اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

النهج وُضع على الطاولة .... في مقابلة رئيس الوزراء

النهج وُضع على الطاولة .... في مقابلة رئيس الوزراء
النائب الكابتن زهير محمد الخشمان
أخبار البلد -  

بعد ما يقارب خمسة عشر شهرًا على تشكيل الحكومة، جاءت مقابلة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان لتضع "نهج الحكومة” على الطاولة بلغة مختلفة: لغة التوقيت، والالتزام، والقياس. الملفت في حديثه أنه لم يكتفِ بتشخيص عام، بل قدّم سلسلة تعهدات قابلة للمراجعة أمام الناس وأمام مجلس النواب، وكأنه يقول لنا بوضوح: لا تحاكموا النوايا… حاكموا التنفيذ. وفي لحظة حساسة اقتصاديًا وإقليميًا، يصبح هذا النوع من الخطاب إمّا بوابة لاستعادة ثقةٍ تراجعت سنوات، أو امتحانًا قاسيًا إذا تعثّر التطبيق.

في جوهر المقابلة، وضع رئيس الوزراء قاعدة محورية: الحكومة "أمامها برنامج عمل واضح”، وأن البرنامج التنفيذي القادم "محكوم بإطار زمني واضح وتقييم وآثار واضحة لقياسها”. هذه ليست جملة إنشائية؛ إنها إعلانٌ عن معيار جديد للمحاسبة: برنامجٌ + زمنٌ + أثرٌ. ومن موقعنا النيابي، هذا بالضبط ما يطالب به منذ سنوات: أن تتحول الخطط من وثائق تُقرأ إلى التزامات تُقاس.

ثم انتقل إلى الفكرة التي حاول تثبيتها كعنوان سياسي واقتصادي في آن واحد: أن "رؤى التحديث” ليست بندًا حكوميًا، بل "مشروع الأردن للمستقبل”، وأن الهدف الأهم هو "ضمان فرص العمل والدخل لشبابنا”. هنا بيت القصيد: الحكومة تربط شرعيتها العملية بملف التشغيل والدخل، لا بكثرة المشاريع ولا بعدد الجولات. وهذا يرفع السقف تلقائيًا: لأن من يربط نفسه بالعمل والدخل عليه أن يقدّم أدوات حقيقية لإنتاجهما، لا شعارات.

وعندما تحدث عن الميدان، لم يتركه كصورة إعلامية. قالها حرفيًا: "العمل الميداني أسلوبي ومدرستي في العمل”. ثم وضع رقمًا كبيرًا: زيارة 130 موقعًا خلال عام، مع وعد باستمرار الزيارات وبعقد مجلس الوزراء في المحافظات، بل وأضاف أنه "في كل موقع تم إحداث تغيير إيجابي أو إيجاد حلول لبعض المشاكل”. هذا التزام قابل للتحقق: 130 موقعًا يعني 130 ملفًا، و130 نتيجة يُفترض أن تظهر للمواطنين، ويمكن للنواب سؤال الحكومة عنها "موقعًا موقعًا” بدل أن تبقى العموميات سيدة المشهد.

الاختلاف الحقيقي في المقابلة لم يكن في "سرد المشاريع”، بل في طريقة تقديمها: كحزمة مترابطة تُراد لها أن تُحرّك الاقتصاد، لا أن تُجمّل الخطاب. رئيس الوزراء تحدث عن مشاريع كبرى بقيمة حوالي 11 مليار دولار في المياه والطاقة والنقل والسياحة والبناء، وقال إنه سيتم البدء بتنفيذها "هذا العام” وعلى مدى الأعوام القليلة القادمة. هذا الرقم وحده يضع سؤالين أمام الحكومة: كيف ستتحول هذه المليارات إلى فرص عمل محلية فعلية؟ وكيف سنضمن أن الأثر لا يذهب في اتجاهات لا تُنتج قيمة مضافة داخل الاقتصاد الأردني؟ هنا يأتي دور الرقابة: ليس لمعارضة الاستثمار، بل لحمايته من الهدر وسوء الأولويات.

وفي ملف المياه تحديدًا، أعطى جدولًا زمنيًا نادرًا في الخطاب الحكومي: الإغلاق المالي النهائي لمشروع الناقل الوطني خلال ستين يومًا، والبدء بالتنفيذ مع نهاية الربع الأول، والتسليم نهاية عام 2030. هذه ليست تفاصيل ثانوية؛ هي نقاط قياس دقيقة. ومن موقعنا كنُوّاب، هذا النوع من الالتزامات الزمنية هو ما يفتح باب مساءلة محترمة: ماذا تحقق بعد 60 يومًا؟ ماذا أُنجز في نهاية الربع الأول؟ وما هي مخاطر التأخير وكيف تُدار؟

وفي الطاقة، طرح هدفًا سياديًا واضحًا: تغطية أكثر من 80% من حاجات القطاعات من الغاز الطبيعي من حقل الريشة. هذا هدف له معنى اقتصادي مباشر: تخفيض فاتورة الطاقة، تقليل المخاطر الخارجية، وتوسيع هامش القرار الوطني. لكنه أيضًا هدف حساس؛ لأنه يتطلب شفافية في الأرقام، والقدرات، وخطط التوسع، حتى لا يتحول إلى وعد كبير دون بنية تنفيذية.

أما في الخدمات الصحية، فاختار أن يصف قرارًا بعينه بأنه "الأهم” للحكومة: تأمين أكثر من 4 ملايين أردني في مركز الحسين للسرطان. هذا القرار يحمل دلالتين: الأولى اجتماعية تتعلق بالعدالة في الوصول للعلاج، والثانية مالية تتعلق باستدامة التمويل وكفاءة الإدارة. وهو ملف بطبيعته يحتاج متابعة برلمانية كي يبقى القرار "واقعًا مستمرًا” لا خبرًا يلمع ثم يخفت تحت ضغط الموازنات.

وفي المالية العامة، وضع رقمًا لا يقل خطورة: سداد أكثر من 600 مليون دينار من المتأخرات عن سنوات سابقة، وتعهدًا بعدم ترك متأخرات لاحقًا. كما قال بوضوح إن الحكومة ملتزمة بتخفيض المديونية إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين القادمين. هنا بالذات يبدأ الامتحان: ليس الامتحان في إعلان الهدف، بل في كيفيته—ما أثره على النمو؟ على الإنفاق الرأسمالي؟ على جودة الخدمات؟ وعلى قدرة الحكومة في المحافظة على توازن اجتماعي دون ضغطٍ إضافي على المواطنين.

سياسيًا ودستوريًا، حاول رئيس الوزراء أن يرسم إطار العلاقة مع مجلس النواب بجملة مباشرة: "العلاقة مع البرلمان علاقة تعاون يحكمها الدستور”. وأضاف أنه اجتمع مع الأحزاب والكتل، وأن الحكومة تستفيد من ملاحظات النواب، خصوصًا في عمل المحافظات وبرامج التنمية والزيارات الميدانية. وهذا يفتح نافذة مهمة: إذا كانت الحكومة تقول إنها تستفيد من ملاحظات النواب، فالأصل أن تُترجم هذه الاستفادة إلى قرارات معلنة، لا أن تبقى مجاملة سياسية في مقابلة.

ولأن المقابلة جاءت في ظل إقليم مشتعل، لم يتجاهل السياسة الخارجية: جعل الأولوية "تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والانتقال للمرحلة الثانية بسرعة”، وأكد أن ما يحكم علاقات الأردن "مصلحته وأمنه واستقراره أولًا وآخرًا”، وتحدث عن سوريا بوصف نجاحها نجاحًا للأردن، مع التشديد على أمن الحدود وملف المياه مع الجانب السوري وضرورة الوصول لاتفاق "عادل”. هذه الرسائل ليست هامشية؛ لأنها تقول إن الحكومة ترى الاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية كحزمة واحدة—وهو واقع الأردن أصلًا.

الخلاصة التي أخرج بها ان رئيس الوزراء وضع أمام الأردنيين وأمام البرلمان "خارطة التزام” بالأرقام والتوقيت: 130 موقعًا، 11 مليار دولار، 60 يومًا لإغلاق مالي، تسليم 2030، 80% من الغاز من الريشة، 4 ملايين تأمينًا في الحسين للسرطان، 600 مليون متأخرات مسددة، وخفض المديونية إلى 80% خلال عامين. هذا النوع من الخطاب يرفع قيمة النقاش العام إذا تُرجم إلى عمل، ويُسقطه بالكامل إذا بقي في حدود المقابلة. ومن هنا، فإن معيارنا النيابي لن يكون جمال العرض ولا ترتيب الجُمل؛ معيارنا سيكون: ما الذي تحقق ضمن الزمن المُعلن؟ وما أثره على فرص العمل والدخل وجودة الخدمات؟ لأن الثقة لا تُصنع بالكلام… بل تُستعاد حين تصبح الأرقام واقعًا يمشي بين الناس، ويكون المطلوب ان نكون يد واحدة لتنفيذ هذه الخطة، شعب، أعيان، ونواب من اجل الاردن لانه يستحق.
شريط الأخبار قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل " إستقالة الرفاعي" نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر