حين تُعدَّل قوانين الضمان الاجتماعي، تُقدَّم الأرقام باعتبارها لغة العقل: عجز يجب تقليصه، وصناديق يجب حمايتها، واستدامة مالية لا بد منها. لكن خلف هذه الأرقام يقف إنسان بسيط، يقتطع من راتبه كل شهر أملاً في أمانٍ عند الكِبر، لا مفاجآت تُربك مستقبله.
المواطن لا يعترض على الإصلاح من حيث المبدأ، بل يعترض حين يكون الإصلاح على حسابه وحده. رفع سن التقاعد يعني سنوات إضافية من التعب، وتغيير آلية احتساب الراتب التقاعدي قد يحوّل حلم الاستقرار إلى قلق دائم.
الضمان الاجتماعي لم يُنشأ ليكون عبئاً، بل ليكون مظلة أمان. وأي تعديل يفقد هذه الفلسفة يتحول من أداة حماية إلى مصدر خوف. الإصلاح الحقيقي لا يقاس فقط بسلامة الأرقام، بل بقدرة المواطن على العيش بكرامة اليوم، والاطمئنان إلى غده.
فالعدالة ليست في إنقاذ الصناديق فحسب، بل في إنصاف الناس أيضاً
يجب استثمار أموال الصندوق بالشكل الصحيح وترك المواطن يأمن باستقراره التقاعدي
