نحو سيادة اقتصادية أردنية

نحو سيادة اقتصادية أردنية
يوسف منصور
أخبار البلد -  
في عالم اليوم، لم تعد السيادة الاقتصادية تعني أن تنتج الدولة كل ما تستهلكه، أو أن تنغلق على نفسها وتبتعد عن التجارة العالمية. فمثل هذا المفهوم تجاوزه الزمن. لقد أصبحت السيادة الاقتصادية تعني شيئاً أكثر عمقاً: قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها الاقتصادية بحرية، وتأمين احتياجاتها الاستراتيجية، والحفاظ على مرونة اقتصادها أمام الصدمات الخارجية، مع الاستفادة في الوقت نفسه من مزايا الانفتاح على الاقتصاد العالمي.

 

لقد كشفت جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، والحروب في المنطقة، والتنافس الأمريكي–الصيني على التكنولوجيا، أن الدول الأكثر نجاحاً ليست تلك التي أغلقت اقتصاداتها، بل تلك التي بنت اقتصادات مرنة وقادرة على الصمود. ولهذا السبب بدأنا نسمع مصطلحات جديدة مثل السيادة التكنولوجية والاستقلال الاستراتيجي ومرونة سلاسل الإمداد، وهي مفاهيم أصبحت جزءاً من السياسات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها.

فالاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يتحدث اليوم عن "الاستقلالية الاستراتيجية المفتوحة"، أي الحفاظ على اقتصاد منفتح مع تقليل الاعتماد المفرط على مورد واحد أو سوق واحدة أو تكنولوجيا واحدة. أما كوريا الجنوبية وسنغافورة فلم تسعيا إلى الاكتفاء الذاتي، وإنما إلى امتلاك المعرفة والتكنولوجيا والقيمة المضافة، وهي الركائز الحقيقية للسيادة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.

يكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة بالنسبة للأردن. فالمملكة تتمتع باستقرار سياسي ومؤسسات قوية، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحديات تتعلق بشح الموارد الطبيعية، والاعتماد على استيراد الطاقة، وضعف الموارد المائية، وارتفاع الدين العام، إضافة إلى محدودية القاعدة الإنتاجية مقارنة بالاقتصادات الصناعية.

ومن هنا فإن السيادة الاقتصادية الأردنية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها الانفصال عن الاقتصاد العالمي، بل باعتبارها تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على اتخاذ قراراته بحرية، وتنويع مصادر دخله، وتقليل نقاط الضعف الاستراتيجية، وزيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية.

ولعل أهم ما ينقص النقاش الاقتصادي في الأردن اليوم هو غياب أداة موضوعية تقيس مدى تقدمنا نحو هذا الهدف. فنحن نقيس النمو، والتضخم، والبطالة، والدين العام، لكننا لا نقيس مستوى السيادة الاقتصادية نفسها.

لذلك، أرى أن الوقت قد حان لتطوير "مؤشر السيادة الاقتصادية الأردنية"، ليصبح مؤشراً وطنياً يصدر سنوياً، ويقيس مدى قوة الاقتصاد الأردني وقدرته على مواجهة المخاطر الخارجية، تماماً كما تقيس الدول مؤشرات التنافسية والابتكار والتنمية البشرية. وتؤكد الأدبيات الدولية أن بناء المؤشرات المركبة أصبح أداة رئيسية لتقييم الأداء وصنع السياسات، بما في ذلك في مجالات الابتكار والإنتاجية.

ويمكن أن يقوم هذا المؤشر على ستة محاور رئيسية. أولها سيادة الإنتاج، ويشمل مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي، ونسبة القيمة المضافة الصناعية، والصادرات ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع، ومؤشر التعقيد الاقتصادي الذي يقيس مدى تنوع وتعقيد المنتجات التي يصدرها البلد. وثانيها السيادة المالية، والتي تتضمن مستويات الدين العام والخارجي، والاحتياطيات الأجنبية، والعجز المالي، والقدرة على تمويل الاستثمارات من الموارد المحلية.

أما المحور الثالث فهو السيادة التجارية، ويقيس تنوع الأسواق التصديرية، ونسبة الاعتماد على شريك تجاري واحد، ومرونة سلاسل الإمداد، والقدرة على الحفاظ على تدفق التجارة أثناء الأزمات. ويتمثل المحور الرابع في السيادة التكنولوجية، التي أصبحت اليوم أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية، وتشمل الإنفاق على البحث والتطوير، وعدد براءات الاختراع، ومستوى الابتكار، والقدرة على تطوير التكنولوجيا أو استيعابها ونقلها، إذ إن الاستثمار في المعرفة والابتكار هو المحرك الأساسي لرفع الإنتاجية والنمو المستدام. أما المحور الخامس فهو سيادة الموارد الأساسية، ويضم الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والأمن المائي، باعتبارها عناصر أصبحت لا تقل أهمية عن المؤشرات المالية. ويأتي أخيراً رأس المال البشري، الذي يقيس جودة التعليم، وإنتاجية العامل، ومستوى المهارات، والقدرة على الابتكار، لأن الاقتصاد لا يستطيع أن يكون سيد قراره دون كوادر قادرة على المنافسة العالمية.

سيمنح نشر هذا المؤشر سنوياً صناع القرار أداة عملية لتقييم التقدم الحقيقي، وسيساعد في توجيه السياسات نحو المجالات الأكثر حاجة للإصلاح. كما سيسمح بمقارنة الأردن مع دول نجحت في بناء اقتصادات قوية مثل سنغافورة، وكوريا الجنوبية، وإستونيا، وماليزيا، والإمارات، بدلاً من الاكتفاء بمقارنة معدلات النمو أو البطالة فقط.

فالسيادة الاقتصادية ليست شعاراً سياسياً، وليست انعزالاً اقتصادياً، بل هي قدرة الدولة على إنتاج المعرفة، وتعميق الصناعة، وتنويع الاقتصاد، وامتلاك التكنولوجيا، وتأمين احتياجاتها الأساسية، مع الحفاظ على اندماجها الفاعل في الاقتصاد العالمي.

ولعل الأردن، في ظل رؤية التحديث الاقتصادي والإصلاحات الجارية، يمتلك فرصة حقيقية للانتقال من إدارة التحديات إلى بناء اقتصاد أكثر سيادة وأكثر مرونة وأكثر قدرة على المنافسة. لكن هذه الرحلة تبدأ أولاً بقياس ما نريد تحقيقه. ومن هنا، فإن إنشاء مؤشر السيادة الاقتصادية

الأردنية لم يعد ترفاً فكرياً، بل أصبح ضرورة لصنع السياسات، ومتابعة التنفيذ، وتقييم النتائج على أسس علمية وموضوعية.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية