في فجر 28 من شباط 2026، دخل الشرق الأوسط نفقًا مجهولا؛ غارات أميركية إسرائيلية منسقة استهدفت ست مدن إيرانية، وصفها ترمب بالعمليات الواسعة لتغيير النظام، بينما رد الحرس الثوري الإيراني فورا بقصف قواعد أميركية في قطر والإمارات والكويت والبحرين. ولأول مرة بحسب التقارير الميدانية، تسقط الصواريخ في عواصم الخليج في وقت واحد، ما دفع المحللين لاعتبار هذا التصعيد هو الأكبر منذ غزو العراق عام 2003.
السؤال الأهم اليوم: هل تصمد اقتصادات آسيا؟
يمر عبر مضيق هرمز 20 مليون برميل يوميا، أي 20% من استهلاك العالم. وتُشير بيانات الاستيراد أن الصين والهند وكوريا تعتمد على هذا الشريان بنسب تتراوح بين 50 إلى 70%. ويرى خبراء الطاقة أن انخفاض التدفق بنسبة 30% فقط كفيل بدفع أسعار النفط فوق حاجز الـ 100 دولار، ما يضع القوى الآسيوية أمام خيار تقنين الإمدادات القاسي.
البيانات تشير إلى أن شركات كبرى مثل "JERA" اليابانية وبتروتشاينا، بدأت بالفعل تنويع محافظها بعيداً عن الخليج؛ حيث ضاعفت اليابان اعتمادها على الغاز الأمريكي ثلاث مرات، بينما اتجهت تايوان نحو مشروع ألاسكا. هذه التحركات تبدو اليوم استشرافية، خاصة وأن الهند تعتمد على هرمز لنصف وارداتها النفطية، والصين لـ 50% من خامها.
لم يعد الخطر طقسا عابرا، بل صار مناخًا ثابتا؛ فشركات التأمين التي ضاعفت أقساطها بعد توترات 2025، قد تتوقف تماماً عن تقديم عروض الأسعار مع استهداف العواصم. وهنا تبرز مفارقة قاسية:
تمتلك السعودية والإمارات طاقة فائضة بـ 3 ملايين برميل، لكن وفقًا لتحليلات سيتي بنك، لا قيمة لهذه الوفرة إذا تعطلت بنية التصدير أو أُغلق المضيق؛ فالنفط موجود، لكنه سجين الجغرافيا.
بعيداً عن شاشات البورصة، يواجه الخليج خطرًا هيكليًا؛ هجرة العمالة الماهرة. يعتمد اقتصاد المنطقة على 31 مليون وافد، ويرى مراقبون أن نزوح 3% فقط من الكوادر الأجنبية نتيجة القلق الأمني كفيل بشل عمليات المصافي والموانئ. وهو سيناريو لا توجد أنظمة محاكاة تقنية قادرة على التنبؤ بتبعاته التشغيلية الكارثية.
وفي كل الأحوال، يبدو أن استراتيجيات التكيف التدريجي مع أزمات الخليج قد انتهت؛ فالسؤال الذي يطرحه مركز سياسات الطاقة بجامعة كولومبيا هو: كيف سيتكيف نظام الطاقة العالمي إذا كان هو نفسه المهدد بالانقراض؟
الإجابة هنا لا تزال تُكتب في سماء المنطقة، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.
زاهر سلامه