أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية جزءًا أساسيًا من حياة الشباب، ومصدرًا واسعًا للمعلومات وتبادل الآراء والأفكار. هذه المساحة الرقمية تحمل في طياتها فرصًا كبيرة للتعلم والانفتاح وتنمية الوعي، لكنها في الوقت ذاته قد تشكّل تحديًا حقيقيًا إذا لم تُستخدم بطريقة إيجابية ومسؤولة.
الشباب، وهم القلب النابض للمجتمعات وأملها في المستقبل، قد يتأثرون بما يُطرح في هذا الفضاء المفتوح، حيث تختلط الأفكار الصحيحة بغيرها، ويصعب أحيانًا التمييز بين ما يعزز الفكر وما يضعفه. بعض المحتوى قد يقدّم أفكارًا ضلالية أو متطرفة بأسلوب جذاب ولغة مؤثرة، ما يجعل تقبّلها أسهل لدى من يفتقر إلى التوجيه أو الوعي الكافي.
الأمر قد يبدو بسيطًا في ظاهره؛ منشور عابر أو نقاش إلكتروني، لكنه يصبح مؤثرًا عندما يتكرر ويتحول إلى قناعات راسخة. من هنا تبرز أهمية توجيه استخدام مواقع التواصل الاجتماعي نحو تنمية الفكر، وتعزيز ثقافة الحوار، ونشر المعرفة الواعية التي تنعكس إيجابًا على الفرد والمجتمع، بعيدًا عن التطرف والمغالاة.
إن بناء الأمن الفكري لا يتحقق بالمنع وحده، بل بالوعي، وبالشراكة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية، لتمكين الشباب من التفكير النقدي والاختيار الواعي. فحين يُحسن الشباب استخدام هذه المنصات، تتحول من مصدر قلق إلى أداة بناء، ومن خطر محتمل إلى فرصة حقيقية للتنمية والتقدم.

