيجابية في خدمة المجتمع، والتطلع بأمل وثقة إلى الغد المشرق بالجمال، والتوكل على الله، وصفاء السريرة، والعمل الجاد المخلص؛ عمارتنا ذات هوية وينبغي أن تبقى كذلك دوما!.

شريط الأخبار نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الديمقراطيون يحققون أغلبية في مجلس الشيوخ بفوزهم بـ51 مقعدا من أصل 100 الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة