انشغل الأردنيون على مدار الأيام الماضية بقضيتين أو موضوعين لهما علاقة بحياتهم اليومية وظروفهم المعيشية مستقبلًا.
وكانت النقاشات تدور بين مؤيد ومتسائل، والبعض الآخر كان متخوفًا وقلقًا على مستقبله، الأمر الذي دفع بهم إلى طرح كم من الأسئلة المدفوعة بالخوف وعدم الثقة.
فالقضية الأولى كانت حول قانون الضمان الاجتماعي الجديد لعام 2026 الذي أقرته المؤسسة ورفعته للحكومة للسير بإجراءاته الدستورية، وذلك بعد مخرجات الدراسة الاكتوارية الأخيرة التي عبرت بشكل عام ومختصر دون الخوض بالتفاصيل عن حالة من القلق الحذر على مستقبل المؤسسة ونقطة التعادل.
وقد أوجد المشروع أو مسودته الموجودة الآن لدى الحكومة، حالة من الفزع على استدامة المؤسسة واستمراريتها بالقيام بدورها ومسؤوليتها تجاه المستفيدين منها.
بعد حالة الجدل التي أحدثتها الدراسة الاكتوارية حول تراجع نقطة التعادل التي كانت من أهم أسبابها التوسع بإحالة أعداد كبيرة من موظفي القطاع العام إلى التقاعد المبكر قسرًا دون طلب منهم، خاصة في السنوات الخمس الأخيرة.
ومع أن وضع المؤسسة واستدامتها بخير ولا خوف عليها في ظل المراقبة والمتابعة وإجراء الدراسات الدورية، كما أن القانون حصنها من أي انزلاق لا قدر الله الذي أوجب على الحكومة التدخل والموازنة لمنع حدوث أي خلل.
إلا أن ما تضمنته مسودة المشروع من مواد تتعلق بتقييد التقاعد المبكر الذي تتحمل مسؤولية التوسع به الحكومات السابقة، ورفع سن تقاعد الشيخوخة، وتحديد سقف للرواتب التقاعدية، وغيرها من المواد أوجدت ساحة مليئة بالتساؤلات حول آلية التطبيق، ووقت التنفيذ، وحالات الشمول، وسريان القانون، ومن الذين ينطبق عليهم.
أسئلة قد تكون مشروعة أحيانًا، وعلى الجانب الآخر قد يكون مبالغًا فيها أو أقرب إلى الاستنكارية، خاصة أن قانون الضمان تاريخيًا لا يطبق بأثر رجعي، وأن المعنيين قد أجابوا عن معظمها.
أما القضية الثانية فتتعلق ببالون الاختبار الذي أطلقته الحكومة مؤخرًا لقياس رد فعل الشارع وتفاعله مع فكرة تعطيل القطاع العام ثلاثة أيام في الأسبوع بدل يومين، ومع أن الفكرة مطبقة في عدد من دول العالم، يبرز أمامنا كم من الأسئلة تتعلق بهدف الفكرة والمقصود من تطبيقها والأثر الإيجابي الذي تحدثه في حال تطبيقها.
أما السؤال الأهم الذي يفرض نفسه، هل نحن جاهزون للتطبيق والتنفيذ؟
وهنا أقصد الأتمتة والحكومة الإلكترونية التي ما زال يشوبها بعض الأخطاء والمعيقات، خاصة موضوع الأرشفة وربطها بين جميع الأجهزة، وتعطل النظام المتكرر في بعض المؤسسات العامة.






